توثيق الاعتداء أم انتهاك الخصوصية؟.. متى يعاقبك القانون على تصوير الوقائع اليومية؟
مع الانتشار الواسع لاستخدام الهواتف المحمولة، أصبح تصوير الوقائع والمواقف اليومية وسيلة يلجأ إليها كثيرون لتوثيق الأحداث، خاصة في حالات الاعتداء أو التعرض للإيذاء، لكن يظل التساؤل قائمًا حول مدى أحقية الشخص في تصوير من يعتدي عليه، والاستعانة بالتسجيلات لإثبات الواقعة أمام الجهات المختصة، دون التعرض للمساءلة القانونية.
ويضع القانون ضوابط للتعامل مع الصور والتسجيلات، لا سيما إذا تعلقت بالحياة الخاصة للأفراد، حيث قد يؤدي نشرها أو تداولها دون موافقة أصحابها إلى الوقوع تحت طائلة القانون، حتى لو كانت الوقائع أو المعلومات الواردة بها صحيحة.
الحبس والغرامة عقوبة انتهاك الخصوصية
وفي هذا الإطار، نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على معاقبة كل من ينتهك حرمة الحياة الخاصة أو يتعدى على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتشمل العقوبات كذلك إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية إلى شخص معين بكثافة دون موافقته، أو استخدام بياناته الشخصية في الترويج للسلع والخدمات دون إذنه.
كما يعاقب القانون على نشر معلومات أو أخبار أو صور، أو ما يماثلها، عبر شبكة الإنترنت أو باستخدام أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، إذا كان من شأن ذلك انتهاك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء أكانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة.
عقوبة أشد عند المساس بالشرف والاعتبار
وشدد القانون العقوبة في حالات تعمد استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية لمعالجة بيانات شخصية تخص الغير، وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة، أو عرضها بطريقة من شأنها المساس بشرف الشخص أو اعتباره.
وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وبالتالي، فإن توثيق واقعة اعتداء بهدف تقديمها إلى الجهات المختصة يختلف من الناحية القانونية عن نشر التسجيلات أو تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتوقف التقييم القانوني على ظروف الواقعة، وطبيعة التسجيل، وطريقة استخدامه، ومدى مساسه بحقوق الآخرين وخصوصيتهم.