محمود مسلم: مصر لن تبدأ حربًا لكنها ستواجه أي اعتداء.. المنطقة على فوهة بركان
أكد محمود مسلم، الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشيوخ، أن مصر تتمسك بخيار السلام والحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية، لكنها في الوقت نفسه تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية والاستعداد لمختلف السيناريوهات، مشددًا على أن الدولة المصرية لن تختار الدخول في حرب، لكنها ستواجه أي اعتداء يُفرض عليها دفاعًا عن أمنها القومي وحدودها ومصالحها.
وأوضح مسلم، خلال تصريحات تليفزيونية أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الخطورة في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإيران وإسرائيل، وتداعيات الحرب في قطاع غزة، محذرًا من أن استمرار الاضطرابات الإقليمية يفرض تحديات كبيرة على دول المنطقة، وفي مقدمتها مصر.
إرسال قوات مصرية إلى السعودية
وتطرق عضو مجلس الشيوخ إلى الجدل الدائر بشأن إرسال قوات مصرية إلى المملكة العربية السعودية، مؤكدًا وجود توافق شعبي ووطني بشأن دعم المملكة في مواجهة أي اعتداء، موضحًا أن المهمة المطروحة تتعلق بالدفاع عن السعودية، وليس شن هجوم على اليمن.
وأشار إلى أن ما نُشر بشأن طلب نحو 500 نائب الكلمة لمناقشة الموضوع يعكس أهمية الملف داخل مجلس النواب، لافتًا إلى أن التصويت شهد موافقة الكتل التصويتية الكبرى، مع امتناع عدد محدود عن التصويت، وفقًا لما ذكره خلال اللقاء.
وأضاف أن قرار مجلس الدفاع الوطني تضمن ثلاثة محاور رئيسية، هي التضامن مع المملكة العربية السعودية، وإرسال قوات للدفاع عنها، والاستمرار في السعي إلى الحلول السلمية والدبلوماسية لتسوية الأزمات.
وشدد مسلم على أن العلاقات المصرية السعودية تستند إلى روابط تاريخية ومواقف مشتركة، مشيرًا إلى أن التعاون والحوار بين البلدين على المستويات السياسية والاستراتيجية والعسكرية شهدا مزيدًا من الكثافة منذ اندلاع الحرب المرتبطة بإيران.
وفي المقابل، أقر بأن مخاوف الشارع المصري بشأن إرسال القوات مشروعة، خاصة في ضوء التجربة المصرية السابقة في اليمن، وما ارتبط بها من دروس وتحديات لا تزال حاضرة في أذهان المواطنين وصانعي القرار.
مصر تدفع ثمن عدم الاستقرار في المنطقة
وأكد مسلم أن مصر تتضرر بصورة كبيرة من الاضطرابات التي تشهدها المنطقة، وتتحمل تبعات الصراعات المحيطة بها، موضحًا أن الاستراتيجية المصرية تقوم على تجنب الحروب والتمسك بالسلام، دون التفريط في حماية الأمن القومي.
واستشهد في هذا السياق بعلاقات السلام مع إسرائيل، معتبرًا أنها تعكس توجه الدولة المصرية نحو الحلول السياسية حتى مع الخصوم، مع الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن أراضيها ومصالحها الوطنية.
وحذر من أن التوترات المتصاعدة في المنطقة تضعها أمام احتمالات صعبة، متوقعًا استمرار التصعيد في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية تأثر مساره بنتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي.
كما انتقد المواقف المتغيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن تصريحاته تتسم بالتناقض، وهو ما يزيد من صعوبة قراءة التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة.
تحركات مصرية بشأن ليبيا وتركيا
وفيما يتعلق بملف ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، أثار مسلم تساؤلات بشأن إعادة طرح الاتفاق، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الحدود والمصالح المصرية، خاصة في ظل إلغاء اتفاق سابق عام 2019، بحسب ما أشار إليه خلال اللقاء.
وأوضح أن هناك حوارًا مصريًا تركيًا بشأن أزمة ترسيم الحدود البحرية، في ضوء ما يمثله الملف من أهمية وتأثير مباشر على المصالح المصرية.
القضية الفلسطينية واتفاق شرم الشيخ
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد مسلم أن مصر بذلت جهودًا كبيرة للتوصل إلى اتفاق شرم الشيخ، كما اتخذت مواقف رافضة للممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة، وعملت على دفع الدول الأوروبية إلى تبني مواقف أكثر دعمًا وتعاطفًا مع الفلسطينيين.
وأشار إلى أن التحركات المصرية تستهدف دعم الحقوق الفلسطينية، ووقف التصعيد، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
واختتم مسلم حديثه بانتقاد دور الحوثيين في المنطقة، واصفًا إياهم بأنهم وكيل لإيران، ومتهمًا إياهم بإثارة الأزمات والتوترات، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متشابكة تتطلب تحركات سياسية ودبلوماسية لحماية مصالح الدول والحفاظ على أمنها القومي.
