قفزة من 80 ألفاً لـ10 ملايين متر مكعب يوميًا
خطة مصرية لمضاعفة طاقة تحلية مياه البحر 5 أضعاف بحلول 2050
تتبنى مصر استراتيجية قومية متكاملة لإعادة صياغة خريطة الأمن المائي وتأمين مصادر مياه الشرب للمدن الساحلية والمجتمعات العمرانية الجديدة، مستهدفة رفع الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر إلى نحو 10 ملايين متر مكعب يومياً بحلول عام 2050، لمواكبة متطلبات الزيادة السكانية وتوسعات التنمية العمرانية والصناعية.
ويعكس هذا المستهدف طموحاً لمضاعفة القدرات الإنتاجية الحالية بنحو خمسة أضعاف؛ إذ قفز الإنتاج الفعلي من 80 ألف متر مكعب يومياً فقط في عام 2014 ليصل حالياً إلى مستويات تناهز مليوني متر مكعب يومياً، في تحول ينهي الاعتماد التاريخي على مد شبكات نقل المياه العذبة التقليدية لمئات الكيلومترات إلى المحافظات الساحلية والحدودية، ويؤسس لقاعدة إمداد مائي مستدامة ومستقلة جغرافياً.
محاور الخطة الاستراتيجية: إنهاء تكاليف النقل وتأمين السواحل
تستند استراتيجية التوسع في محطات التحلية إلى عدة مستهدفات تنموية:
تأمين المياه للمدن الجديدة والساحلية: إتاحة مصدر مياه مستدام لمناطق مثل العلمين الجديدة، وشرق بورسعيد، والجلالة، ومدن البحر الأحمر وسيناء ومطروح؛ لتغذية الأنشطة السياحية والعمرانية دون السحب من حصص نهر النيل الموجهة لمحافظات الوادي والدلتا.
تقليص الفاقد وتكاليف الشبكات: توفير مليارات الجنيهات التي كانت تُنفق على إنشاء وصيانة خطوط الأنابيب ومحطات الرفع الناقلة للمياه السطحية لمسافات طويلة، مع الحد من نسب الفاقد الفني والتسرب عبر الشبكات الممتدة.
شراكة القطاع الخاص وجذب الاستثمارات العالمية
تعتمد الدولة في تنفيذ المراحل المقبلة على التحول من نموذج الإنفاق الحكومي المباشر إلى الشراكة المؤسسية (PPP):
استقطاب التحالفات الدولية: فتح الباب أمام الشركات العالمية المتخصصة للاستثمار في تصميم وتمويل وإنشاء وتشغيل محطات التحلية بنظام حق الانتفاع، للاستفادة من أحدث الابتكارات في تقنيات التناضح العكسي (Reverse Osmosis).
توطين التكنولوجيا ومعدات المعالجة: وضع شروط تحفيزية للشراكات تستهدف نقل المعرفة الفنية وتوطين تصنيع الأغشية والمضخات ومعدات المعالجة محلياً، للحد من فاتورة استيراد قطع الغيار بالنقد الأجنبي وخلق صناعة وطنية مغذية للقطاع.
معادلة الطاقة والتكلفة التشغيلية: التحدي الأبرز
الربط بمصادر الطاقة المتجددة: يمثل استهلاك الكهرباء التحدي الأكبر لاستدامة محطات التحلية؛ لذا تتجه الخطط لربط المحطات الجديدة بمحطات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، لتقليص تكلفة الكيلوواط/ساعة وخفض البصمة الكربونية للإنتاج.
تحسين كفاءة الاستهلاك المالي: تراهن الوزارات المعنية على أن تكامل توطين الصناعة مع استخدام الطاقة النظيفة الرخيصة سيسهم في خفض التكلفة الإجمالية لإنتاج المتر المكعب من المياه المحلاة، مما يعزز فرص تسريع الجداول الزمنية والاقتراب من مستهدف الـ 10 ملايين متر مكعب يومياً قبل المدى الزمني المحدد في 2050.
