التقييمات المدرسية تحت القبة.. مطالب بتخفيف الأعباء عن التلاميذ وإنقاذ درجات المرضى
لم تعد شكاوى التلاميذ وأولياء الأمور من منظومة التقييمات المدرسية مجرد ملاحظات عابرة، بعدما انتقلت إلى ساحة البرلمان عبر تحركات رقابية تستهدف مراجعة آليات التقييم وتخفيف الأعباء الدراسية، في ظل مطالب بمراعاة الظروف الصحية الطارئة للطلاب، والتأكد من تناسب المناهج والتقييمات مع قدراتهم العمرية والذهنية.
وشهد مجلس النواب تحركات متزامنة من عدد من أعضائه لفتح ملف التقييمات المدرسية، سواء فيما يتعلق بحرمان الطلاب المرضى من درجات التقييم بسبب صعوبة إثبات العذر المرضي، أو الضغوط المتزايدة التي تفرضها كثافة التقييمات والمناهج الدراسية على التلاميذ وأسرهم.
هدير رائف تطالب بإنقاذ درجات الطلاب المرضى من الغياب
في هذا الإطار، تقدمت الدكتورة هدير رائف، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن آليات التعامل مع غياب التلاميذ عن التقييمات المدرسية لأسباب صحية، في ظل الصعوبات التي تواجه بعض الأسر في الحصول على إجازات مرضية من خلال منظومة التأمين الصحي، رغم ظهور أعراض تستدعي بقاء الطفل في المنزل.
وأكدت النائبة أن اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من ارتفاع معدلات الإصابة بنزلات البرد والعدوى التنفسية بين الأطفال، يفرض ضرورة مراجعة إجراءات الغياب المرضي، ووضع آليات أكثر مرونة تضمن عدم اضطرار التلاميذ إلى الذهاب للمدارس وهم مرضى خوفًا من خسارة درجات التقييمات.
وحذرت من أن استمرار هذا الوضع قد يحول التقييمات المدرسية إلى ضغط يدفع الطلاب إلى تجاهل حالتهم الصحية، بما يزيد احتمالات انتقال العدوى داخل المدارس، ويرفع الأعباء على المنظومة الصحية والتأمين الصحي، خاصة في ظل التحديات المتعلقة بنقص أعداد الأطباء.
وشددت على أن أهمية التقييمات المستمرة في متابعة المستوى الدراسي لا تتعارض مع ضرورة مراعاة الحالات الصحية الطارئة، مؤكدة أن المطلوب هو تحقيق التوازن بين انتظام العملية التعليمية وحماية صحة التلاميذ، دون الإخلال بقواعد الانضباط المدرسي.
وطالبت رائف بتبسيط إجراءات إثبات العذر المرضي، وعدم قصر اعتماد الحالات على منظومة التأمين الصحي، مع دراسة الاستعانة بالمستشفيات الحكومية لإثبات الحالة المرضية، وإتاحة بدائل مناسبة للطلاب الذين تستدعي حالتهم الصحية الراحة المنزلية.
كما دعت إلى وضع قواعد موحدة ومعلنة للتعامل مع التقييمات التي يفوتها الطلاب بسبب المرض، بما يكفل حصولهم على تقييم عادل، ويمنع تعرضهم لخسارة الدرجات بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم.
هبة لطيف: التنسيق بين الصحة والتعليم ضرورة لحماية الطلاب
من جانبها، أعلنت النائبة هبة لطيف، عضو لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، تأييدها طلب الإحاطة المقدم من الدكتورة هدير رائف، مؤكدة أهمية فتح هذا الملف بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة احتمالات انتشار العدوى التنفسية بين الأطفال.
وأوضحت أن الالتزام بحضور التقييمات يجب ألا يتحول إلى ضغط على الطلاب يدفعهم للذهاب إلى المدارس رغم مرضهم، خشية فقدان درجاتهم، مشيرة إلى أن معالجة الأزمة تتطلب تنسيقًا مباشرًا بين وزارتي الصحة والتربية والتعليم لوضع آلية تضمن حق الطالب في التقييم دون تعريض صحته أو صحة زملائه للخطر.
واقترحت لطيف إتاحة مواعيد بديلة للتقييمات أمام الطلاب المتغيبين لأسباب صحية، إلى جانب تبسيط إجراءات الحصول على الإجازات المرضية، وعدم فرض إجراءات معقدة في الحالات التي تظهر عليها أعراض مرضية واضحة.
وشددت على ضرورة توحيد قواعد التعامل مع الغياب المرضي في مختلف المدارس والإدارات التعليمية، حتى لا يخضع حق الطالب في إعادة التقييم لاختلاف التقديرات أو الإجراءات من مدرسة إلى أخرى.
مجدي مرشد يفتح ملف كثافة التقييمات وعدم ملاءمة المناهج
وفي تحرك رقابي موازٍ، تقدم الدكتور مجدي مرشد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن تزايد الأعباء الدراسية الواقعة على التلاميذ وأولياء الأمور خلال العام الدراسي الجاري.
وركز طلب الإحاطة على كثافة التقييمات المستمرة، لا سيما في الصف الثالث الابتدائي والصفوف التالية، إلى جانب ما أثير بشأن عدم تناسب بعض المناهج الدراسية مع القدرات الذهنية والعقلية للطلاب في هذه المراحل العمرية.
وأشار مرشد إلى أن تكرار التقييمات وتزايد الأعباء المرتبطة بالمناهج قد يضاعفان الضغوط النفسية والمعنوية على التلاميذ وأسرهم، وهو ما يستدعي مراجعة منظومة التقييم ومدى ملاءمتها لمستوى الطلاب وخصائصهم العمرية.
وأكد طلب الإحاطة ضرورة إعادة النظر في آليات التقييم بما يحقق الأهداف التعليمية المنشودة، دون تحميل التلاميذ أعباء تتجاوز قدراتهم، وبما يضمن أن تكون العملية التعليمية وسيلة لبناء مهارات الطلاب وقياس مستوى استيعابهم، لا مصدرًا لضغوط إضافية عليهم وعلى أسرهم.
وتعكس هذه التحركات البرلمانية تصاعد المطالب بمراجعة منظومة التقييمات المدرسية من أكثر من زاوية، بداية من ضمان حقوق الطلاب الذين تحول ظروفهم الصحية دون الحضور، وصولًا إلى تخفيف كثافة التقييمات ومراعاة الفروق العمرية والذهنية، بما يضع وزارة التربية والتعليم أمام مطالب بإيجاد آليات أكثر مرونة وتوازنًا داخل المدارس.

