هل ينقطع الإنترنت عن العالم؟.. خبير يحذر من استهداف الكابلات البحرية ويكشف سيناريوهات الأزمة
في عالم باتت فيه الاتصالات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، وأحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد العالمي، تبرز كابلات الإنترنت البحرية باعتبارها شريانًا حيويًا يربط القارات والدول، وينقل كميات هائلة من البيانات التي تعتمد عليها المؤسسات المالية والخدمات الإلكترونية والاتصالات الدولية.
ومع تصاعد المخاوف من استهداف هذه البنية التحتية الحيوية، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة العالم على مواجهة سيناريوهات تعطل الكابلات البحرية، وما إذا كان تضرر عدد كبير منها قد يؤدي إلى انقطاع الإنترنت على مستوى العالم، أم أن تعدد مسارات الاتصال والبدائل التكنولوجية يمكن أن يحول دون وقوع انهيار شامل للشبكة الدولية.
وفي هذا السياق، حذر المهندس محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، من التداعيات المحتملة لاستهداف كابلات الإنترنت البحرية، موضحًا أن تعطل هذه المسارات قد يتسبب في اختناقات بحركة نقل البيانات، ويؤثر في جودة الاتصالات والخدمات الرقمية، خاصة في المناطق التي تعتمد بصورة كبيرة على المسارات المتضررة.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، تناول عزام السيناريوهات المحتملة لتضرر الكابلات البحرية، والآثار التي قد تترتب على ذلك، والبدائل التي يمكن الاعتماد عليها لتقليل تداعيات الأزمة.
أكد خبير تكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي أن كابلات الإنترنت البحرية لم تعد مجرد وسيلة لنقل البيانات بين الدول، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الاستراتيجية التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأوضح أن هذه الكابلات تحمل حركة واسعة من البيانات المرتبطة بالاتصالات الدولية والخدمات الإلكترونية والمعاملات المالية، فضلًا عن اعتماد المؤسسات والشركات على الاتصال المستمر بالشبكات والخوادم الموجودة في مناطق مختلفة من العالم.
وأشار إلى أن استهداف هذه البنية التحتية أو تعرضها لأضرار واسعة قد يؤدي إلى اضطرابات في حركة البيانات، نتيجة انخفاض القدرة الاستيعابية للمسارات المتاحة، واضطرار الشبكات إلى تحويل جانب من الاتصالات إلى خطوط أخرى.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تتوقف على عدد الكابلات المتضررة، ومواقعها الجغرافية، وحجم حركة البيانات التي تمر عبرها، ومدى توافر مسارات بديلة قادرة على استيعاب الضغط الإضافي.
ولفت إلى أن تعطل مسار رئيسي قد تكون له تداعيات تتجاوز الدولة التي يقع بالقرب منها، نظرًا إلى الطبيعة العابرة للحدود لشبكات الاتصالات الدولية، التي تربط مناطق العالم ضمن منظومة متداخلة من الكابلات والمسارات المختلفة.
وفيما يتعلق بالتساؤل الأهم بشأن احتمالات انقطاع الإنترنت عن العالم، أوضح عزام أن تضرر الكابلات البحرية لا يعني بالضرورة توقف الشبكة الدولية بالكامل، مؤكدًا أن منظومة الإنترنت تعتمد على تعدد المسارات والروابط التي تتيح تحويل حركة البيانات عند تعطل بعض الوصلات.
وأشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في حالات كثيرة يتمثل في حدوث تباطؤ في سرعة الاتصال، وارتفاع الضغط على المسارات البديلة، وظهور اختناقات في بعض المناطق، بدلًا من انقطاع الإنترنت عن جميع الدول في وقت واحد.
وأوضح أن حجم التأثير يختلف من منطقة إلى أخرى بحسب طبيعة البنية التحتية للاتصالات، ومدى اعتمادها على الكابلات المتضررة، وقدرة شركات الاتصالات ومشغلي الشبكات على إعادة توزيع حركة البيانات.
وأضاف أن تضرر عدد محدود من الكابلات يمكن احتواؤه في بعض الحالات من خلال تحويل الاتصالات إلى مسارات أخرى، بينما قد يؤدي تضرر عدة مسارات رئيسية في وقت واحد إلى ضغوط أكبر على الشبكات، وارتفاع احتمالات تراجع جودة الخدمات في المناطق الأكثر تأثرًا.
وشدد على أن الحديث عن انقطاع الإنترنت عن العالم بأكمله يحتاج إلى التمييز بين تعطل بعض المسارات الدولية، وبين انهيار منظومة الاتصال العالمية، إذ لا يؤدي أحدهما تلقائيًا إلى الآخر.
وأوضح خبير تكنولوجيا المعلومات أن التعامل مع أعطال الكابلات البحرية يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة مشغلي الشبكات على إعادة توجيه حركة البيانات عبر المسارات البديلة المتاحة.
وأشار إلى أن هذه العملية قد تستغرق وقتًا متفاوتًا بحسب طبيعة العطل، وحجم الأضرار، ومدى جاهزية البنية التحتية البديلة، موضحًا أن استعادة جزء كبير من كفاءة الاتصال قد تتم خلال ساعات في بعض الحالات، بينما قد تستغرق الأضرار المادية التي تتطلب إصلاح الكابلات وقتًا أطول.
وأضاف أن تحويل حركة البيانات إلى مسارات أخرى لا يعني بالضرورة عودة جميع الخدمات إلى مستويات الأداء المعتادة بصورة فورية، إذ يمكن أن تتعرض بعض المسارات لضغوط إضافية نتيجة انتقال كميات كبيرة من البيانات إليها.
ولفت إلى أن سرعة الاستجابة تعتمد أيضًا على التنسيق بين شركات الاتصالات ومشغلي الكابلات، وقدرتهم على إدارة حركة المرور الرقمية وتوزيعها بكفاءة، بما يحد من الاختناقات ويحافظ على استمرارية الخدمات الأساسية.
وأكد أن وجود خطط للطوارئ ومسارات اتصال متعددة يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز قدرة الشبكات على مواجهة الأعطال، وتقليل تأثيرها على المستخدمين والمؤسسات التي تعتمد على الاتصال الدولي بصورة مستمرة.
وسلط عزام الضوء على الأهمية الاستراتيجية للممرات التي تمر عبرها كابلات الإنترنت البحرية، موضحًا أن مسارات البيانات القادمة من آسيا تتصل بشبكات تمر عبر مناطق الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر وقناة السويس، وصولًا إلى أوروبا.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لهذه المناطق يمنحها أهمية كبيرة في حركة الاتصالات الدولية، نظرًا إلى دورها في الربط بين عدد من الأسواق والقارات، وما يرتبط بذلك من تدفق البيانات بين المؤسسات والشركات ومراكز الخدمات الرقمية.
وشبه خبير تكنولوجيا المعلومات شبكة الكابلات البحرية بشبكة الممرات الملاحية التي تعتمد عليها التجارة العالمية، موضحًا أن تعطل أحد المسارات الرئيسية قد يدفع حركة البيانات إلى مسارات أخرى، بما يفرض ضغوطًا إضافية على البنية التحتية المتاحة.
وأضاف أن الأهمية الاستراتيجية لهذه الممرات لا ترتبط فقط بحركة الإنترنت اليومية، بل تمتد إلى الخدمات المالية والتجارية والأنظمة الرقمية التي تحتاج إلى اتصال مستمر وسريع بين مناطق العالم المختلفة.
وأكد أن أي اضطراب كبير في هذه المسارات قد تكون له تداعيات تتجاوز الحدود الجغرافية للدولة التي وقع فيها العطل، بحسب طبيعة الكابلات المتضررة وحجم حركة البيانات التي تمر عبرها.
وفي مواجهة مخاطر تضرر الكابلات البحرية، أوضح عزام أن تعدد وسائل الاتصال يمثل أحد أهم عوامل حماية منظومة الإنترنت من الانقطاع الشامل، مشيرًا إلى وجود مسارات بحرية وأرضية بديلة، إلى جانب الاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
وأكد أن هذه البدائل يمكن أن تساعد في استمرار جانب من الاتصالات وتقليل آثار تعطل الكابلات، إلا أن قدرتها على تعويض المسارات المتضررة بالكامل تختلف بحسب سعتها وإمكاناتها التقنية وحجم حركة البيانات المطلوب نقلها.
وأوضح أن الأقمار الصناعية قد توفر حلولًا مهمة لبعض الخدمات والاتصالات في حالات الطوارئ، لكنها لا تمثل بالضرورة بديلًا كاملًا وفوريًا لجميع السعات التي تنقلها الكابلات البحرية، خاصة مع ضخامة حركة البيانات العالمية.
وأضاف أن الاعتماد على المسارات البديلة قد يؤدي إلى تراجع سرعة الإنترنت أو ارتفاع زمن الاستجابة في بعض المناطق، نتيجة زيادة الضغط على الموارد المتاحة، لكنه يظل أحد الخيارات المهمة لتقليل نطاق الاضطراب والحفاظ على استمرار الخدمات الضرورية.
وأشار إلى أن مرونة الشبكات وقدرتها على إعادة توزيع حركة البيانات تمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة الأزمات، مؤكدًا أن خطط الاستعداد المسبق وتنوع مسارات الاتصال يساعدان على الحد من الخسائر الناجمة عن الأعطال.
وحذر خبير تكنولوجيا المعلومات من خطورة تحول الكابلات البحرية إلى أهداف مباشرة في الصراعات، موضحًا أن هذه البنية التحتية قد تتعرض لأعطال لأسباب مختلفة، من بينها أنشطة السفن والمراكب أو الحوادث التي تؤثر في الكابلات الموجودة بقاع البحار.
وأشار إلى أن الاستهداف المتعمد يثير مخاوف أكبر، خاصة إذا طال عدة مسارات حيوية في وقت واحد، لما قد يترتب عليه من اضطرابات واسعة في حركة الاتصالات الدولية، وصعوبات في نقل البيانات، وزيادة الضغط على الشبكات البديلة.
وأضاف أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في إدارة الاقتصادات والخدمات اليومية يجعل حماية البنية التحتية الرقمية قضية تتجاوز الجانب التقني، لتصبح جزءًا من أمن الدول واستقرار الخدمات التي يعتمد عليها الأفراد والمؤسسات.
وأكد أن استهداف شبكات الاتصالات الدولية قد يفرض تحديات كبيرة على الدول وشركات التكنولوجيا، ويكشف أهمية الاستثمار في تطوير البنية التحتية، وتنويع مسارات الاتصال، وتعزيز القدرة على التعامل مع الأزمات الطارئة.
وتفرض المخاوف المتعلقة بالكابلات البحرية ضرورة تعزيز الاستعداد للأعطال المحتملة، من خلال توفير مسارات بديلة، وتطوير خطط الطوارئ، وتحسين التنسيق بين مشغلي الشبكات وشركات الاتصالات، بما يضمن سرعة التعامل مع أي اضطرابات.
كما تبرز أهمية تنويع البنية التحتية للاتصالات، وعدم الاعتماد المفرط على مسار واحد أو مجموعة محدودة من الكابلات، إلى جانب رفع كفاءة أنظمة المراقبة وتطوير آليات اكتشاف الأعطال وتحديد مواقعها.
ويساعد وجود بدائل متعددة على توزيع حركة البيانات عند حدوث الأزمات، وتقليل احتمالات توقف الخدمات الرقمية بصورة واسعة، وإن كان ذلك لا يلغي إمكانية تعرض بعض المناطق لتباطؤ أو اضطرابات مؤقتة.
اقرا ايضا..
إيطاليا على صفيح ساخن.. غلاء المعيشة يشعل الشوارع واحتجاجات الوقودونقص السلع تهدد الأسواق