رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أرامكو تخلي مقرها في الظهران وسط تصعيد عسكري وارتفاع أسعار النفط

شركة أرامكو السعودية
شركة أرامكو السعودية

اتخذت شركة أرامكو السعودية إجراءات احترازية شملت توجيه العاملين بمقرها الرئيسي في مدينة الظهران إلى مغادرة المبنى ومواصلة أداء مهامهم من المنازل، بالتزامن مع تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي على أهداف داخل المملكة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز، اليوم الخميس، عن ستة مصادر مطلعة.

وجاء التحرك بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت تابعة لشركة النفط السعودية وعددًا من المطارات، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهات العسكرية وانعكاساتها على قطاع الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.

ولم تصدر أرامكو تعليقًا رسميًا بشأن قرار الإخلاء أو أسبابه، فيما أشارت رويترز إلى أن هذه الخطوة قد تكون الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وتزامنت التطورات مع اشتداد المواجهات بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، خاصة بعد تقدم الجماعة باتجاه منطقة باب المندب، التي تمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

أسواق المال والنفط تتأثر بتصاعد التوترات

انعكست التطورات الأمنية على الأسواق المالية، إذ تعرضت البورصة السعودية لضغوط بيعية دفعت مؤشرها الرئيسي «تاسي» إلى التراجع بنسبة 2.5% خلال تعاملات الخميس، عقب انتشار أنباء إخلاء مقر أرامكو، وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن LSEG.

وفي سوق الطاقة، سجلت أسعار الخام ارتفاعات ملحوظة، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من احتمالات تعطل الإمدادات النفطية القادمة من الشرق الأوسط، الذي يمثل مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير النفط عالميًا.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.06 دولار، بما يعادل 2.81%، لتصل إلى 111.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:04 صباحًا بتوقيت جرينتش.

وكان الخام قد لامس مستوى 112.55 دولار للبرميل خلال الجلسة، مسجلًا أعلى سعر له منذ 18 مايو الماضي.

إعلان حوثي عن عمليات عسكرية ضد أهداف سعودية

في تطور موازٍ، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، تنفيذ هجمات استهدفت منشآت نفطية تابعة لأرامكو في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب مبنى وزارة الدفاع السعودية في العاصمة الرياض.

ولم يصدر تأكيد رسمي سعودي بشأن وقوع الهجمات على تلك المواقع، بينما أعلن التحالف بقيادة المملكة نجاح دفاعاته الجوية في اعتراض طائرات مسيرة فوق الرياض والمدينة المنورة، القريبة من مدينة ينبع.

وتحدث سريع عن سقوط 562 شخصًا بين قتيل وجريح جراء الضربات السعودية على اليمن منذ منتصف يوليو الماضي، وهي الفترة التي أعلنت خلالها الجماعة فرض حصار بحري على المملكة، ما دفع التحالف إلى التحذير من اتخاذ إجراءات عسكرية حازمة.

وفي واقعة أخرى، أعلن المتحدث الحوثي أن الجماعة تنفذ عملية لإنقاذ قارب يقل 14 مواطنًا هنديًا، بعد تعرضه لهجوم قبالة جزيرة جبل زقر القريبة من مضيق باب المندب.

واتهم سريع السعودية بالوقوف وراء الهجوم على القارب، دون أن تتلقّى رويترز ردًا من السلطات السعودية على طلب التعليق بشأن هذه الاتهامات.

مطارات المملكة ضمن دائرة التصعيد العسكري

أعادت المواجهات العسكرية الأخيرة التوتر إلى الحدود السعودية اليمنية، بعد فترة من التهدئة بدأت بموجب هدنة رعتها الأمم المتحدة عام 2022، وأسهمت في الحد من الهجمات العابرة للحدود.

وبحسب رويترز، فإن تجدد القتال خلال الأسابيع الماضية أدى إلى فتح جبهة إضافية مرتبطة بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وشهدت الفترة الماضية هجمات طالت منشآت نفطية ومرافق حيوية داخل السعودية، من بينها مقر أرامكو الذي تعرض، وفق التقارير، لأضرار كبيرة نتيجة استهدافه في وقت سابق من أكتوبر الجاري، ما تسبب في اندلاع حرائق امتدت إلى عدة طوابق.

وردت القوات السعودية بشن ضربات على مواقع تستخدم لإطلاق الصواريخ، بالتزامن مع إعلان اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية.

قتلى ومصابون في هجوم على مطار الدمام

امتدت تداعيات التصعيد إلى قطاع الطيران المدني، بعدما تعرض مطار الملك فهد الدولي في الدمام، القريب من مدينة الظهران، لهجوم مساء الأربعاء، أسفر عن مقتل شخصين يحمل أحدهما الجنسية السعودية والآخر الهندية، فضلًا عن إصابة ثمانية أشخاص.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، الخميس، استئناف العمليات التشغيلية بالمطار وعودة الرحلات الجوية إلى طبيعتها بعد التعامل مع تداعيات الهجوم.

وسبق أن وجه الحوثيون تحذيرات إلى شركات الطيران بشأن استخدام المجال الجوي السعودي، في أعقاب هجمات متكررة استهدفت مطارات داخل المملكة، من بينها مطار الرياض الدولي ومطار أبها في جنوب البلاد.

وتزيد هذه التطورات المخاوف بشأن أمن المنشآت النفطية والمطارات والممرات البحرية، في وقت تترقب فيه أسواق الطاقة العالمية مسار المواجهات وتأثيرها المحتمل على صادرات النفط وحركة التجارة الدولية.

تم نسخ الرابط