رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من موسكو إلى إفريقيا.. كيف توظف مصر القمة لتعزيز مصالحها الاستراتيجية؟

القمة الروسية الأفريقية
القمة الروسية الأفريقية

تتجه العلاقات المصرية الروسية نحو آفاق أوسع من التعاون الاستراتيجي، في ظل مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس وفد مصري رفيع المستوى في أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بما يعكس استمرار التنسيق بين القاهرة وموسكو بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

وسلط تقرير معلوماتي نشرته الهيئة العامة للاستعلامات عبر موقعها الإلكتروني، بعنوان «مشاركة الرئيس السيسي في أعمال القمة الروسية الإفريقية الثالثة بموسكو»، الضوء على تطور العلاقات المصرية الروسية، ومحطات التعاون بين الجانبين، والدور المصري في دعم الشراكة بين روسيا والقارة الإفريقية، باعتبار مصر إحدى حلقات التواصل الرئيسية لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين الطرفين.

وتأتي القمة في وقت تتزايد فيه أهمية الشراكات الدولية في دعم التنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية ، وهو ما يضع ملفات الطاقة والصناعة والتجارة والاستثمار والتنسيق السياسي ضمن أبرز مجالات التعاون المطروحة بين القاهرة وموسكو.

وأوضح التقرير أن العلاقات المصرية الروسية تستند إلى تاريخ طويل من الروابط الدبلوماسية والسياسية، إذ تعود إلى عام 1943، وشهدت تطورات متتابعة عززت أطر التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين تنسيقًا سياسيًا متواصلًا، تجسد في تبادل الزيارات واللقاءات الثنائية على هامش المحافل الدولية، إلى جانب التعاون في عدد من المشروعات الاستراتيجية ذات الأهمية الاقتصادية والتنموية.

وتبرز الطاقة في مقدمة مجالات التعاون، خاصة مشروع محطة الضبعة النووية، الذي يمثل أحد المشروعات الكبرى للتعاون المصري الروسي، إلى جانب خطط إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يتيح فرصًا لتعزيز التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات وتوسيع نطاق التبادل التجاري.

من سوتشي إلى موسكو.. ثلاث محطات لتطوير الشراكة

وأشار تقرير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن القمم الروسية الإفريقية أصبحت إطارًا مؤسسيًا للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي بين روسيا ودول القارة، منذ إطلاقها عام 2019، مع مشاركة مصر في صياغة مسار هذه الشراكة وتطويره.

وشهدت القمة الروسية الإفريقية الأولى، التي عقدت بمدينة سوتشي في أكتوبر 2019، مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في رئاسة أعمالها بصورة مشتركة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالتزامن مع تولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي آنذاك، وهو ما عزز حضور القاهرة في جهود بناء إطار للتعاون الروسي الإفريقي.

وفي يوليو 2023، شارك الرئيس السيسي في القمة الثانية بمدينة سان بطرسبرج، حيث برزت ملفات الأمن الغذائي وتطوير سلاسل الإمداد وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي، باعتبارها مجالات مهمة لدعم التنمية في الدول الإفريقية ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

أما القمة الثالثة في موسكو، فتأتي استكمالًا لهذا المسار، مع استمرار الجهود الرامية إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، وتطوير التعاون في المجالات ذات الأولوية للدول الإفريقية، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الدولية والإقليمية.

التبادل التجاري والمصالح الاقتصادية المشتركة

وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى تصريحات لوزارة الخارجية الروسية تفيد بأن مصر تُعد أكبر شريك تجاري واقتصادي لروسيا في القارة الإفريقية، مع تجاوز حجم التجارة بين البلدين 9 مليارات دولار، وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويعكس هذا التطور أهمية السوق المصرية بالنسبة إلى التعاون الروسي الإفريقي، في ظل ما تمتلكه مصر من موقع جغرافي استراتيجي، وبنية تحتية ومناطق اقتصادية يمكن أن تدعم حركة التجارة والاستثمار بين روسيا ودول القارة.

وتشمل مجالات التعاون فرصًا في قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والتكنولوجيا، إلى جانب بحث آليات زيادة الاستثمارات المتبادلة وتوسيع نفاذ المنتجات إلى الأسواق، بما يدعم المصالح الاقتصادية للجانبين.

كما تستهدف التحركات المشتركة تعزيز التعاون في مجالات التصنيع ونقل الخبرات، بما يتيح فرصًا لدعم الإنتاج المحلي وتوفير فرص العمل، مع الاستفادة من الموقع المصري كبوابة للأسواق الإفريقية.

ويحتل مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية مكانة بارزة في العلاقات المصرية الروسية، نظرًا لدوره في دعم قدرات إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة في مصر، إلى جانب ما يرتبط به من تعاون فني وتكنولوجي بين الجانبين.

وتبرز كذلك المنطقة الصناعية الروسية المزمع إقامتها في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بوصفها أحد المسارات المطروحة لتعزيز التعاون الصناعي والاستثماري، وجذب الشركات الروسية للعمل في السوق المصرية والاستفادة من موقع مصر في حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو تحويل العلاقات الثنائية إلى شراكات إنتاجية طويلة الأجل، لا تقتصر على التبادل التجاري، بل تمتد إلى التصنيع والاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الفنية.

القمة الثالثة وملفات التعاون الإفريقي

وتحظى القمة الروسية الإفريقية الثالثة بأهمية خاصة في ضوء الملفات المطروحة على جدول أعمالها، ومن بينها تعزيز التبادل التجاري، وتوسيع التعاون الاقتصادي، ومناقشة آفاق الشراكة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ووفقًا للبيانات الواردة في تقرير الهيئة العامة للاستعلامات، تستهدف القمة اعتماد خطة عمل للفترة من 2027 إلى 2029، إلى جانب إعلان مشترك بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار السعي إلى تطوير أطر التعاون بين روسيا والدول الإفريقية.

كما تمثل المشاركة المصرية فرصة لتبادل الرؤى بشأن التحديات التي تواجه القارة، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والتنمية المستدامة وتداعيات الأزمات الدولية على الاقتصادات الإفريقية، فضلًا عن أهمية دعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية وخفض التصعيد.

وتعكس مشاركة الرئيس السيسي للمرة الثالثة في القمم الروسية الإفريقية اهتمام مصر بمواصلة دعم التعاون بين روسيا ودول القارة، وتعزيز الحوار حول القضايا التنموية والسياسية المشتركة.

وتستند أهمية الدور المصري إلى العلاقات التي تربط القاهرة بموسكو من جهة، وصلاتها الممتدة بالدول الإفريقية من جهة أخرى، بما يتيح فرصًا لتقريب وجهات النظر ودعم المبادرات الرامية إلى توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي.

اقرأ أيضاً.. وائل بدوي لـ«تفصيلة»: حين ينفذ الذكاء الاصطناعي الأوامر بلا قيود.. من يتحمل المسؤولية؟

تم نسخ الرابط