رواتب هيئة التدريس على طاولة البرلمان.. مطالب بخطة زمنية لزيادة الدخول ودعم الكوادر
فتحت توصية منتدى مصر 2026 بشأن تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات، الباب أمام تحركات برلمانية للمطالبة بوضع خطة تنفيذية واضحة تترجم التوصية إلى إجراءات ملموسة، تتضمن مراجعة الرواتب والبدلات والحوافز، وتحسين الأوضاع المهنية للكوادر الأكاديمية، بما يعزز الاستقرار داخل الجامعات المصرية ويدعم جهود تطوير التعليم العالي والبحث العلمي.
وأكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن الارتقاء بمنظومة التعليم الجامعي يبدأ من دعم الأستاذ الجامعي وتوفير بيئة عمل مناسبة تساعده على أداء رسالته التعليمية والبحثية، مشددين على ضرورة الانتقال من مرحلة التوصيات إلى تحديد آليات التطبيق والجدول الزمني ومصادر التمويل، مع مراعاة الإمكانات المالية للدولة وضمان استدامة أي زيادات أو حوافز يتم إقرارها.
وشدد النواب على أهمية تبني رؤية متكاملة لتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، لا تقتصر على مراجعة الأجور والبدلات، وإنما تمتد إلى دعم الباحثين الشباب، وتوسيع فرص التدريب والتأهيل، وتحفيز الأبحاث التطبيقية، وتطوير المسارات المهنية والأكاديمية، بما ينعكس على جودة العملية التعليمية وقدرة الجامعات على إعداد كوادر مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل.
خطة زمنية لمراجعة الرواتب والبدلات والحوافز
قالت الدكتورة نشوة عقل، عضو مجلس النواب، إن توصية تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، ضمن توصيات منتدى مصر 2026 المقام بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاهتمام بالأوضاع المادية والمهنية للعاملين بالجامعات، باعتبارهم أحد الأعمدة الرئيسية لبناء الإنسان وإعداد الكوادر القادرة على قيادة مسيرة التنمية.
وطالبت بضرورة إعداد خطة زمنية محددة لتنفيذ التوصية، تتضمن مراجعة الرواتب والبدلات والحوافز، ودراسة مدى تناسبها مع الأعباء التدريسية والبحثية، مع وضع معايير عادلة تراعي اختلاف التخصصات والمسؤوليات الأكاديمية، والإعلان عن مراحل التنفيذ ومصادر التمويل، بما يضمن الانتقال من طرح التوصية إلى تطبيقها على أرض الواقع.
واقترحت وضع برنامج تدريجي لتحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، مع إعطاء أولوية للكوادر الشابة والمعيدين والمدرسين المساعدين، إلى جانب إقرار حوافز إضافية للباحثين المشاركين في المشروعات العلمية التطبيقية التي تقدم حلولًا للمشكلات المجتمعية والاقتصادية.
كما دعت إلى التوسع في المنح البحثية وبرامج التدريب والتأهيل المستمر، بما يساعد أعضاء هيئة التدريس على تطوير مهاراتهم ومواكبة المستجدات العلمية، مؤكدة أهمية المتابعة البرلمانية لقياس أثر الإجراءات المتخذة على الاستقرار الوظيفي ومستوى الأداء داخل الجامعات.
وشددت على أن دعم الأستاذ الجامعي يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة التعليم ومستقبل الطلاب، وأن تحسين أوضاعه المادية والمهنية من شأنه تعزيز قدرته على أداء دوره في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
تحسين دخول الأساتذة ضرورة لاستقرار الجامعات
من جانبه، أكد فتحي دسوقي، عضو مجلس الشيوخ، أن توصية تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز استقرار المنظومة الجامعية، وتوفير بيئة مناسبة تساعد الكوادر الأكاديمية على أداء دورها في تطوير التعليم والبحث العلمي.
وأوضح أن تحسين الأوضاع المالية للعاملين بالجامعات يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير البنية البحثية، وتحديث البرامج الدراسية، وتعزيز ارتباط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى أن الأستاذ الجامعي يؤدي دورًا محوريًا في إعداد الخريجين وتأهيلهم للمنافسة في مختلف المجالات المهنية والعلمية.
وطالب بإجراء دراسة متكاملة للأوضاع المالية والمهنية داخل الجامعات، لتحديد الأولويات ووضع الآليات المناسبة لتحسين الدخول، مع مراعاة الإمكانات المتاحة للدولة وضمان استدامة التمويل، إلى جانب مراجعة منظومة الحوافز والبدلات المرتبطة بالأعباء التدريسية والبحثية.
ودعا دسوقي إلى التوسع في تمويل الأبحاث التطبيقية، وتشجيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وتقديم حوافز للفرق البحثية التي تنجح في تطوير حلول عملية للتحديات الاقتصادية والمجتمعية، بما يعزز الاستفادة من مخرجات البحث العلمي ويدعم تحويلها إلى تطبيقات تخدم خطط التنمية.
كما شدد على أهمية دعم المعيدين والمدرسين المساعدين من خلال برامج التدريب والتأهيل، وتيسير مشاركتهم في المؤتمرات والبرامج العلمية، بما يساعدهم على استكمال مساراتهم الأكاديمية، ويضمن إعداد أجيال جديدة من الباحثين القادرين على مواصلة التطوير داخل الجامعات المصرية.
مطالب بخطة تنفيذية تضمن استدامة الزيادات
بدوره، أكد إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، أن توصية تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم تعكس أهمية وضع العنصر البشري في مقدمة أولويات تطوير التعليم العالي، باعتباره الركيزة الأساسية لرفع كفاءة الخريجين وتعزيز قدرة الجامعات على أداء رسالتها العلمية والمجتمعية.
وأوضح الديب أن تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس لا ينبغي النظر إليه باعتباره إجراءً ماليًا منفصلًا، وإنما أحد المحاور الرئيسية لإصلاح منظومة التعليم الجامعي، لما له من تأثير مباشر في الاستقرار الوظيفي، وقدرة أعضاء هيئة التدريس على التفرغ لمهام التدريس والبحث العلمي، وتحسين مستوى الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب.
وطالب بدراسة إعداد خطة تنفيذية واضحة للتوصية، تشمل تحديد الاحتياجات المالية وترتيب أولويات التطبيق ووضع جدول زمني مناسب، بالتوازي مع مراجعة منظومة الحوافز والمكافآت، بما يحقق استفادة فعلية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم، مع مراعاة الإمكانات المتاحة والالتزامات المالية للدولة.
وأشار إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالمعيدين والمدرسين المساعدين، باعتبارهم نواة الكوادر الأكاديمية المستقبلية، من خلال تحسين فرص التدريب والتأهيل واستكمال الدراسات العليا، وتوفير مسارات واضحة للترقي العلمي تتواكب مع التطورات العالمية في مجالات التعليم والبحث والابتكار.
وأكد أن تحويل توصيات منتدى مصر 2026 إلى خطوات تنفيذية محددة من شأنه دعم استقرار المؤسسات التعليمية ورفع كفاءتها، وتعزيز قدرتها على إعداد كوادر مؤهلة تسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.

