رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بين الترند والمهنية

سؤال واحد قد يصنع عداوة.. الوجه الآخر للمقارنات في البرامج التليفزيونية

مقدمي برامج توك شو
مقدمي برامج توك شو

جابر القرموطي أرفض المقارنات التليفزيونية.. هل أصبحت المشاهدات أهم من المهنية؟

خبير إعلامي: المقارنات التلفزيونية قد تثير الخلافات بين الشخصيات العامة

استشاري نفسي: المقارنات التلفزيونية قد تغرس السخرية والتعالي في نفوس الأطفال

 

في معركة حصد المشاهدات وصناعة الترند لم تعد بعض البرامج التلفزيونية تكتفي بمناقشة الأفكار والخبرات، بل امتدت إلى وضع الضيوف أمام اختيارات محرجة ومقارنات قد تشعل العداوات وتفتح أبوابًا للسخرية والتشهير.

وبين سؤال يستهدف إثارة الجدل وإجابة قد تطارد صاحبها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتراجع تساؤلات المهنية والأخلاقيات أمام سباق الانتشار، لتصبح كرامة الأشخاص وثقة الأطفال بأنفسهم ضمن تداعيات هذا النوع من المحتوى.

وفي السطور التالية نستعرض آراء إعلامية ونفسية حول دوافع انتشار فقرات المقارنات في البرامج التلفزيونية وتأثيرها في صورة الضيوف وعلاقات الشخصيات العامة وسلوك الأطفال.

جابر القرموطي: لا أسمح بفقرات المقارنات في برنامجي

أعلن الإعلامي جابر القرموطي رفضه التام لفقرات المقارنات التي تطلب من الضيف تقييم زميل له في المجال نفسه أو المفاضلة بين شخصيات عامة، مؤكدًا أن دور الضيف ينبغي أن يركز على الحديث عن خبراته ومجال تخصصه بدلًا من إصدار أحكام على الآخرين.

وأضاف القرموطي في تصريح خاص لـ«تفصيلة»، أن تقييم زميل صحفي أو إعلامي ليس أمرًا مستحبًا بالنسبة إليه على المستوى الشخصي، فقد يكون هذا الزميل أفضل منه في جوانب مهنية مختلفة، مشيرًا إلى أن لكل شخص خبراته وقدراته التي لا يصح اختزالها في مقارنة عابرة داخل أحد البرامج.

رفض التعليق على أزمات الآخرين

وأشار القرموطي إلى رفضه إبداء الرأي في الفضائح الشخصية أو المشكلات القانونية التي تواجه الشخصيات العامة، موضحًا أن هذه الأمور تخص أصحابها وأنه لا يعرف بالضرورة جميع الظروف المحيطة بها حتى يصدر حكمًا بشأنها.

وأوضح أن بعض البرامج تفرض على ضيوفها الإجابة عن أسئلة المقارنات بهدف جذب المشاهدات وإثارة الجدل، لكنه يرفض هذا الأسلوب ولا يسمح بتقديم مثل هذه الفقرات في البرنامج الذي يقدمه، كما لا يفضل توجيه هذه الأسئلة إلى ضيوفه أو الإجابة عنها عندما تُطرح عليه.

وأكد الإعلامي أن كل إنسان معرض للخطأ، ولا يجوز تحويل أزمات الآخرين إلى وسيلة للتشهير بهم أو إصدار الأحكام عليهم، مشيرًا إلى أنه لا يمانع مناقشة الموضوعات المهنية المختلفة، لكنه يرفض أن تتحول الحوارات الإعلامية إلى مساحة لتقييم الأشخاص أو التقليل من شأنهم.

خبير إعلامي: المشاهدات لا تعني النجاح الإعلامي

فيما قال الأستاذ الدكتور حسين ربيع أستاذ الإعلام بكلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة السويس، إن انتشار فقرات المقارنات بين الضيوف والمشاهير يرتبط بالمنافسة بين البرامج التلفزيونية والمنصات الرقمية، حيث أصبحت المشاهدات ومعدلات التفاعل من معايير انتشار المحتوى.

وأضاف ربيع في حديثه لـ«تفصيلة» أن بعض الفقرات تحولت من مناقشة تجارب الضيوف وأفكارهم إلى المفاضلة بين الشخصيات بهدف إثارة الجدل، موضحًا أن إثارة فضول الجمهور لا تعني بالضرورة تقديم قيمة إعلامية حقيقية.

المقارنات قد تثير خلافات بين المشاهير

وأشار ربيع إلى أن مطالبة الضيف بالاختيار بين شخصيات تجمعها منافسة أو حساسيات قد تؤدي إلى خلافات، خاصة عندما تُقتطع الإجابات من سياقها وتتحول إلى مقاطع مثيرة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحًا أن المقارنة تكون مقبولة عندما تناقش جوانب مهنية أو فنية محددة، لكنها تفقد قيمتها عندما يُطلب من الضيف تحديد الأفضل بينه وبين الآخرين لمجرد صناعة لحظة مثيرة تجذب الجمهور.

السخرية قد تؤثر في صورة الضيف

وأكد أستاذ الإعلام أن ارتفاع المشاهدات لا يعكس بالضرورة جودة المحتوى، إذ قد تحقق المقاطع المثيرة انتشارًا واسعًا دون تقديم معرفة حقيقية للجمهور، لافتًا إلى أن المقارنات تدفع المتابعين إلى التعليق والانحياز لأطراف مختلفة وإعادة نشر المحتوى.

وأوضح أن إجابات الضيوف قد تتحول إلى مادة للسخرية عندما تُقتطع من سياقها وتُنشر بعناوين مثيرة، ما قد يرسخ لدى الجمهور صورة عن الضيف باعتباره مغرورًا أو متعاليًا، مضيفًا أن المسؤولية مشتركة بين الضيف والبرنامج، فالضيف مسؤول عن إجابته وأسلوب تعبيره، بينما يتحمل البرنامج مسؤولية صياغة السؤال والسياق الذي وُضع فيه الضيف، خاصة إذا كان الهدف إثارة الجدل.

بدائل مهنية لفقرات المقارنات

وشدد ربيع على أهمية احترام الكرامة الإنسانية وتجنب الإهانة والتشهير والاستفزاز المتعمد، داعيًا إلى استبدال فقرات المفاضلة بين الأشخاص بأسئلة عن الشخصيات الملهمة والتجارب المؤثرة والاختلافات المهنية، بما يحافظ على التشويق دون الإساءة إلى الآخرين.

وأكد أستاذ الإعلام على ضرورة التمييز بين ما يثير فضول الجمهور وما يحقق المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن الإعلام الناجح لا يكتفي بصناعة الجدل، بل يقدم محتوى يضيف قيمة حقيقية للمشاهد.

استشاري نفسي: المقارنات قد تهز ثقة الإنسان بنفسه

قال الدكتور جمال فرويز الاستشاري النفسي، إن فقرات المقارنات في البرامج التلفزيونية قد تبدو وسيلة للترفيه، لكنها قد تؤثر في ثقة الإنسان بنفسه، خاصة عندما تضع الأشخاص في مواقف تتطلب المفاضلة بينهم أو التقليل من شأن أحدهم.

وأضاف فرويز في حديثه لـ«تفصيلة» أن الأفضلية بين الأشخاص ليست مطلقة، فلكل إنسان مميزاته ونقاط ضعفه، مشيرًا إلى أن الوعي الحقيقي يظهر في قدرة الشخص على اكتشاف أخطائه والعمل على إصلاحها بدلًا من الانشغال بمقارنة نفسه بالآخرين.

المقارنات قد تصنع عداوات بين الشخصيات العامة

وأشار فرويز إلى أن مطالبة الضيف بالاختيار بين صورتين لشخصيتين عامتين قد تثير حساسية لدى الشخص الذي لم يقع عليه الاختيار، ما قد يؤدي إلى خلافات وعداوات غير ضرورية.

وأوضح أن إعلان الضيف أنه الأفضل بين الجميع قد يعطي انطباعًا بالغرور لدى الجمهور، ويحول تصريحاته إلى مادة للسخرية والتعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدلًا من تحقيق الصورة التي يسعى إلى تقديمها عن نفسه.

البحث عن الانتشار قد يتقدم على القيمة الإعلامية

ولفت الاستشاري النفسي إلى أن بعض هذه الفقرات تستهدف جذب الجمهور المهتم بالفضائح وإثارة الجدل بهدف زيادة المشاهدات وتحقيق الانتشار، موضحًا أن بعض فرق الإعداد قد تختار ضيوفًا معروفين بأسلوبهم الحاد لضمان إثارة النقاش.

وأكد أن الإعداد المهني ينبغي أن يعتمد على اختيار ضيوف قادرين على مناقشة موضوعات ذات قيمة وتقديم محتوى مفيد، بدلًا من الاعتماد على مقاطع مجتزأة تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ويكون هدفها الأساسي تحقيق المشاهدات.

المقارنات التلفزيونية قد تغرس السخرية والتعالي في نفوس الأطفال

وحذر فرويز من تأثير هذه المقاطع في الأطفال وصغار السن الذين قد يقلدون التصرفات التي يشاهدونها، ويتعلمون المقارنة المستمرة بالآخرين أو المبالغة في تقدير الذات.

وشدد على أهمية تقديم محتوى إعلامي يرسخ احترام الآخرين ويشجع على تقبل الاختلاف، بدلًا من تحويل المفاضلة بين الأشخاص إلى وسيلة للسخرية منهم أو التقليل من شأنهم.

عرض الصور دون إذن يثير تساؤلات مهنية

ونوه فرويز إلى أن عرض صور خاصة للمفاضلة بين الشخصيات العامة دون الحصول على إذن أصحابها يثير تساؤلات أخلاقية ومهنية تتعلق بالخصوصية واحترام الأشخاص، مشيرًا إلى أن انشغال بعض فرق الإعداد بأرقام المشاهدات التي تحققها الحلقات قد يعكس تقديم الانتشار على حساب القيمة الإعلامية.

الانتماءات الشخصية تؤثر في الاختيارات

ولفت  إلى أن اختيارات الضيوف في هذه الفقرات قد تتأثر بالعاطفة والانتماءات الشخصية أكثر من اعتمادها على معايير موضوعية، موضحًا أن الانتماء الرياضي مثلًا قد يدفع المشجع إلى تفضيل شخصيات مرتبطة بالفريق الذي يشجعه.

وأكد الاستشاري النفسي أن الشخص الأكثر نضجًا ووعيًا يستطيع تقييم الآخرين وفق أسس مهنية وأخلاقية وسلوكية بعيدًا عن التعصب والانحياز، مشددًا على أن اختلاف التفضيلات لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للتقليل من الآخرين أو التشكيك في قيمتهم.

تم نسخ الرابط