مسجد سيدي ياقوت العرش.. منارة روحانية ومعلم تاريخي بارز في قلب الإسكندرية
يُعد مسجد سيدي ياقوت العرش أحد أبرز المعالم الروحية والتاريخية في مدينة الإسكندرية، ويشكل ركنًا أساسيًّا من مجمع ميدان المساجد الشهير بحي الجمرك، في منطقة بحري، حيث يقع بجوار مسجد سيدي أبي العباس المرسي ومسجد الإمام البوصيري.
صاحب المقام والتسمية
يُنسب المسجد إلى الشيخ ياقوت بن عبد الله الحبشي، وهو عالم صوفي زاهد وُلد في بلاد الحبشة، وقدم إلى الإسكندرية بعد نجاة سفينته من الغرق. وعند وصوله، التقى بالقطب الصوفي الشهير أبي العباس المرسي، وتتلمذ على يديه، وقد أحبه المرسي وقرّبه إليه، وزوّجه من ابنته السيدة بهيجة.
وتولى الشيخ ياقوت العرش الخلافة الشاذلية بعد وفاة شيخه أبي العباس المرسي، وأُطلق عليه لقب «العرش»؛ إذ تذكر الروايات الصوفية أن قلبه كان دائم التعلق بالملكوت والآخرة، وكأنه يسمع أذان حملة العرش. وتُشير الروايات إلى أنه توفي عام ٧٣٢هـ/١٣٣١، عن عمر ناهز ثمانين عامًا، ودُفن في هذا الموقع.
الطراز المعماري وبناء المسجد الحالي
في عام ١٩٣٤، أصدر الملك فؤاد الأول أمرًا بتطوير منطقة المساجد بحي بحري، وشملت الأعمال هدم المساجد وإعادة بنائها، بهدف ربطها بساحة واحدة تبلغ مساحتها ٣٢٠٠ متر مربع. وتولى المهندس الإيطالي الشهير ماريو روسي، كبير مهندسي وزارة الأوقاف آنذاك، تصميم المسجد الحالي على طراز المماليك الجدد، واكتمل تشييده عام ١٩٤٣.
ويتميز المسجد بمدخل غربي كبير تزينه الزخارف المحفورة والنقوش الإسلامية البديعة، كما يرتكز سقفه من الداخل على ستة أعمدة فسيفسائية مثمنة الأضلاع، ذات تيجان وقواعد على الطراز العربي. ويقع الضريح في الجهة الشمالية من صحن المسجد، ويتكون من مقصورة خشبية مربعة مطعمة بالصدف والعاج، يوجد بداخلها القبر.
الأنشطة الدعوية والعلمية المقامة بالمسجد
يحتضن المسجد عددًا من الأنشطة الدعوية والعلمية، تشمل مقرأة الجمهور يوم الجمعة، ومقرأة «صحح قراءتك»، والدروس الدينية من يوم الأحد إلى يوم الخميس، إلى جانب درس الواعظة بعد صلاة العصر يومي الأحد والخميس.


