وزارة الأوقاف: التثبت من الأخبار مسؤولية دينية ومجتمعية.. ومواجهة الشائعات تبدأ قبل تداولها
أكدت وزارة الأوقاف، في بيان بمناسبة الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية، أهمية ترسيخ ثقافة التحقق من الأخبار والمعلومات، وتعزيز الوعي بمخاطر الشائعات والتضليل الإعلامي، مشددة على أن الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية أصبح ضرورة لحماية الوعي المجتمعي وصون استقرار المجتمع، في ظل الانتشار المتسارع للمعلومات عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة.
وأوضحت الوزارة أن الأسبوع العالمي للدراية الإعلامية والمعلوماتية يُقام خلال الفترة من 24 إلى 31 أكتوبر من كل عام، بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (A/RES/75/267)، الصادر في 25 مارس 2021، بهدف تعزيز قدرة الأفراد على التعامل النقدي مع المعلومات، والتحقق من مصادرها، ومواجهة التضليل الإعلامي، وتنمية مهارات الاستخدام المسؤول لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
ويأتي الاحتفال هذا العام تحت شعار «لكلٍّ منا دور: الدراية الإعلامية والمعلوماتية للجميع»، تأكيدًا أن بناء الوعي المعلوماتي ليس مسؤولية المؤسسات وحدها، وإنما هو مسؤولية مشتركة تتكامل فيها جهود الدولة والمؤسسات الإعلامية والدينية مع وعي الأفراد وسلوكهم اليومي عند تلقي الأخبار وتداولها.
وأكدت وزارة الأوقاف أن تعاليم الإسلام أرست منهجًا أخلاقيًّا واضحًا في التعامل مع الأخبار والمعلومات، يقوم على الصدق والتثبت وتحمل المسؤولية، وعدم الانسياق وراء ما يُنشر أو يُتداول دون التحقق من صحته.
وفي هذا السياق، استشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، بما يؤكد ضرورة التثبت من الأخبار وعدم بناء المواقف أو إصدار الأحكام على معلومات غير موثوقة.
كما استشهدت بقول سيدنا النبي ﷺ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» [رواه مسلم]، وهو ما يرسخ مبدأ المسؤولية الأخلاقية في نقل المعلومات، ويحذر من تداول الأخبار دون معرفة مدى صحتها.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه التوجيهات تؤسس لثقافة واعية تقوم على التمييز بين الحقيقة والادعاء، وعدم الإسهام في نشر الشائعات، وإدراك أن الكلمة قد تترتب عليها آثار خطيرة تمس الأفراد والمجتمعات، خاصة في ظل سرعة انتشار المحتوى الرقمي وصعوبة احتواء المعلومات المضللة بعد تداولها على نطاق واسع.
وفي إطار الجهود الوطنية لتعزيز الوعي المعلوماتي، أشارت الوزارة إلى ما تبذله الدولة المصرية من جهود متواصلة لرصد الشائعات والرد على المعلومات غير الصحيحة، وفي مقدمتها جهود المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الذي يعمل على متابعة ما يُتداول من معلومات مغلوطة، وإصدار البيانات التوضيحية، وإتاحة المعلومات من مصادرها الرسمية، بما يسهم في تصحيح المفاهيم وتعزيز قدرة المواطنين على الوصول إلى الحقائق.
كما لفتت إلى إطلاق منصة «تشات إيجيبت – Chat Egypt» خلال «منتدى مصر 2026»، باعتبارها أداة رقمية تفاعلية تستهدف رصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتضم المنصة أقسامًا للأخبار والتوعية والإحصائيات واستفسارات المواطنين، بما يتيح للجمهور التحقق من المعلومات والرجوع إلى مصادرها المعتمدة، ويدعم جهود نشر المعرفة الصحيحة والتصدي للمحتوى المضلل.
وشددت الوزارة على أهمية تكامل هذه المبادرات مع دور المؤسسات الإعلامية في توضيح الحقائق، وتصحيح المعلومات المتداولة، وتقديم محتوى موثوق يساعد المواطنين على التمييز بين الأخبار الصحيحة والادعاءات غير المستندة إلى مصادر موثوقة.
وأكدت الوزارة أن بناء الوعي الإعلامي والمعلوماتي يمثل أحد المجالات التي تتطلب تكثيف الجهود الدعوية والتثقيفية، مشيرة إلى دورها في ترسيخ قيم الصدق والتثبت وتحمل المسؤولية من خلال خطب الجمعة والدروس الدينية والقوافل الدعوية والندوات واللقاءات التثقيفية التي تتناول القضايا الفكرية والمجتمعية.
وتستهدف هذه الأنشطة تعزيز قدرة المواطنين على التعامل الواعي مع القضايا المطروحة، والتحذير من مخاطر الشائعات وآثارها على استقرار المجتمع، إلى جانب التأكيد أن الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية يجب أن ينعكس على سلوك الفرد في حياته اليومية، بما في ذلك استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
كما يسهم المكتب الإعلامي للوزارة في نشر الوعي من خلال البيانات والتوضيحات الإعلامية والمواد التوعوية المصورة، بما يساعد على إتاحة المعلومات الصحيحة والرد على ما يُثار من معلومات مغلوطة، ويعزز التواصل مع الجمهور عبر القنوات الإعلامية المختلفة.
وتأتي مبادرة «صحح مفاهيمك» ضمن جهود وزارة الأوقاف الرامية إلى تصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي لدى مختلف فئات المجتمع، من خلال البرامج والفعاليات الدعوية والثقافية التي تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح للقضايا والأفكار المتداولة.
وتسهم المبادرة في تعزيز قدرة المواطنين على التعامل الواعي مع المعلومات والأفكار، والتصدي للمفاهيم المغلوطة التي قد تؤثر في وعي المجتمع، بما يشمل التحذير من الشائعات والمحتوى المضلل، والتأكيد على أهمية تحري الدقة قبل تبني المعلومات أو إعادة نشرها.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل التوسع الكبير في استخدام المنصات الرقمية، التي أتاحت سرعة الوصول إلى المعلومات وتبادلها، لكنها في الوقت نفسه وفرت بيئة يمكن أن تنتشر فيها الأخبار غير الدقيقة والمحتويات المضللة، الأمر الذي يجعل تنمية الوعي النقدي ضرورة لا غنى عنها.
وشددت وزارة الأوقاف على أن المسؤولية في التعامل مع المعلومات تبدأ من الفرد نفسه، من خلال اتباع مجموعة من الممارسات التي تحد من انتشار الشائعات، وفي مقدمتها التأكد من مصدر المعلومة وتاريخ نشرها، والرجوع إلى المصادر الرسمية عند وجود شكوك بشأن صحتها، وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة التي تستهدف جذب الانتباه دون تقديم معلومات دقيقة.
كما تتطلب الدراية الإعلامية عدم إعادة نشر الصور أو مقاطع الفيديو المجتزأة قبل التحقق من سياقها الأصلي، والتمييز بين الخبر والرأي، واحترام خصوصية الآخرين، والتعامل بحذر مع المحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يصعب التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.
اقرأ أيضًا.. بشرى لأصحاب العدادات الكودية.. مدبولي يعلن مهلة 6 أشهر وتخفيضًا يصل إلى 30%