إغلاق الحرم الإبراهيمي وطرد موظفيه.. هل بدأ الاحتلال فرض واقع جديد على المقدسات الإسلامية؟
في تطور جديد يسلط الضوء على أوضاع المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية، أغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل أمام المصلين المسلمين، اليوم الجمعة، كما أقدمت على طرد موظفي الحرم وسدنته التابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، ومنعتهم من التواجد داخله، في إجراء أثار إدانة فلسطينية ومخاوف بشأن حرية العبادة وإدارة أحد أبرز المواقع الدينية والتاريخية في فلسطين.
ويأتي إغلاق الحرم الإبراهيمي ومنع المصلين من دخوله، بالتزامن مع إبعاد الطواقم المسؤولة عن خدمته ورعايته، ليعيد ملف المقدسات الإسلامية في مدينة الخليل إلى واجهة الأحداث، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات استمرار الإجراءات التي تستهدف، بحسب وزارة الأوقاف الفلسطينية، تغيير واقع الحرم وفرض مزيد من القيود على إدارته وممارسة الشعائر الدينية داخله.
شهد الحرم الإبراهيمي الشريف، الواقع في مدينة الخليل بالضفة الغربية، إغلاقًا أمام المصلين المسلمين، الجمعة، وفقًا لما أعلنته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، التي أكدت كذلك طرد موظفي الحرم وسدنته التابعين لها، ومنعهم من البقاء داخله.
ويمثل وجود موظفي الأوقاف وسدنة الحرم جزءًا من منظومة إدارته وخدمته الدينية، إذ ترتبط مهامهم بتسيير شؤونه اليومية وخدمة المصلين والحفاظ على انتظام الشعائر داخله.
وأثار إبعاد هذه الطواقم، بالتزامن مع منع المصلين من الدخول، تساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات المفروضة على الحرم، وانعكاساتها على إدارة الموقع الديني وإمكانية أداء الصلوات والشعائر الإسلامية فيه.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الدينية والتاريخية التي يتمتع بها الحرم الإبراهيمي لدى المسلمين، فضلًا عن ارتباطه بالهوية الدينية والتاريخية لمدينة الخليل، وما يمثله من أهمية بالنسبة إلى سكان المدينة والفلسطينيين عمومًا.
من جانبها، أدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إغلاق الحرم الإبراهيمي وطرد موظفيه وسدنته، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا لحرمة المقدسات الإسلامية وحرية العبادة التي تكفلها المواثيق والقوانين الدولية.
وأكدت الوزارة رفضها للإجراءات التي تحول دون وصول المصلين إلى الحرم وممارسة شعائرهم الدينية، مشددة على ضرورة احترام قدسية الأماكن الدينية وضمان حرية الوصول إليها وأداء العبادات فيها.
وتضع هذه الإدانة الواقعة في إطار أوسع يتعلق بحماية الأماكن المقدسة وضرورة عدم إخضاع ممارسة الشعائر الدينية للقيود التي تحرم المصلين من الوصول إلى مواقع العبادة.
كما تعكس موقفًا فلسطينيًا رافضًا لأي إجراءات من شأنها التأثير على الوضع الديني والإداري للحرم الإبراهيمي، أو الحد من دور الجهات الفلسطينية المسؤولة عن إدارته وخدمة المصلين فيه.
وفي سياق تفسيرها لأبعاد ما حدث، قالت وزارة الأوقاف الفلسطينية إن إغلاق الحرم ومنع الصلاة فيه وطرد موظفيه يأتي ضمن سياسة تستهدف، بحسب وصفها، تهويد الموقع والتضييق على الوجود الإسلامي داخله، وصولًا إلى فرض السيطرة الكاملة عليه وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.
ويشير التقسيم الزماني إلى تخصيص أوقات محددة لأداء الشعائر الدينية لمجموعات مختلفة، بينما يتعلق التقسيم المكاني بتوزيع أجزاء من الموقع بين جهات أو جماعات مختلفة، بما يؤثر على طبيعة استخدامه وإدارته.
وتعتبر الوزارة أن الإجراءات الأخيرة لا يمكن فصلها عن مخاوفها بشأن مستقبل الحرم الإبراهيمي، وما تصفه بمحاولات تغيير واقعه التاريخي والديني، والحد من صلاحيات الإدارة الإسلامية الشرعية المسؤولة عنه.
وتؤكد هذه المخاوف حساسية ملف الحرم الإبراهيمي، الذي ظل محل خلاف وتوتر بسبب الإجراءات المتعلقة بالدخول إليه وإدارته وتنظيم الصلاة داخله.
وفي هذا السياق، يثير إغلاق الحرم وطرد موظفيه تساؤلات حول مدى تأثير هذه الإجراءات على الحياة الدينية اليومية في المدينة، وعلى قدرة المصلين والطواقم المختصة على مواصلة أداء أدوارهم داخل الموقع.
وشددت وزارة الأوقاف الفلسطينية على أن الحرم الإبراهيمي الشريف، بجميع أروقته وساحاته، يمثل وقفًا إسلاميًا خالصًا، مؤكدة أن الإجراءات والمخططات التي تستهدف الموقع أو موظفيه وسدنته لن تغير من هويته الإسلامية والتاريخية.
ويعكس هذا التأكيد تمسك الجانب الفلسطيني بالوضع الديني والتاريخي للحرم، ورفضه أي إجراءات يرى أنها تمس هويته أو تؤثر على ارتباطه بالمؤسسات الدينية الفلسطينية.
وتحظى مدينة الخليل بمكانة دينية وتاريخية بارزة، ويعد الحرم الإبراهيمي أحد أهم معالمها، الأمر الذي يجعل أي إجراءات تتعلق بإغلاقه أو تقييد الوصول إليه محل اهتمام واسع، لما تحمله من أبعاد دينية وتاريخية وإنسانية.
كما أن الحفاظ على هوية المواقع الدينية وحمايتها من الإجراءات التي قد تغير طبيعة استخدامها يمثل أحد الملفات المهمة في النقاشات المتعلقة بحماية التراث الثقافي والديني في الأراضي الفلسطينية.
ومن هذا المنطلق، تتمسك وزارة الأوقاف الفلسطينية بموقفها القائل إن الإجراءات الميدانية لن تغير من هوية الحرم، محذرة من انعكاسات استمرار القيود المفروضة عليه وعلى العاملين فيه.
وحذرت وزارة الأوقاف الفلسطينية من تداعيات تكرار الانتهاكات والاعتداءات التي تستهدف المقدسات الإسلامية والطواقم الدينية العاملة فيها، مشيرة إلى أن استمرار مثل هذه الإجراءات من شأنه زيادة المخاوف بشأن حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة.
ولا تقتصر تداعيات إغلاق الحرم على منع المصلين من أداء الصلاة خلال فترة الإغلاق، بل تمتد إلى مسألة انتظام العمل داخل الموقع، ودور الموظفين والسدنة في خدمة المصلين والمحافظة على شؤونه الدينية اليومية.
كما تثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي تكرار الإغلاق وإبعاد الطواقم المسؤولة إلى فرض واقع جديد على إدارة الحرم، وهو ما ترفضه الوزارة وتعتبره جزءًا من الإجراءات التي تستهدف تغيير وضعه القائم.
وتؤكد هذه التحذيرات أهمية التعامل مع ملف المقدسات باعتباره قضية تتجاوز حدود الإجراءات اليومية، نظرًا لارتباطه بحرية ممارسة الشعائر الدينية، وحماية التراث التاريخي، وضمان احترام الأماكن التي تتمتع بمكانة دينية لدى أتباع الديانات المختلفة.
وفي مواجهة هذه التطورات، طالبت وزارة الأوقاف الفلسطينية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، بتحمل مسؤولياتها والتدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل وقف الإجراءات التي تمس المقدسات الإسلامية.
ودعت الوزارة إلى العمل على ضمان احترام حرمة الحرم الإبراهيمي، ورفع القيود المفروضة على الوصول إليه، ووقف الإجراءات التي تحول دون ممارسة المصلين لشعائرهم الدينية، فضلًا عن حماية موظفي الحرم وسدنته وتمكينهم من أداء مهامهم.
اقرأ أيضاً..