الذهب يهوي عالميًا وعيار 21 يتراجع في مصر.. هل تشهد الأسعار موجة هبوط جديدة؟
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية انخفاضًا خلال تعاملات اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، بالتزامن مع موجة هبوط قوية للمعدن الأصفر في الأسواق العالمية، دفعت الأوقية إلى تسجيل أدنى مستوياتها منذ أغسطس الماضي، وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار النفط، في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الضغط على حركة الأسعار محليًا.
وسجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا في مصر، نحو 6270 جنيهًا، مقابل 6265 جنيهًا في بداية التعاملات، بعدما أنهى جلسة أمس عند مستوى 6305 جنيهات، وذلك عقب تعثر محاولاته لتجاوز حاجز 6300 جنيه، بحسب تقرير صادر عن مؤسسة جولد بيليون.
ارتفاع الدولار يخفف من خسائر الذهب محليًا
كشف تقرير جولد بيليون أن صعود سعر الدولار أمام الجنيه المصري ساهم في تقليص انعكاسات الهبوط العالمي للذهب على الأسعار داخل السوق المحلية، نتيجة الارتباط المباشر بين سعر صرف العملة الأمريكية وتكلفة تسعير المعدن النفيس.
واستقر الدولار في البنوك المصرية بالقرب من 54.60 جنيه، بعد سلسلة من الارتفاعات التي ساعدت أسعار الذهب على الاقتراب من مستوى 6300 جنيه للجرام خلال الفترة الماضية.
وجاءت تحركات الدولار بالتزامن مع زيادة الأعباء المرتبطة باستيراد الطاقة وخدمات الشحن، خاصة مع تجاوز أسعار النفط الخام مستوى 113 دولارًا للبرميل، الأمر الذي يرفع تكلفة الواردات ويزيد الاحتياجات من النقد الأجنبي.
وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية بقيمة 1.13 مليار دولار خلال ثلاثة أيام، ما أدى إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية لتغطية عمليات تسوية مراكز المستثمرين.
وعلى الجانب الآخر، اقتربت أسعار الذهب في مصر من مستويات التسعير العادلة، بعد تقلص الفجوة السعرية السلبية التي شهدتها السوق سابقًا، نتيجة تراجع الإقبال على الشراء وارتفاع حجم المعروض.
الأوقية تتراجع 1.5% في الأسواق العالمية
امتدت موجة الخسائر إلى الأسواق العالمية، حيث انخفض سعر أوقية الذهب بنسبة 1.5%، مسجلًا مستوى 4066 دولارًا في أدنى تعاملاته، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 4139 دولارًا، قبل أن يتحرك بالقرب من 4084 دولارًا.
وأوضح تقرير جولد بيليون أن الارتفاع القوي في أسعار النفط، ووصولها إلى أعلى مستوياتها منذ مايو الماضي، أعاد المخاوف بشأن تسارع معدلات التضخم عالميًا، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الاستمرار في سياساتها النقدية المشددة وتأجيل أي تحركات لخفض أسعار الفائدة.
وتشكل الفائدة المرتفعة أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب، نظرًا لكونه أصلًا لا يوفر عائدًا منتظمًا لحائزيه، بخلاف السندات التي تزداد جاذبيتها الاستثمارية مع ارتفاع العوائد.
ورغم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع الدولار إلى مستويات تقترب من أدنى مستوياتهما خلال ثلاثة أسابيع، فإن المعدن الأصفر لم يتمكن من الاستفادة من تلك التطورات، في ظل استمرار تأثير قفزة أسعار الطاقة والمخاوف التضخمية.
ووفقًا للتقرير، تعكس توقعات الأسواق احتمالًا يصل إلى 85% لتثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، بينما تقترب احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر من 90%.
الذهب أمام اختبار جديد عند 4100 دولار
تترقب الأسواق العالمية تحركات الذهب حول مستوى 4100 دولار للأوقية، الذي يمثل نقطة فنية مهمة لتحديد اتجاه المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، بعد نحو أربعة أسابيع من التداولات التي اتسمت بالتحرك داخل نطاق سعري محدود.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى قدرة الذهب على استعادة التداول أعلى هذا المستوى أو استمرار بقائه دونه، باعتبار أن الإغلاق السعري قد يقدم مؤشرات بشأن احتمالات التعافي أو استمرار موجة التراجع.
وفي الوقت نفسه، تواصل مشتريات البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المرتبطة بالذهب توفير قدر من الدعم للأسعار، بما يساهم في تخفيف حدة الخسائر، رغم استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل التضخم والسياسات النقدية العالمية.
أما في السوق المصرية، فتظل حركة أسعار الذهب مرهونة بعاملين رئيسيين، هما اتجاه الأوقية عالميًا وتغيرات سعر الدولار أمام الجنيه، وسط متابعة لقدرة عيار 21 على الاستقرار عند مستوياته الحالية بعد تراجعه من حاجز 6300 جنيه.

