أوقاف أسيوط تواصل فعاليات برنامج «المنبر الثابت»
واصلت مديرية أوقاف أسيوط فعاليات برنامج «المنبر الثابت»، من خلال تنظيم عدد من الندوات العلمية والدعوية بمختلف الإدارات التابعة للمديرية، وذلك اليوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر 2026م، تحت عنوان: «أهمية نشر القيم الاجتماعية».
جاء ذلك في إطار التعاون المشترك بين وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، وبرعاية كريمة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف.
وتأتي هذه الندوات في إطار حرص وزارة الأوقاف على نشر الوعي الديني المستنير، وتعزيز منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية، وترسيخ مبادئ التراحم والتكافل والتعاون والتسامح، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والمودة، وتحكمه المسؤولية المشتركة واحترام حقوق الآخرين.
وجاءت الندوات برعاية الدكتور عيد علي خليفة، مدير مديرية أوقاف أسيوط، وأكد العلماء خلال الندوات أن القيم الاجتماعية تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وتماسكها، وأن نهضة الأمم لا تقوم على التقدم المادي وحده، بل تحتاج إلى منظومة أخلاقية تحكم العلاقات بين أفرادها، وتنشر بينهم روح التعاون والتراحم والتكافل، وتغرس في النفوس احترام الإنسان وصيانة كرامته.
وأوضح المحاضرون، أن الإسلام أولى عناية كبيرة ببناء العلاقات الاجتماعية على أساس من المحبة والرحمة والإحسان، وجعل حسن التعامل مع الناس من أعظم أبواب التقرب إلى الله تعالى، قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]، مؤكدين أن التعاون على الخير مسؤولية دينية ومجتمعية تسهم في تحقيق المصالح العامة ونشر روح الإيجابية بين الناس.
وأشار العلماء إلى أن من أهم القيم الاجتماعية التي ينبغي نشرها وتعزيزها قيمة التكافل والتراحم، والشعور باحتياجات الآخرين، ومساعدة المحتاج، والوقوف بجانب الضعفاء، وإدخال السرور على قلوب الناس، مستشهدين بقول النبي ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ»، مؤكدين أن المجتمع القوي هو الذي يشعر فيه كل فرد بمسؤوليته تجاه غيره.
كما تناولت الندوات أهمية ترسيخ قيمة التسامح والعفو، ونبذ الخصومة والكراهية والتعصب، والحرص على إصلاح ذات البين، باعتبارها من القيم التي تحفظ وحدة المجتمع وتمنع تفككه، قال تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].
وبيّن المحاضرون أن احترام الكبير، والرحمة بالصغير، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، والوفاء بالعهود، واحترام حقوق الآخرين، ليست مجرد سلوكيات اجتماعية، بل هي قيم إسلامية أصيلة دعا إليها الشرع الحنيف، وجعلها من علامات حسن الإيمان وكمال الأخلاق.
وشدد العلماء على خطورة انتشار بعض السلوكيات السلبية التي تهدد النسيج المجتمعي، مثل التنمر، والغيبة، والنميمة، والسخرية من الآخرين، وإشاعة الكراهية، وقطيعة الأرحام، مؤكدين ضرورة مواجهة هذه الظواهر من خلال التربية الواعية، والقدوة الحسنة، ونشر ثقافة الاحترام المتبادل وقبول الاختلاف.
وأكدوا كذلك أن نشر القيم الاجتماعية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على المسجد وحده، بل تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، فكل مؤسسة مطالبة بغرس الأخلاق الحميدة في النفوس، وتحويل القيم النبيلة إلى ممارسات عملية في حياة الأفراد.
وتطرقت الندوات إلى أهمية تربية النشء على المشاركة الإيجابية وتحمل المسؤولية، وتعويدهم على احترام الآخرين، والتعاون معهم، والمحافظة على الممتلكات العامة، وتقديم المصلحة العامة، حتى تنشأ أجيال واعية تدرك أن صلاح المجتمع يبدأ من صلاح الفرد والأسرة.
وفي ختام الندوات، أكد العلماء أن نشر القيم الاجتماعية ليس أمرًا تكميليًّا، بل ضرورة لبناء مجتمع آمن ومستقر ومترابط، وأن الأخلاق الحسنة هي أساس التعامل الإنساني الراقي، وأن المجتمع الذي تسوده الرحمة والتسامح والتكافل والتعاون يكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية والاستقرار.
وأكدت مديرية أوقاف أسيوط استمرار فعاليات برنامج «المنبر الثابت»، انطلاقًا من رسالته الدعوية والتوعوية في بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني والمجتمعي، ونشر القيم الأخلاقية والإنسانية، وتعزيز روح التراحم والتكافل، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك تسوده المحبة والاحترام، وتترسخ فيه مبادئ الإسلام السمحة.

