رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

منذ أواخر 2023

السفن العملاقة تعود للمجرى الملاحي.. قناة السويس تسجل أعلى حمولة شهرية بـ106.3 مليون طن

قناة السويس تسجل
قناة السويس تسجل أعلى حمولة شهرية بـ106.3مليون طن

سجلت حركة الملاحة في قناة السويس طفرة تشغيلية بارزة خلال شهر سبتمبر 2026، محققة أعلى حمولة صافية شهرية منذ نهاية عام 2023؛ بإجمالي بلغ 106.3 مليون طن، لتكسر القناة حاجز الـ 100 مليون طن للشهر الثاني على التوالي، مدفوعة بالعودة التدريجية لأكبر خطوط الشحن والناقلات العملاقة إلى المجرى الملاحي بعد فترات من تفضيل طريق رأس الرجاء الصالح.

وكشفت الإحصاءات الملاحية أن التحسن المسجل في إجمالي الحمولات بنسبة 3% مقارنة بشهر أغسطس 2026، تحقق رغم التراجع الطفيف في العدد الإجمالي للوحدات المارة (1228 سفينة في سبتمبر مقابل 1234 سفينة في أغسطس)، ما يؤكد أن المحرك الجوهري لنمو الحمولات تمثل في استعادة القناة للسفن ذات الحمولات الضخمة والغواطس الكبيرة، وعلى رأسها سفن الحاويات من الأجيال الحديثة وناقلات البترول الخام.

شاشات الأداء الملاحي.. طفرة 40% في سعة الحاويات وذروة لناقلات الخام

أظهرت بيانات الملاحة لشهر سبتمبر تفوقاً ملحوظاً في قطاعي الحاويات والطاقة المنقولة بحراً:

سفن الحاويات (قاطرة التعافي): قفزت السعة الإجمالية لسفن الحاويات العابرة بنسبة 40% مقارنة بشهر أغسطس لتصل إلى 2.19 مليون حاوية نمطية (TEU)؛ مستفيدة من استئناف خدمات الشحن المباشرة لعدد من التحالفات الملاحية الكبرى.

ناقلات البترول الخام: ارتفعت حمولاتها الصافية بنسبة 2% لتبلغ 40.5 مليون طن، مسجلة بذلك أعلى مستوى شهري لحمولات النفط العابرة للقناة منذ شهر ديسمبر 2023.

عودة الخطوط الملاحية العالمية: شهدت المسارات الملاحية للبحر الأحمر عودة أكثر من 140 سفينة حاويات منذ شهر مايو الماضي، شملت خطوطاً منتظمة تابعة لكبرى الشركات العالمية مثل «ميرسك» (Maersk)، و«إم إس سي» (MSC)، و«هاباج لويد» (Hapag-Lloyd).

دلالات التحول النوعي في حركة الملاحة

كفاءة تفوق العدد المجرد:

يعكس تسجيل أعلى حمولة بالتوازي مع انخفاض طفيف في عدد السفن (فارق 6 سفن) تحولاً استراتيجياً نحو استيعاب سفن الحاويات فائقة الضخامة (ULCVs) التي تتجاوز حمولاتها 20 ألف حاوية، والتي تمثل العصب الرئيسي لنقل البضائع المصنعة بين آسيا وأوروبا عبر الممر المصري الأقصر زمناً وتكلفة.

تراجع علاوة مخاطر الملاحة تدريجياً:

تبرهن عودة الناقلات العملاقة على بدء استقرار الترتيبات الأمنية وتراجع حدة المخاوف التشغيلية لدى نوادي الحماية والتعويض وشركات التأمين البحري؛ ما شجع الخطوط الملاحية على تقليص رحلات الدوران الطويلة حول إفريقيا لتوفير استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية.

مسار التعافي وتحديات استعادة الإيرادات كاملة

فجوة ما قبل الأزمة:

رغم المؤشرات الإيجابية لكسر حاجز 106 ملايين طن، إلا أن حركة التجارة العابرة لا تزال دون معدلات الذروة المسجلة قبل اندلاع التوترات الإقليمية في الربع الأخير من عام 2023؛ حيث يظل اكتمال التعافي مرهوناً بالإنهاء الشامل للاضطرابات الإقليمية وعودة كامل أساطيل الخطوط التي لا تزال تسلك طرقاً بديلة.

استعادة الحصيلة الدولارية المستهدفة:

يمثل الصعود المتواصل لحمولات الحاويات والنفط قاعدة ارتكاز مهمة لبدء تصحيح مسار الإيرادات الدولارية الموردة للخزانة العامة والبنك المركزي؛ ما يدعم الاحتياطي النقدي ويسهم في تعويض الانخفاض المؤقت الذي شهدته حصيلة القناة خلال الفترات الماضية.

تم نسخ الرابط