بعد شكاوى مدرسة طه حسين.. إزاي تحمي ابنك من الضرب والتحرش داخل المدرسة؟
مع تزايد اهتمام أولياء الأمور بسلامة أبنائهم داخل المدارس، تبرز تساؤلات مهمة حول كيفية حماية الأطفال من الضرب والتحرش، وطرق اكتشاف تعرضهم للأذى، خاصة إذا كان الطفل يشعر بالخوف أو يتردد في الحديث عما يحدث معه داخل الفصل.
وجاءت هذه التساؤلات بالتزامن مع شكاوى تقدم بها عدد من أولياء أمور تلاميذ مدرسة طه حسين الابتدائية التابعة لإدارة النزهة التعليمية بمحافظة القاهرة، بشأن ما وصفوه بسوء التعامل مع الطلاب وأولياء الأمور، إلى جانب اتهامات تتعلق بالاعتداء على بعض التلاميذ بالضرب والتحرش بهم، مطالبين بفحص هذه الوقائع والتحقيق فيها.
شكاوى أولياء الأمور بشأن مدرسة طه حسين الابتدائية
تقدم عدد من أولياء أمور تلاميذ مدرسة طه حسين الابتدائية، التابعة لإدارة النزهة التعليمية بمحافظة القاهرة، بشكوى إلى الدكتورة همت أبو كيلة، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالقاهرة، بشأن ما وصفوه بسوء تعامل مديرة المدرسة مع التلاميذ وأولياء الأمور، فضلًا عن عدد من المشكلات التي قالوا إنها تؤثر على انضباط العملية التعليمية وسلامة الطلاب داخل المدرسة.
وتضمنت الشكوى، وفقًا لما ذكره أولياء الأمور، عدم السماح للأطفال بالذهاب إلى دورات المياه عند الحاجة، وهو ما اعتبروا أنه قد يسبب لهم أذى نفسيًا وجسديًا.
وأشار مقدمو الشكوى أيضًا إلى تعرض بعض الطلاب لألفاظ غير لائقة من بعض المعلمين، مؤكدين أن مثل هذه التصرفات، حال ثبوتها، لا تتفق مع القيم التربوية والأخلاقية التي يجب الالتزام بها داخل المؤسسات التعليمية.
كما اتهم أولياء الأمور بعض معلمي المدرسة بالاعتداء على التلاميذ بالضرب والتحرش بهم، مطالبين بالتحقيق في هذه الاتهامات وفحص ملابسات الوقائع المشار إليها، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوتها.
مصدر بالتعليم ينفي الواقعة: حدثت خارج المدرسة
في المقابل، نفى مصدر بمديرية التربية والتعليم والتعليم الفني بمحافظة القاهرة الواقعة، مؤكدًا أنها قديمة وحدثت خارج المدرسة.
ورغم هذا النفي، أثارت الشكاوى تساؤلات لدى أولياء الأمور حول سبل حماية أبنائهم من أي صور محتملة للإيذاء داخل المدارس، وكيفية اكتشاف تعرض الطفل للضرب أو التحرش إذا كان يخشى الإفصاح عما يحدث معه.
وفي هذا السياق، يستعرض «تفصيلة» أبرز النصائح المتعلقة بتوعية الأطفال بحدودهم الشخصية، والعلامات التي قد تستدعي الانتباه، وكيفية التعامل مع الطفل إذا ظهرت مؤشرات على تعرضه للأذى.
استشاري صحة نفسية: علّم طفلك حدود جسده منذ الصغر
أكد الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية وتعديل سلوك الأطفال، أهمية البدء في تعليم الطفل حدود جسده وطرق حماية نفسه منذ سن مبكرة، موضحًا أن الطفل عندما يبدأ في إظهار الفعل ورد الفعل، في عمر عامين أو ثلاثة أعوام، يمكن للوالدين تعليمه تدريجيًا أمورًا تتعلق بحدوده الشخصية.
وقال إن من الضروري تربية الأطفال على قاعدة واضحة، وهي عدم السماح لأي شخص بلمس أعضائهم الحساسة، مهما كانت درجة قربه منهم أو من الوالدين، موضحًا أن هذه المناطق لها خصوصية يجب أن يتعلم الطفل احترامها وحمايتها.
وشدد على ضرورة التأكيد للأطفال أن تجاوز حدودهم الشخصية غير مقبول حتى لو حدث على سبيل المزاح، سواء من أخ أو صديق أو عم أو خال أو أي شخص آخر.
وأوضح أن التحرش قد يتعرض له الأطفال في أماكن مختلفة، بما في ذلك الأسرة والمدرسة والأماكن العامة، وقد يصدر عن أشخاص من الدائرة القريبة للطفل، وهو ما يجعل التوعية المبكرة أمرًا ضروريًا.
كيف تحمي طفلك من التحرش داخل المدرسة؟
أوضح استشاري الصحة النفسية أن تعليم الطفل أن جسده له خصوصية وأن هناك حدودًا لا يجوز لأي شخص تجاوزها يساعده على الانتباه إلى التصرفات غير المناسبة، ويشجعه على رفضها وطلب المساعدة من شخص بالغ موثوق.
وأضاف أن وجود حوار مفتوح بين الوالدين والطفل يساعده على الإفصاح عما يتعرض له، دون خوف من اللوم أو العقاب، وهو ما يتيح للأسرة التدخل مبكرًا واتخاذ الخطوات اللازمة لحمايته.
وأشار إلى أهمية تقديم التوعية الجنسية للأطفال بما يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الفهم، مع تعليمهم كيفية التمييز بين التعاملات الآمنة والتصرفات التي تتجاوز حدودهم الشخصية، وكيفية إبلاغ الوالدين أو أحد الأشخاص الموثوق بهم إذا شعروا بالخوف أو عدم الارتياح.
كما شدد على ضرورة الانتباه إلى المواقف التي ينفرد فيها شخص بالطفل داخل أماكن مغلقة، دون تحويل ذلك إلى سبب لبث الخوف في نفس الطفل، مع تعليمه أن من حقه رفض أي تصرف يزعجه وطلب المساعدة فورًا.
علامات جسدية قد تشير إلى تعرض الطفل للاعتداء
هناك مؤشرات جسدية قد تستدعي الانتباه إذا ظهرت على الطفل، خاصة إذا لم يكن لها تفسير واضح، ومن أبرزها:
- وجود ألم أو إصابة في منطقة الأعضاء التناسلية أو الشرجية.
- الشعور بألم أو صعوبة أثناء الجلوس أو المشي.
- ظهور كدمات أو التهابات في مناطق حساسة.
- وجود نزيف أو إفرازات غير مبررة.
- ظهور أعراض قد تشير إلى الإصابة بعدوى منقولة جنسيًا.
- حدوث حمل لدى فتاة صغيرة.
ولا تعني هذه العلامات بمفردها بالضرورة تعرض الطفل للاعتداء، لكنها تستدعي التقييم الطبي المناسب، خصوصًا إذا تزامنت مع تغيرات سلوكية أو نفسية أو إفصاح الطفل عن واقعة مقلقة.
تغيرات سلوكية ونفسية تستدعي انتباه أولياء الأمور
قد تظهر على الطفل تغيرات في سلوكه أو حالته النفسية إذا كان يمر بتجربة مؤلمة أو يشعر بالخوف داخل المدرسة أو خارجها. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- ظهور سلوك جنسي لا يتناسب مع عمر الطفل، مثل استخدام ألفاظ أو إظهار تصرفات لا تتناسب مع مرحلته العمرية.
- حدوث تغير مفاجئ في السلوك، مثل زيادة العدوانية أو الانطواء أو القلق بصورة ملحوظة.
- تكرار الكوابيس أو المعاناة من مشكلات النوم.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة أو اللعب.
- تراجع الأداء الدراسي أو رفض الذهاب إلى المدرسة.
- البكاء أو نوبات الغضب عند لمس مناطق معينة من الجسد.
- الخوف من أشخاص معينين أو أماكن محددة دون سبب واضح.
وقد تكون لهذه التغيرات أسباب متعددة، لذلك لا ينبغي اعتبارها دليلًا قاطعًا على وقوع اعتداء، وإنما مؤشرات تستدعي التحدث مع الطفل بهدوء، وملاحظة الظروف المحيطة به، والاستعانة بمتخصص عند الحاجة.
ماذا يقول الطفل إذا كان يتعرض للأذى ويخشى الحديث؟
قد لا يستطيع الطفل التعبير بوضوح عما حدث معه، خاصة إذا كان خائفًا أو يشعر بالحرج، وقد يلجأ إلى عبارات غير مباشرة، مثل:
- «حد لمسني بطريقة مش مريحة».
- «أنا مش بحب فلان».
- «قال لي ماقولش لحد».
وقد تظهر لدى بعض الأطفال سلوكيات أو رسومات أو ألعاب ذات طابع جنسي لا تتناسب مع أعمارهم، أو تصرفات تتضمن تجاوزًا لحدود أطفال آخرين. وتستدعي هذه المؤشرات التعامل معها بحذر، دون توجيه اتهامات مسبقة أو افتراض سبب محدد قبل التقييم المناسب.
ومن المهم ألا يستهين الوالدان بكلام الطفل أو بمخاوفه، حتى لو لم يستطع شرح ما حدث بصورة كاملة، مع منحه الوقت والشعور بالأمان للتعبير عما يزعجه.
ماذا تفعل إذا شككت في تعرض طفلك للضرب أو التحرش؟
إذا لاحظ ولي الأمر علامات غير معتادة على طفله، أو شعر بوجود ما يثير القلق بشأن سلامته داخل المدرسة، فهناك خطوات مهمة ينبغي اتباعها:
- استمع إلى طفلك بهدوء: اختر وقتًا مناسبًا للحديث معه، واستخدم أسئلة مفتوحة وبسيطة، دون الضغط عليه أو تلقينه إجابات محددة.
- أكد له أنك تصدقه وتأخذ مخاوفه بجدية: طمئنه إلى أنه ليس مسؤولًا عن أي تصرف مؤذٍ يتعرض له، وأن بإمكانه التحدث معك دون خوف من العقاب.
- لا تلوم الطفل ولا تجبره على الحديث: امنحه الأمان والوقت اللازمين للتعبير عما يشعر به، وتجنب تكرار الأسئلة بصورة قد تزيد من قلقه.
- اطلب تقييمًا طبيًا عند وجود إصابات أو أعراض جسدية: لا تؤجل الرعاية الطبية إذا كان الطفل يعاني من ألم أو إصابة أو أي أعراض تستدعي الفحص.
- استعن بمتخصص عند الحاجة: يمكن اللجوء إلى طبيب أطفال أو أخصائي نفسي مؤهل، أو جهة مختصة بحماية الطفل، لتقييم الحالة وتحديد الخطوات المناسبة.
- تحرك لحماية الطفل إذا كان هناك خطر مستمر: تواصل مع الجهات التعليمية أو المختصة المعنية، واطلب فحص الشكوى والتحقيق فيها، مع تجنب تعريض الطفل لمواجهة الشخص الذي يشتبه في إيذائه.
- احتفظ بالمعلومات المتاحة: دوّن ما يذكره الطفل بكلماته قدر الإمكان، وسجل التواريخ والوقائع ذات الصلة، دون الضغط عليه للحصول على تفاصيل أو إجراء تحقيق بنفسك.













