شيخ الأزهر يواسي أسر ضحايا حادث معهد دنوشر: «أبناؤكما أبناؤنا.. والأزهر كله حزين»
في لفتة إنسانية تعكس حرص الأزهر الشريف على الوقوف إلى جانب أبنائه واحتضان أسرهم في أوقات الشدة، استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أسرتي طالبي معهد دنوشر الأزهري، أمير عبد الحميد الأصيل، وخالد عزت غنيم، اللذين وافتهما المنية في الحادث الذي شهدته محافظة الغربية، مقدمًا إليهما واجب العزاء والمواساة، ومؤكدًا أن المصاب الذي ألمّ بالأسرتين هو مصاب الأزهر الشريف بأكمله.
وأكد شيخ الأزهر أن المؤسسة الأزهرية، بعلمائها وطلابها وجميع منسوبيها، تشاطر الأسرتين أحزانهما، وتقف إلى جوارهما في هذا الظرف الإنساني الصعب، مشددًا على أن الأزهر لن يدخر جهدًا في تقديم الدعم والمساندة لهما، وأن أبناءه الطلاب يمثلون جزءًا أصيلًا من رسالته ووجدانه.
وخلال لقائه أسرتي الطالبين، أعرب الإمام الأكبر عن بالغ حزنه وتأثره لرحيلهما، مؤكدًا أن فقدهما لا يمثل مأساة خاصة بأسرتيهما فحسب، بل هو وجع أصاب الأسرة الأزهرية كلها، التي تشعر بالحزن لفقد اثنين من أبنائها.
وقال شيخ الأزهر مخاطبًا الأسرتين: «الأزهر كله حزين لوفاة نجليكما، فأبناؤكما أبناؤنا، ومصابكما مصابنا، وقلوبنا معكما في هذا الابتلاء العظيم»، معبرًا عن تضامنه الكامل معهما في مواجهة هذه المحنة الأليمة.
وأشار إلى أن الكلمات، مهما بلغت، تظل عاجزة عن التعبير عن حجم الألم الذي يعتصر القلوب عند فقد الأبناء، ولا سيما ما تشعر به الأم والأب اللذان فقدا فلذتي كبديهما، مؤكدًا أن هذا المصاب الجلل يحتاج إلى الصبر والاحتساب والتمسك بالإيمان بقضاء الله وقدره.
ودعا الإمام الأكبر الله عز وجل أن يتغمد الطالبين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يربط على قلبي أسرتيهما، وينزل عليهما السكينة والطمأنينة، ويرزقهما الصبر والسلوان والقدرة على تجاوز هذه المحنة، وأن يلهمهما الرضا بقضائه وقدره.
وفي السياق ذاته، استقبل شيخ الأزهر أسرة الطالب آدم حسن مصطفى، الذي أُصيب في الحادث، للاطمئنان على حالته الصحية والوقوف على تطورات وضعه، معربًا عن تمنياته له بالشفاء العاجل وتمام العافية.
ودعا الله سبحانه وتعالى أن يمنّ على الطالب بالشفاء، وأن يعيده إلى أسرته سالمًا معافى، وأن يتجاوز آثار الحادث في أقرب وقت ممكن، مؤكدًا أنه سيكون في انتظاره، بمشيئة الله، لاستقباله بعد اكتمال شفائه والاطمئنان عليه بنفسه.
وتعكس هذه اللفتة حرص الإمام الأكبر على متابعة أحوال طلاب الأزهر الشريف، وعدم الاقتصار على تقديم الدعم المعنوي في المناسبات الرسمية، بل امتداد الاهتمام إلى الوقوف بجانب الطلاب وأسرهم في أوقات المحن، ومشاركتهم آلامهم والعمل على تخفيف آثارها النفسية والإنسانية.
كما تؤكد هذه الخطوة أهمية التواصل المباشر مع أسر الطلاب المصابين والمتوفين، وتقديم الدعم اللازم لهم في ظل الظروف الصعبة التي خلفها الحادث، بما يعزز الشعور بالتضامن والمسؤولية داخل المؤسسة الأزهرية.
وشدد الإمام الأكبر على أن رعاية الطلاب والحفاظ على أرواحهم تأتي في مقدمة المسؤوليات التي لا يجوز التهاون فيها، مؤكدًا ضرورة الوقوف على جميع ملابسات الحادث وأسبابه، ومتابعة المستجدات المتعلقة به، بما يضمن التعامل الجاد مع الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
وأكد متابعته لتطورات الحادث، مشيرًا إلى أن تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين أمران يرتبطان بنتائج التحقيقات وما تسفر عنه من وقائع وحقائق، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة فور ظهور النتائج، وفقًا لما تثبته التحقيقات.
وشدد على أهمية استخلاص الدروس من الحادث والعمل على منع تكراره، بما يحفظ أرواح الطلاب ويضمن توفير بيئة تعليمية آمنة تتيح لهم تلقي العلم في أجواء تتوافر فيها مقومات السلامة والرعاية.
وتبرز هذه التصريحات ضرورة التعامل مع الحادث باعتباره قضية تتجاوز حدود المواساة إلى أهمية الكشف عن أسبابه، وتحديد أوجه القصور إن وجدت، واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الطلاب، وضمان عدم تعرضهم لمخاطر تهدد سلامتهم أثناء وجودهم في المؤسسات التعليمية.
من جانبها، أعربت أسرتا الطالبين المتوفيين عن عميق شكرهما وامتنانهما للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على استقباله لهما وحرصه على تقديم واجب العزاء ومشاركتهما أحزانهما في هذا المصاب الأليم.
وأكدت الأسرتان أن ما لمستاه خلال اللقاء من مشاعر صادقة واهتمام أبوي خفف عنهما جانبًا من وطأة الفقد، ومنحهما شعورًا بأنهما ليستا وحدهما في مواجهة هذه المحنة، وأن هناك من يشاركهما الألم ويحرص على الوقوف إلى جوارهما.
كما أعربتا عن تقديرهما لموقف شيخ الأزهر، الذي عكس اهتمام المؤسسة الأزهرية بأبنائها وحرصها على احتضان أسرهم، والتعامل مع آلامهم بروح إنسانية تقوم على التضامن والتراحم وتحمل المسؤولية.
اقرأ أيضًا.. إيطاليا على صفيح ساخن.. غلاء المعيشة يشعل الشوارع واحتجاجات الوقودونقص السلع تهدد الأسواق