دراسة دولية تفجر مفاجأة بالأرقام.. مبادرة صحة المرأة تحقق 12 مليار جنيه من المنافع الاقتصادية
تزامنًا مع شهر أكتوبر الماضي، المخصص عالميًا للتوعية بسرطان الثدي، نُشرت دراسة علمية موسعة لتقييم الأثر الصحي والاقتصادي للمبادرة الرئاسية للكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي في مصر، في واحدة من أكبر الدراسات الاقتصادية التي تستند إلى بيانات واقعية لبرنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
ونُشرت الدراسة بتاريخ 23 أكتوبر 2026 في المجلة العلمية الدولية APH، التابعة لمجموعة BMC، المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1) من المجلات العلمية في تخصصها، أي ضمن أعلى 25% من المجلات وفقًا للتصنيفات الأكاديمية.
وجاءت الدراسة بقيادة وزارة الصحة والسكان، وبالتعاون البحثي مع شركة أكسايت للأبحاث والاستشارات الصحية (Accsight)، بهدف قياس العائد الصحي والاقتصادي طويل المدى للاستثمار في الكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي في مصر.
واستندت الدراسة إلى بيانات وطنية شملت نحو 24 مليون سيدة مصرية وأكثر من 53 مليون زيارة للسيدات ضمن المبادرة، خلال الفترة من يوليو 2019 إلى سبتمبر 2024، واستخدمت نماذج متقدمة في اقتصاديات الصحة لتقدير الأثر المتوقع للمبادرة على صحة السيدات والتكاليف الاقتصادية على مدى الحياة.
وأظهرت النتائج أن نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المراحل المبكرة بلغت 61.3% ضمن المبادرة، مقارنةً بنسبة 41.6% في السيناريو المقارن، بفارق يقارب 20%. وتمثل هذه النتيجة مؤشرًا مهمًا على دور الكشف المبكر في تحسين فرص العلاج والنتائج الصحية المتوقعة للسيدات.
وعلى المستوى الصحي، قدرت النماذج الاقتصادية أن المبادرة يمكن أن تسهم في تحقيق 63 الف سنة حياة إضافية، و33 الف سنة حياة معدلة بالجودة QALY، وهو مؤشر علمي يجمع بين إطالة العمر وتحسين جودة الحياة.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد أظهرت الدراسة أن صافي المنافع الاقتصادية المقدّرة للمبادرة يبلغ نحو 12 مليار جنيه مصري، وفقًا لمؤشر صافي المنفعة النقدية (Net Monetary Benefit)، بالإضافة إلى تحقيق صافي وفر في التكاليف المجتمعية يُقدر بنحو 6 مليار جنيه، مقارنةً بعدم تنفيذ المبادرة.
كما أظهرت النتائج تحقيق عائد على الاستثمار يبلغ 55%، بما يعني أن كل جنيه يُستثمر في المبادرة يقابله عائد اقتصادي إجمالي يعادل جنيهًا ونصفًا تقريبًا، وفقًا للنموذج الاقتصادي المستخدم في الدراسة، بما يعكس أن الاستثمار في الكشف المبكر لا يحمي الأرواح فحسب، بل يسهم أيضًا في خفض الأعباء الاقتصادية طويلة المدى المرتبطة بتأخر التشخيص والعلاج.
وشارك في إعداد الدراسة فريق بحثي متعدد التخصصات، ضم نخبة من قيادات وزارة الصحة والسكان وأساتذة الأورام والباحثين والمتخصصين في اقتصاديات الصحة، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والأستاذ الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة لمبادرات الصحة العامة، والأستاذ الدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة العلمية للمبادرة، والأستاذ الدكتور حاتم أمين، المنسق العام للمبادرة.
كما شارك الأستاذ الدكتور أحمد مرسي من معهد جوستاف روسيه، والأستاذ الدكتور عماد شاش من المعهد القومي للأورام، والأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز من كلية الطب بجامعة عين شمس، والأستاذ الدكتور لؤي قاسم من مستشفيات جامعة القاهرة، إلى جانب الدكتورة بسنت عاطف والدكتورة ناني عمر ونخبة من أعضاء فريق المبادرة الرئاسية لصحة المرأة بوزارة الصحة والسكان.
وتولى الدكتور إسلام عنان، الرئيس التنفيذي لشركة أكسايت، دور الباحث المراسل للدراسة، بمشاركة الدكتور أحمد إبراهيم، المدير العام للشركة، ضمن الفريق البحثي المسؤول عن إعداد الدراسة وتحليل نتائجها الاقتصادية.
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، صرّح الدكتور إسلام عناني: "بعد عامين من العمل البحثي وجمع البيانات والتحليل الاقتصادي والكتابة العلمية، تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في توثيق الأثر الصحي والاقتصادي لإحدى أكبر المبادرات الصحية في مصر، مؤكدًا أن النتائج لا تقتصر على إظهار التحسن في الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، بل تقدم دليلًا علميًا على أن الاستثمار في صحة المرأة يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.
وأضاف عناني: “عندما تُظهر الدراسة أن كل جنيه يُستثمر في المبادرة يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا إجماليًا يعادل جنيهًا ونصفًا تقريبًا، وأن صافي المنافع الاقتصادية المقدّرة يصل إلى نحو 12 مليار جنيه، فإننا نؤكد بالأرقام أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر ليس فقط قرارًا صحيًا سليمًا، بل استثمار اقتصادي ناجح في مستقبل مصر”.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ضوء التوسع الذي تشهده الدولة المصرية في المبادرات الرئاسية للصحة العامة، والتي تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو الاستثمار في صحة المواطن باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية البشرية والاقتصادية.
وتقدم الدراسة نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف البحث العلمي واقتصاديات الصحة في تقييم السياسات العامة ودعم استدامتها، بما يساعد صانع القرار على قياس العائد الحقيقي للاستثمار في الصحة، ليس فقط من حيث أعداد المستفيدين، وإنما من حيث الأرواح التي يمكن إنقاذها، وجودة الحياة التي يمكن تحسينها، والأعباء الاقتصادية التي يمكن تجنبها.
وتؤكد الدراسة أهمية الاستمرار في تقييم المبادرات الصحية الكبرى باستخدام البيانات الوطنية والنماذج الاقتصادية، بما يدعم تطوير السياسات الصحية المبنية على الأدلة وتعظيم العائد من الموارد المخصصة للصحة في مصر.
رابط الدراسة العلمية:
https://link.springer.com/article/10.1186/s13690-026-02122-8

