رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إيران على حافة الانفجار.. واشنطن وتل أبيب تحددان 4 أهداف للحرب وترامب أمام قرار مصيري

ترامب
ترامب


تتصاعد التكهنات بشأن احتمالات تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في ظل تقارير تتحدث عن إعداد خطط عسكرية جديدة تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران بشأن برنامجها النووي والسيطرة على مضيق هرمز.

وتشير المعلومات التي أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وأشخاص مطلعين على المناقشات، إلى أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي أعدا خططًا محددة لشن هجمات جديدة ضد إيران، وسط تحركات عسكرية وتدريبات متزايدة استعدادًا لسيناريوهات التصعيد المحتملة.

وتتضمن الأهداف المطروحة أربعة قطاعات رئيسية، هي البنية التحتية للطاقة، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ، والطائرات المسيرة، في إطار خيارات عسكرية يُحتمل اللجوء إليها إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية أو قررت واشنطن وتل أبيب الانتقال إلى مرحلة جديدة من الضغط العسكري على طهران.

ورغم ما تعكسه هذه التطورات من استعدادات لاحتمال استئناف العمليات العسكرية، فإنها لا تعني صدور قرار نهائي بشن هجوم جديد، إذ لا تزال الحسابات السياسية والعسكرية، وموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتطورات الداخلية في إسرائيل، عوامل مؤثرة في تحديد مستقبل المواجهة.

بحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أعدت الولايات المتحدة وإسرائيل خططًا عسكرية محددة لاحتمال شن ضربات جديدة ضد إيران، مع تداول تقديرات بشأن إمكانية تنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة، في ظل تنسيق متزايد بين الجانبين واستمرار الاستعدادات العسكرية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر، مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب الملفات المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

وأشار التقرير إلى أن الاستعدادات العسكرية تتزامن مع تكثيف التدريبات بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، بما يعكس الاهتمام برفع مستوى الجاهزية للتعامل مع احتمالات التصعيد، دون أن يشكل ذلك دليلًا قاطعًا على اتخاذ قرار ببدء عملية عسكرية جديدة.

كما تحدثت الصحيفة عن لقاء جمع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل خلال الأسبوع الجاري، لبحث احتمال تنفيذ ضربات جديدة ضد طهران.

ويطرح هذا التحرك تساؤلات بشأن طبيعة التنسيق العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب، ومدى استعداد الطرفين للعودة إلى المواجهة المباشرة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وما قد يترتب على أي هجوم جديد من ردود فعل إيرانية وتداعيات أمنية واقتصادية واسعة.

أربعة أهداف محتملة.. ما القطاعات التي قد تستهدفها الضربات؟

تتمحور السيناريوهات العسكرية المتداولة حول أربعة مجالات رئيسية تمثل جوانب مهمة من القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، وفقًا لما أوردته «نيويورك تايمز»، وهي أهداف قد تتوزع عليها أي عملية محتملة بحسب طبيعتها والنتائج التي تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تحقيقها.

أولًا: البنية التحتية للطاقة.. الضغط على الاقتصاد الإيراني

تأتي منشآت الطاقة الإيرانية في مقدمة الأهداف المحتملة، بالنظر إلى أهميتها للاقتصاد الإيراني وقدرتها على توفير موارد حيوية للدولة، فضلًا عن ارتباط قطاع الطاقة بالإنتاج الصناعي والتجارة والإيرادات العامة.

وتستند فكرة استهداف هذا القطاع إلى تقديرات ترى أن إلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة قد يفرض ضغوطًا اقتصادية إضافية على طهران، ويزيد من صعوبة إدارة مواردها الحيوية، خصوصًا في ظل العقوبات والتحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وبحسب التقرير، يرى بعض المسؤولين أن تنفيذ جولة جديدة من الهجمات واسعة النطاق قد يؤدي إلى تعميق الضغوط على الاقتصاد الإيراني، بما قد يدفع القيادة الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها من المفاوضات وتقديم تنازلات بشأن الملفات الخلافية مع الولايات المتحدة.

لكن استهداف منشآت الطاقة، إذا حدث، قد يحمل تداعيات تتجاوز حدود إيران، في ظل ارتباط أسواق النفط والغاز والتجارة البحرية بالتطورات الأمنية في المنطقة، واحتمالات تأثر الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري.

ومن ثم، فإن إدراج قطاع الطاقة ضمن الأهداف المحتملة يعكس توجهًا قد يجمع بين الضغط العسكري ومحاولة التأثير في الحسابات الاقتصادية والسياسية الإيرانية، لكنه يفتح في الوقت نفسه الباب أمام مخاطر تصعيد إقليمي أوسع.

ثانيًا: المنشآت النووية.. الملف الأكثر حساسية في المواجهة

يظل البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز محاور الخلاف بين طهران وواشنطن، كما يمثل مصدر قلق رئيسيًا لإسرائيل، التي تنظر إلى تطور القدرات النووية الإيرانية باعتباره قضية مرتبطة بأمنها القومي.

وفي هذا السياق، تظل المنشآت النووية ضمن الأهداف المطروحة في السيناريوهات العسكرية المحتملة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الأمريكية الرامية إلى إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي.

وتسعى واشنطن، وفقًا لمسار مواقفها المعلنة بشأن الملف، إلى فرض قيود وضمانات تحول دون تطور البرنامج الإيراني إلى مستوى تعتبره تهديدًا لمصالحها ومصالح حلفائها، بينما تتمسك طهران بمواقفها المتعلقة بحقوقها النووية وترفض الضغوط التي تراها مساسًا بسيادتها.

ويزيد تعثر المفاوضات من أهمية هذا الملف في الحسابات العسكرية والسياسية، إذ قد يؤدي غياب التفاهمات إلى تصاعد التهديدات المتبادلة، وعودة الخيارات العسكرية إلى الواجهة باعتبارها وسيلة للضغط على الطرف الآخر.

ومع ذلك، فإن استهداف المنشآت النووية ينطوي على مخاطر معقدة، لا تقتصر على حجم الأضرار المحتملة، بل تشمل كذلك التداعيات الإقليمية والدولية، ومدى تأثير أي هجوم في فرص استئناف المفاوضات مستقبلًا.

ثالثًا: ترسانة الصواريخ.. استهداف أحد أبرز مكونات القوة العسكرية الإيرانية

تمثل ترسانة الصواريخ الإيرانية أحد المكونات الأساسية لقدرات طهران العسكرية، كما تحظى باهتمام كبير في الحسابات الأمنية الإسرائيلية والأمريكية، بالنظر إلى دورها المحتمل في الرد على الهجمات وتهديد أهداف عسكرية في المنطقة.

ووفقًا للسيناريوهات التي تناولها التقرير، قد تكون القدرات الصاروخية الإيرانية ضمن الأهداف التي يجري بحثها في حال اتخاذ قرار بتنفيذ عملية عسكرية جديدة.

ويعكس هذا الاحتمال توجهًا نحو محاولة تقليص القدرات التي يمكن أن تستخدمها إيران في الرد على أي هجوم، أو في توسيع نطاق المواجهة لتشمل مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن استهداف الصواريخ الإيرانية قد يؤدي بدوره إلى زيادة احتمالات الرد العسكري، خصوصًا إذا اعتبرت طهران أن الهجمات تستهدف إضعاف قدرتها على الدفاع عن أراضيها أو تقويض توازن الردع الذي تعتمد عليه في مواجهة خصومها.

ومن هنا، فإن هذا الخيار لا يرتبط فقط بحجم الخسائر العسكرية المحتملة، وإنما أيضًا بطبيعة الرد الإيراني المتوقع، وقدرة الأطراف المعنية على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة.

رابعًا: الطائرات المسيرة.. جبهة جديدة في حسابات التصعيد

تأتي الطائرات المسيرة الإيرانية ضمن الأهداف المحتملة التي يجري بحثها، في ظل الدور الذي تؤديه هذه الأنظمة في القدرات العسكرية الإيرانية، وما توفره من وسائل للمراقبة والهجوم وتنفيذ عمليات عن بُعد.

ويعكس إدراج الطائرات المسيرة إلى جانب الصواريخ توجهًا محتملًا نحو التركيز على منظومات التسليح التي يمكن أن تستخدمها إيران في الرد على الهجمات أو ممارسة الضغط العسكري على خصومها.

وتحظى هذه القدرات باهتمام متزايد في الحسابات الأمنية الإقليمية، خاصة مع اتساع استخدام الطائرات المسيرة في النزاعات الحديثة، وما تثيره من تحديات أمام أنظمة الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية والقواعد العسكرية.

وفي حال استهداف هذه القدرات ضمن عملية عسكرية جديدة، فإن طبيعة النتائج ستظل مرتبطة بحجم الهجمات ونطاقها، ومدى نجاحها في تحقيق أهدافها، فضلًا عن رد الفعل الإيراني الذي قد يحدد اتجاه المواجهة في المرحلة التالية.

وبذلك، فإن قائمة الأهداف الأربعة المطروحة تعكس احتمال الجمع بين استهداف القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، بدلًا من قصر أي عملية محتملة على قطاع واحد، وإن كانت طبيعة الأهداف النهائية ستظل مرتبطة بالقرار السياسي والعسكري الذي لم يُعلن رسميًا حتى الآن.

ترامب يحسم القرار.. لماذا لا تزال الضربة الجديدة غير مؤكدة؟

على الرغم من التقارير التي تتحدث عن تقدم الاستعدادات العسكرية، فإن تنفيذ هجوم جديد ضد إيران لا يزال غير محسوم، إذ يظل قرار التصعيد مرتبطًا بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتقديراته بشأن المكاسب المحتملة مقابل المخاطر التي قد تترتب على العودة إلى العمليات القتالية واسعة النطاق.

وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن ترامب رفض مرارًا خلال العام الجاري خططًا للعودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق، بما في ذلك خلال الشهر الحالي، عندما كانت القوات الأمريكية والإسرائيلية، بحسب التقرير، قريبة من شن هجوم.

وتكشف هذه المعطيات عن فارق مهم بين إعداد الخطط العسكرية ورفع درجة الجاهزية من ناحية، واتخاذ قرار سياسي نهائي بتنفيذ الهجوم من ناحية أخرى؛ فامتلاك القدرة على تنفيذ عملية عسكرية لا يعني بالضرورة أن القيادة السياسية قررت تحمل تكلفتها وتداعياتها.

وتواجه الإدارة الأمريكية مجموعة من الحسابات المتداخلة، تشمل احتمالات الرد الإيراني، وتأثير أي مواجهة في أمن القوات والمصالح الأمريكية بالمنطقة، فضلًا عن انعكاسات التصعيد على أسواق الطاقة والملاحة الدولية، ومدى قدرة الضربات على تحقيق أهداف سياسية قابلة للاستمرار.

كما يظل المسار الدبلوماسي أحد العوامل المؤثرة في القرار، إذ قد ترى واشنطن أن استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية يتيح فرصة للتوصل إلى تفاهمات، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات إلى زيادة المطالب الداعية لاستخدام القوة العسكرية.

وفي المقابل، نقل التقرير أن الولايات المتحدة تواصل حشد قدراتها العسكرية، مع توقع اكتمال جاهزية ترسانة أمريكية كبيرة بحلول أوائل نوفمبر، وهو ما يعزز الاستعداد للتعامل مع سيناريوهات مختلفة، دون أن يمثل في حد ذاته تأكيدًا على صدور قرار بالهجوم.

الانتخابات الإسرائيلية تدخل على خط المواجهة

لا تتوقف الحسابات المرتبطة باحتمالات شن ضربات جديدة ضد إيران عند حدود التقديرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، خاصة مع الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر الجاري، وفقًا لما أورده التقرير.

وقد تؤثر نتائج الانتخابات في موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقدرته على اتخاذ قرارات عسكرية كبيرة، إذ إن خسارته قد تضعه في وضع سياسي مختلف، وتجعله على رأس حكومة تصريف أعمال، بما قد يزيد تعقيد اتخاذ قرار بشن حرب جديدة.

وفي المقابل، يطرح بعض المحللين احتمال أن تتحول فكرة تنفيذ ضربة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى ورقة ضغط سياسية داخل إسرائيل، من خلال دفع قوى المعارضة إلى الانضمام لحكومة وحدة وطنية تتولى إدارة الحرب والقرارات المرتبطة بالأمن القومي.

ووفقًا لهذا التصور، قد تسهم المخاوف الأمنية والتحديات العسكرية في إعادة ترتيب التحالفات السياسية الداخلية، بما يمنح نتنياهو فرصة لتوسيع قاعدة حكومته أو تعزيز موقعه السياسي في مواجهة خصومه.

ويستند هذا الطرح إلى تجربة أعقبت هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، عندما شكل نتنياهو حكومة وحدة وطنية ضمت شخصيات من المعارضة إلى مجلس وزراء الحرب، للمشاركة في إدارة القرارات المرتبطة بالأمن القومي والحرب.

لكن ربط قرار عسكري بهذا الحجم بالحسابات الانتخابية يظل في نطاق التحليلات والاحتمالات، ولا يمكن اعتباره دليلًا على أن الانتخابات وحدها ستحدد اتجاه السياسة الإسرائيلية تجاه إيران، في ظل وجود اعتبارات أمنية واستراتيجية أوسع.

مضيق هرمز والبرنامج النووي.. ملفان يرفعان مستوى التوتر

يتزامن الحديث عن الاستعدادات العسكرية مع استمرار الضغوط الأمريكية على إيران بشأن ملفين رئيسيين، هما برنامجها النووي والسيطرة على مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والتجارة الدولية.

ويمثل مضيق هرمز عنصرًا محوريًا في الحسابات الاستراتيجية للمنطقة، نظرًا إلى أهميته في حركة إمدادات الطاقة العالمية، وما قد يترتب على أي اضطراب في الملاحة عبره من تداعيات اقتصادية واسعة.

ومن ثم، فإن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تتجاوز آثارها حدود الأطراف المشاركة فيها، لتنعكس على حركة التجارة البحرية وأسعار الطاقة وتكاليف التأمين والنقل، فضلًا عن احتمالات اتساع نطاق التوتر في المنطقة.

وتزداد حساسية هذا الملف في ظل ارتباط أمن الملاحة بالخلافات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، إذ إن أي تصعيد قد يثير مخاوف بشأن سلامة الممرات البحرية واستمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

كما أن الجمع بين الضغط على البرنامج النووي الإيراني والملفات المرتبطة بمضيق هرمز قد يوسع نطاق الخلافات المطروحة على طاولة المفاوضات، ويجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر تعقيدًا إذا استمرت التهديدات العسكرية المتبادلة.

رغم تصاعد الحديث عن الخطط العسكرية والاستعدادات المحتملة، لا يزال المسار الدبلوماسي قائمًا، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى إحراز تقدم بشأن البرنامج النووي الإيراني والخلافات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

 

اقرا ايضا.. 

 

مصر تحذر : أمن السعودية خط أحمر وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي

 

تم نسخ الرابط