«الانتقام مش بطولة».. أميرة صابر تفتح ملف جرائم «طالع نازل»: دس المخدرات والتجسس تحت طائلة القانون
أثارت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، نقاشًا حول حدود الانتقام في العلاقات الإنسانية، عقب تعليقها على مسلسل «طالع نازل»، منتقدة الاحتفاء ببعض التصرفات التي تعرضها أحداث العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤكدة أن التعرض للأذى لا يمنح صاحبه مبررًا لإيذاء الآخرين أو تجاوز القانون.
وأشادت أميرة صابر بأداء الفنانتين منى زكي وشاهين، لكنها انتقدت التعليقات التي وصفت تصرفات إحدى الشخصيات بالبطولة أو القوة، معتبرة أن هذا النوع من التفاعل يتجاهل خطورة الأفعال التي يجري تبريرها تحت شعار استرداد الحقوق أو الانتقام.
وقالت النائبة، في تعليق نشرته عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماع «فيسبوك»، إنها لم تشاهد المسلسل كاملًا، لكنها تابعت مقاطع متداولة منه، مشيدة بأداء الفنانتين، قبل أن تلفت إلى ما وصفته بالاحتفاء غير المقبول بتصرفات تنطوي على إيذاء الآخرين.
أميرة صابر: التعرض للأذى لا يبرر الانتقام
وانتقدت عضو مجلس الشيوخ التعليقات التي تداولها مستخدمون عبر مجموعات التواصل الاجتماعي وصفحاتهم، والتي تضمنت عبارات مثل «كويين» و«نجمة» و«برافو عليها» و«هي ديه الستات»، معتبرة أن الإشادة بهذه التصرفات تمثل مشكلة في طريقة التعامل مع الأذى والانتقام.
وشددت أميرة صابر على أن الألم الناتج عن الخيانة أو الغدر لا يبرر الرد بإيذاء الطرف الآخر بوسائل أشد قسوة، قائلة: «اللي اتأذى واتوجع ده مش مسوغ أبدًا أبدًا لرد الإيذاء بأضعافه وبأحط الطرق!».
وفي معرض تعليقها على بعض الوقائع التي تناولتها أحداث المسلسل، أشارت إلى دس المواد المخدرة في الطعام والشراب، معتبرة أن هذا التصرف قد يشكل شروعًا في القتل، فضلًا عن تثبيت برامج تجسس على هاتف شخص آخر، وهي أفعال قد تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية بحسب ظروف كل واقعة.
وقالت في هذا السياق: «المخدرات اللي عمالة تطحن فيها رايح جاي وتدسها في أكله وشربه ده شروع في قتل.. جريمة يعاقب عليها القانون. وتليفونه اللي ثبتت عليه malware للتجسس جريمة يعاقب عليها القانون».
كما انتقدت فكرة تعريض شخص للخطر من خلال تقديم مشروب أو طعام يحتوي على مواد مخدرة دون علمه، مؤكدة أن هذا السلوك لا يمكن اعتباره وسيلة مقبولة للرد على الخيانة أو الغدر.
ورفضت النائبة وصف هذه التصرفات بالبطولة، محذرة من أن الانتقام المبالغ فيه والكراهية قد ينعكسان سلبًا على الشخص الذي يمارسهما، وليس فقط على الطرف المستهدف.
الشروع في الجريمة والقتل بالسم في قانون العقوبات
وتفتح التصرفات التي أشارت إليها النائبة بابًا للحديث عن عدد من النصوص القانونية المرتبطة بالشروع في الجريمة والقتل باستخدام المواد السامة أو الضارة، إذ يختلف الوصف القانوني من واقعة إلى أخرى وفقًا للقصد الجنائي وطبيعة الفعل والنتائج المترتبة عليه.
وتنظم المادة 45 من قانون العقوبات مفهوم الشروع، باعتباره البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جناية أو جنحة، إذا أوقف التنفيذ أو خاب أثره لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل فيها، بينما توضح المادة 46 الأحكام المتعلقة بعقوبة الشروع في الجنايات.
وتنص المادة 230 من قانون العقوبات على عقوبة الإعدام لمن يقتل نفسًا عمدًا مع سبق الإصرار أو الترصد، فيما تتناول المادتان 231 و232 مفهوم سبق الإصرار والترصد.
وتتناول المادة 233 القتل العمد باستخدام مواد يتسبب عنها الموت عاجلًا أو آجلًا، وتقرر له عقوبة الإعدام وفقًا للنص القانوني. أما المادة 236 فتتناول حالات الاعتداء العمدي الذي يفضي إلى الموت دون توافر قصد القتل، وتختلف العقوبة بحسب ظروف الواقعة والأحوال التي حددها القانون.
دس المواد المخدرة.. اختلاف الوصف القانوني بحسب الواقعة
وفيما يتعلق بإدخال المواد المخدرة إلى الطعام أو الشراب دون علم الشخص، فإن تحديد المسؤولية الجنائية يتطلب النظر إلى نوع المادة المستخدمة، والغرض من تقديمها، وطريقة ارتكاب الفعل، ومدى توافر القصد الجنائي والنتائج التي ترتبت عليه.
وتتناول المادة 34 مكررًا من قانون مكافحة المخدرات حالات دفع الغير، بوسائل الإكراه أو الغش، إلى تعاطي بعض المواد المخدرة المحددة قانونًا، ومن بينها الكوكايين والهيروين والمواد الواردة بالقسم الأول من الجدول رقم «1»، وتقرر العقوبات المنصوص عليها لهذه الحالات.
كما تنظم المادة 38 من القانون صورًا متعددة من حيازة المواد المخدرة أو إحرازها أو شرائها أو تسليمها أو نقلها أو إنتاجها أو تصنيعها خارج الأطر المصرح بها قانونًا، مع اختلاف العقوبات وفق نوع المادة والظروف والقصد المرتبط بالفعل.
ولا يعني ذلك أن كل واقعة تتعلق بدس مادة مخدرة تخضع تلقائيًا لوصف قانوني واحد؛ إذ يتوقف التكييف النهائي على تفاصيل الواقعة والأدلة المتاحة والنصوص المنطبقة عليها.
برامج التجسس على الهواتف.. متى تقع المسؤولية الجنائية؟
وتطرقت النائبة كذلك إلى استخدام برامج خبيثة للتجسس على هواتف الآخرين، وهي مسألة ترتبط بعدد من الأحكام الواردة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بحسب طبيعة النشاط المرتكب والبيانات التي جرى الوصول إليها أو اعتراضها.
وتنظم المادة 14 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بعض صور الدخول غير المشروع إلى المواقع أو الحسابات الخاصة أو الأنظمة المعلوماتية المحظور الدخول إليها، بينما تتناول المادة 16 اعتراض البيانات أو المعلومات دون وجه حق.
وتشمل المادة 18 بعض حالات الاعتداء على البريد الإلكتروني أو الموقع أو الحساب الخاص بأحد الأشخاص، فيما تتناول المادة 25 صورًا من الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة باستخدام وسائل تقنية المعلومات، وفقًا للشروط التي حددها القانون.
كما تتناول المادة 22 أفعالًا معينة تتعلق بحيازة أو تداول أدوات أو أكواد أو كلمات مرور بقصد ارتكاب جرائم منصوص عليها في القانون أو تسهيل ارتكابها أو إخفاء أدلتها، متى توافرت الشروط القانونية اللازمة.
ويظل تحديد الجريمة والعقوبة مرتبطًا بما إذا كان البرنامج قد استُخدم للدخول غير المشروع إلى حساب أو نظام، أو اعتراض البيانات، أو جمع معلومات خاصة، أو ارتكاب فعل آخر يجرّمه القانون.
أميرة صابر: لا تحولوا الانتقام إلى نموذج للبطولة
وأعادت تصريحات أميرة صابر تسليط الضوء على الفارق بين التعاطف مع شخصية درامية تعرضت للخيانة أو الأذى، وبين اعتبار ردود أفعالها المؤذية سلوكًا يستحق الإشادة أو التقليد.
فالإعجاب بالأداء الفني لا يعني بالضرورة الموافقة على أفعال الشخصية، كما أن التعرض للغدر لا يمنح أي شخص حق تعريض الآخرين للخطر أو انتهاك خصوصيتهم أو الاعتداء على حقوقهم.
وأكدت النائبة رفضها الاحتفاء بممارسات الانتقام، قائلة: «مش كوين ومش زفت، والدرجة ديه من الانتقام والكراهية بتحرق صاحبها قبل أي حد!».
وأضافت في ختام تعليقها: «علشان بوصلة الـA.B.C بقت مشوهة بشكل يؤدي إلى حافة الجنون».
وتبقى المسؤولية الجنائية مرتبطة بظروف كل واقعة وأدلتها وأركانها القانونية، فيما يظل الفصل بين المطالبة بالحقوق وممارسة الانتقام ضروريًا لمنع تبرير الأذى باعتباره ردًا مشروعًا على الأذى.