27 مليار دولار حجم التجارة.. خبير يكشف فرص مصر في التعاون الروسي الإفريقي
أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، أن مصر تمتلك مقومات حقيقية ومساحة اقتصادية واستراتيجية تؤهلها لتعزيز حضورها الإقليمي خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة المقررة في العاصمة موسكو؛ استناداً إلى دورها المحوري وتراكم الإنجازات المحققة في القمتين السابقتين اللتين عُقدتا في سوتشي عام 2019 وبطرسبورغ عام 2023.
وأوضح "جاب الله"، خلال تصريحات تليفزيونية، أن مسار التعاون الثنائي والإقليمي حقق طفرة رقمية متسارعة؛ حيث ارتفع حجم التجارة الروسية الأفريقية المشتركة من نحو 16.8 مليار دولار في عام 2019 إلى أكثر من 27 مليار دولار بنهاية عام 2025، بنسبة نمو قياسية تقارب 61%؛ ما يستوجب البناء على هذه المكاسب لترسيخ التعاون في ملفات الأمن الغذائي، وإمدادات الحبوب، وتجارة الأسماك، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وبناء شراكات تمويلية مستدامة تعزز الروابط الاستراتيجية بين مصر وموسكو.
آليات التبادل بالعملات المحلية: تجاوز «سويفت» واشتراط التوازن التجاري
فند الخبير الاقتصادي المتطلبات الهيكلية لتفعيل اتفاقيات تسوية المعاملات التجارية بالعملات الوطنية:
الاستغناء عن منظومة «سويفت»:
بيّن جاب الله أن التحول نحو التبادل بالعملات المحلية (الجنيه والروبل) لا يشترط الاعتماد على شبكة التحويلات المالية العالمية «سويفت»؛ إذ يمكن الاعتماد على أنظمة المدفوعات البديلة وحسابات المقاصة الثنائية بين البنوك المركزية.
معادلة الميزان التجاري:
شدد على أن الشرط الحاسم لنجاح واستدامة التبادل بالعملات الوطنية يكمن في خلق تبادل تجاري متوازن، وتجنب اتساع فجوة العجز التجاري لصالح طرف دون الآخر؛ وهو ما يفرض على دول القارة الأفريقية تنويع وزيادة صادراتها السلعية والزراعية الموجهة إلى الأسواق الروسية لاستيعاب السيولة بالروبل والعملات المحلية.
قطاع السياحة: بوابة مصر لتسوية الواردات بالجنيه والروبل
طرح جاب الله رؤية عملية لتعظيم استفادة الاقتصاد المصري من تدفقات السفر والضيافة:
توظيف إيرادات السياحة الروسية:
تمثل السياحة الوافدة من روسيا إلى المقاصد الشاطئية المصرية في البحر الأحمر وجنوب سيناء نافذة تمويلية حيوية؛ إذ يمكن استقبال سداد نفقات السائحين بالروبل الروسي أو الجنيه المصري عبر القنوات المصرفية الرسمية المعتمدة.
تغطية فاتورة الواردات الاستراتيجية:
تتيح هذه المنظومة للقاهرة إعادة استخدام الأرصدة المتجمعة من إيرادات السياحة الروسية في سداد مشتريات واحتياجات مصر الاستيرادية من موسكو، وتحديداً القمح، والزيوت النباتية، والمعدات والآلات الصناعية؛ ما يخفف من الضغوط الدولارية على الاحتياطي النقدي ويحمي ميزان المدفوعات.
أولويات قمة موسكو: الأمن الغذائي ومحاور التكامل الإنتاجي
سلاسل إمداد الحبوب والغذاء:
تضع المباحثات المرتقبة ملف تأمين شحنات الحبوب والقمح والأسمدة الروسية إلى القارة الأفريقية على رأس الأولويات، مع دراسة إقامة مراكز لوجستية لتخزين وتداول الحبوب داخل مصر لإعادة توزيعها بالمنطقة، استناداً إلى جاهزية الموانئ وشبكات النقل المصرية الحديثة.
التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا:
تسهم القمة في دفع المشروعات القومية الكبرى القائمة بين الجانبين، وفي مقدمتها المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومحطة الضبعة النووية؛ لتحويل مصر إلى بوابة صناعية وتصديرية كبرى للمنتجات المصنعة بالتقنيات الروسية نحو أسواق دول اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).


