رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

جوتيريش يطلق تحذيرًا من القاهرة.. غزة وهرمز وباب المندب على حافة الانفجار

أنطونيو جوتيريش الأمين
أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة

في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة الشرق الأوسط، تتصاعد التحذيرات الدولية من اتساع رقعة الصراعات وتداعياتها على الأمن الإقليمي والملاحة البحرية وأسواق الطاقة، بينما تعود القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة. 

وفي السياق ذاته، جاءت زيارة أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إلى مصر، لتفتح ملفات شائكة تمتد من قطاع غزة والضفة الغربية إلى مضيقي هرمز وباب المندب، مرورًا بالأزمتين السودانية والليبية.

وخلال لقاءاته في القاهرة، وجّه جوتيريش رسائل سياسية وإنسانية متعددة، عبّر خلالها عن تقديره للدور المصري في دعم القضية الفلسطينية، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والوساطة في الأزمات الإقليمية، مشددًا على أن حرية الملاحة البحرية يجب أن تستند إلى القانون الدولي، وأن استمرار التصعيد يهدد بتداعيات تتجاوز حدود الدول التي تشهد الصراعات.

وتطرح الزيارة تساؤلات مهمة حول قدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء التوترات المتصاعدة، ومدى إمكانية تحويل الدعوات الدولية إلى خطوات عملية تنهي المعاناة الإنسانية وتدفع نحو تسويات سياسية مستدامة.

أكد الأمين العام للأمم المتحدة تقديره لمصر قيادة وحكومة وشعبًا، مشيدًا بالدور الذي تضطلع به القاهرة في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، وبجهودها المتواصلة لدعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه المشروعة.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، أشار جوتيريش إلى أن زيارته الحالية هي التاسعة إلى مصر، وهو ما يعكس أهمية العلاقات والشراكة بين القاهرة والمنظمة الدولية.

وأوضح أن مصر اضطلعت بدور لا غنى عنه في التعامل مع القضية الفلسطينية، سواء من خلال جهود الوساطة السياسية أو دعم المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فضلًا عن العمل على تيسير دخول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين الذين يعانون أوضاعًا بالغة الصعوبة.

كما أشار إلى أهمية استمرار قنوات الاتصال والدبلوماسية، لا سيما في أوقات الأزمات، معتبرًا أن الحوار والتنسيق الدولي يمثلان ضرورة لتجنب اتساع نطاق الصراعات.

ولفت جوتيريش إلى مشاركته في قمة السلام، وزيارته قطاع غزة ورفح، في سياق الجهود المبذولة للتعامل مع التطورات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالحرب، كما أشار إلى لقائه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ضمن لقاءاته خلال الزيارة.

احتلت الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة جانبًا رئيسيًا من تصريحات جوتيريش، الذي طالب برفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، وضمان وصول الإمدادات الضرورية إلى السكان الذين يواجهون ظروفًا معيشية وصحية صعبة.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة ضرورة حماية المدنيين والأسر الفلسطينية، ووقف الاعتداءات التي يتعرضون لها، إلى جانب حماية الصحفيين وضمان قدرتهم على أداء عملهم في ظل التطورات الميدانية.

وتأتي هذه المطالب في وقت تظل فيه المساعدات الإنسانية عنصرًا أساسيًا في التعامل مع تداعيات الحرب، بما يشمل توفير الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية وغيرها من الاحتياجات الضرورية.

وشدد جوتيريش على أهمية الالتزام بالقانون الدولي، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين ووقف الانتهاكات، والعمل على توفير الظروف اللازمة لإيصال المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق.

وفي هذا الإطار، ثمّن الجهود المصرية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين مصر والأمم المتحدة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للسكان

لم يقتصر موقف الأمين العام للأمم المتحدة على المطالب الإنسانية العاجلة، بل امتد إلى التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية، تقوم على حل الدولتين.

وأكد جوتيريش أن تحقيق سلام دائم ومستدام في الشرق الأوسط يظل مرتبطًا بإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما يتيح بناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا لشعوب المنطقة.

وتعكس هذه الرسالة قناعة أممية بأن وقف إطلاق النار، على أهميته، لا يكفي وحده لإنهاء جذور الصراع، ما لم تصاحبه عملية سياسية جادة تفضي إلى تسوية نهائية.

كما أعرب جوتيريش عن قلقه إزاء التطورات في الضفة الغربية، محذرًا من الممارسات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وداعيًا إلى اتخاذ إجراءات لوقف الانتهاكات وحماية السكان.

ويعيد هذا الموقف ملف القضية الفلسطينية إلى صدارة التحركات الدبلوماسية الدولية، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالأوضاع الميدانية، ومستقبل التسوية السياسية، وإمكانية تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف مسار تفاوضي يحقق السلام.

إلى جانب التطورات في قطاع غزة، عبّر جوتيريش عن قلقه الشديد إزاء الأوضاع في الضفة الغربية، مؤكدًا ضرورة وقف الممارسات التي تستهدف الفلسطينيين، والعمل على حماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي.

وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ضوء الترابط بين الأوضاع في غزة والضفة الغربية ومستقبل الحل السياسي، إذ إن استمرار التوترات والانتهاكات من شأنه تعقيد فرص التوصل إلى تسوية شاملة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، بما يضمن حماية الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية، وتهيئة بيئة تسمح بإحياء المسار السياسي بدلًا من استمرار دائرة العنف والتصعيد.

من أبرز الرسائل التي حملتها تصريحات جوتيريش التأكيد على أن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب يجب أن تستند إلى القانون الدولي، في ظل التوترات التي تهدد أمن الممرات البحرية الحيوية.

وتنبع أهمية مضيق هرمز من موقعه الاستراتيجي في حركة نقل النفط والغاز، فيما يمثل باب المندب نقطة محورية في حركة التجارة البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، فضلًا عن ارتباطه بمسارات الملاحة المؤدية إلى قناة السويس.

ويعني أي اضطراب واسع في هذه الممرات احتمال تعرض سلاسل الإمداد العالمية لضغوط إضافية، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والشحن، وهو ما قد ينعكس على أسواق الطاقة وأسعار السلع في عدد من الدول.

وأشار جوتيريش إلى أن التطورات في مضيق هرمز تثير مخاوف بشأن أسواق الطاقة والإمدادات العالمية، كما أن الأوضاع في البحر الأسود تنطوي على تحديات إضافية، الأمر الذي يجعل التحرك الدبلوماسي ضرورة لتجنب تفاقم الأزمات.

وشدد على أهمية ضبط النفس، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة، ومؤكدًا أن الحوار والالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للملاحة البحرية يمثلان الطريق الأساسي لمعالجة الخلافات.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية بالنسبة لمصر، بالنظر إلى موقعها الجغرافي ودور قناة السويس في حركة التجارة العالمية، وما قد تفرضه الاضطرابات الإقليمية على حركة الملاحة والاقتصاد الدولي.

وفي سياق التطورات الإقليمية، أعرب جوتيريش عن تقديره للدور المصري في الوساطة والحوار بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب التصعيد.

وتعكس هذه الإشارة اتساع نطاق الملفات التي تتحرك فيها القاهرة، في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتأثيراتها المحتملة على المنطقة بأكملها.

وشدد الأمين العام على ضرورة توجيه رسائل واضحة إلى جميع الأطراف بشأن أهمية ضبط النفس، وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى اتساع دائرة المواجهة.

ويظل نجاح المساعي الدبلوماسية مرهونًا بمدى استعداد الأطراف المعنية للانخراط في حوار جاد، وتقديم حلول سياسية تحول دون انتقال التوترات إلى مواجهات أوسع، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لممرات الطاقة والملاحة الدولية.

وعلى مستوى العلاقات المصرية الأممية، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنطونيو جوتيريش، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين بالأمم المتحدة.

ورحب الرئيس بزيارة الأمين العام إلى مصر، معربًا عن تقديره للجهود التي بذلها منذ توليه منصبه عام 2017، في الدفاع عن منظومة العمل متعدد الأطراف، والحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين، وتعزيز التنمية المستدامة، والاستجابة للتحديات الإنسانية.

وأكد السيسي أهمية تعزيز جهود الأمم المتحدة واستعادة الثقة في النظام الدولي متعدد الأطراف، من خلال الالتزام بميثاق المنظمة الدولية، ودعم دورها المركزي في تسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأشار الرئيس إلى مساهمة مصر في عمليات حفظ السلام، واستضافتها عددًا من المكاتب والهيئات الأممية، بما يعكس دعم القاهرة للعمل الدولي المشترك.

كما شدد على ضرورة إصلاح مجلس الأمن بصورة شاملة، بما يعكس التوازنات الدولية الراهنة، ويعزز تمثيل الدول الأفريقية في المجلس، مؤكدًا أهمية تطوير آليات العمل الدولي بما يمكن المنظمة من التعامل بفاعلية مع الأزمات المتصاعدة.

وتعكس هذه المواقف تقاطعًا في التأكيد على أهمية الدبلوماسية متعددة الأطراف، وضرورة تعزيز قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع النزاعات وتداعياتها الإنسانية والسياسية.

من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن اعتزازه بزيارة مصر ولقاء الرئيس السيسي، مؤكدًا تقديره للدعم الذي قدمته القاهرة له وللمنظمة الدولية ومنظومة العمل متعدد الأطراف.

وأشاد بالدور المصري في تسوية النزاعات وترسيخ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أهمية الجهود التي تبذلها القاهرة لدعم الحقوق الفلسطينية وتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

كما رحب بالمساعي المصرية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن التوصل إلى سلام دائم في المنطقة يتطلب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

وتبرز هذه التصريحات مكانة مصر في التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالأزمة الفلسطينية، خصوصًا في ظل الحاجة إلى التنسيق بين الأطراف الإقليمية والدولية، والعمل على الجمع بين المسار الإنساني والمسار السياسي.

لم تقتصر المباحثات المصرية الأممية على القضية الفلسطينية وأمن الملاحة البحرية، بل امتدت إلى عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في السودان وليبيا.

وبحث جوتيريش مع وزير الخارجية المصري الأزمة السودانية وتداعياتها السياسية والإنسانية، في ظل استمرار الحاجة إلى جهود دولية تسهم في احتواء الصراع وتخفيف معاناة المدنيين.

اقرأ أيضاً.. النفط عند 120 دولارًا.. هل يستعد العالم لزلزال اقتصادي وموجة غلاء ضخمة؟

تم نسخ الرابط