رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«سمك لبن تمر هندي».. فريدي البياضي يهاجم توزيع مواد البكالوريا المصرية

أرشيفية
أرشيفية

هاجم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن توزيع المواد الدراسية على مسارات البكالوريا المصرية، معتبرًا أن التوزيع يثير تساؤلات جوهرية حول الأسس العلمية والتربوية لاختيار المواد وتسلسل دراستها، ومدى كفايتها لتأهيل الطلاب للالتحاق بالتخصصات الجامعية المختلفة.

وتقدم البياضي بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزير التعليم العالي، طالب فيه بإجراء مراجعة علمية شاملة لتوزيع المواد الدراسية، وإعلان الدراسات التي استندت إليها الوزارة في تحديد مقررات كل مسار، محذرًا من أن أي قصور في تأسيس الطلاب قد يدفع الأسر إلى تحمل أعباء إضافية لتعويض الفجوات التعليمية من خلال الدروس الخصوصية.

فريدي البياضي: أين المنطق التربوي في توزيع مواد البكالوريا؟

وقال البياضي، منتقدًا آلية توزيع المواد على المسارات المختلفة: «سمك لبن تمر هندي! مسار اسمه الهندسة وعلوم الحاسب، والطالب يختار فيه بين الكيمياء والبرمجة، ومسار اسمه الآداب والفنون من غير مادة فنية ضمن مواد تخصصه المحتسبة للمجموع، ومواد نطلب من الطالب دراستها بمستوى متقدم بعد سنة لا يدرسها فيها كمادة مستقلة. أين المنطق التربوي الذي يربط كل ذلك؟».

وأوضح، أن طالب مسار الهندسة وعلوم الحاسب يختار في الصف الثاني بين الكيمياء والبرمجة والذكاء الاصطناعي، ثم يدرس الرياضيات والفيزياء بالمستوى المتقدم في الصف الثالث، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى التدرج المنطقي في بناء المعارف والمهارات اللازمة لكل تخصص.

وأضاف: «من يختار البرمجة لن يدرس الكيمياء كمادة تخصصية بعد الصف الأول، رغم احتياج تخصصات هندسية متعددة إليها. ومن يختار الكيمياء لن يدرس البرمجة كمادة تخصصية بعد الصف الأول، رغم التحاقه بمسار يحمل اسم علوم الحاسب. فهل يعرف الطالب قبل الاختيار أثر قراره على استعداده للدراسة الجامعية، والتخصصات التي يمكنه الالتحاق بها؟».

وأكد أن اختلاف متطلبات التخصصات الهندسية والحاسوبية يستلزم تحديد متطلبات واضحة لكل اتجاه، وضمان حصول الطالب على تأسيس علمي مناسب، بدلًا من تركه للاختيار بين مادتين مختلفتين دون توضيح كافٍ لتأثير هذا الاختيار على استعداده للدراسة الجامعية وفرصه في الالتحاق بالتخصصات المرتبطة بكل مسار.

تساؤلات حول دراسة المواد بالمستوى المتقدم دون تأسيس كافٍ

وانتقد البياضي تسلسل المواد الدراسية في مسار الطب وعلوم الحياة، مشيرًا إلى أن الطالب يدرس في الصف الثاني الفيزياء أو الرياضيات، ثم ينتقل في الصف الثالث إلى دراسة الأحياء والكيمياء بالمستوى المتقدم، رغم عدم ظهورهما كمادتين مستقلتين في السنة السابقة.

وأشار كذلك إلى أن الرياضيات لا تظهر كمادة مستقلة في الصف الثاني بمسار الهندسة وعلوم الحاسب، قبل دراستها بالمستوى المتقدم في الصف الثالث، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية التأسيس السابق لانتقال الطالب إلى مستويات أكثر تقدمًا في هذه المواد.

وتساءل البياضي: «مستوى متقدم والأساس فين؟ هل ما درسه الطالب في الصف الأول كافٍ فعلًا؟ وكيف ستضمن الوزارة استمرار هذا التأسيس وتطويره؟ وإذا ظهرت فجوة، فهل ستعالجها المدرسة أم سيدفع ولي الأمر ثمنها في الدروس؟».

وشدد على أن تقييم مدى كفاية التأسيس العلمي للطلاب يتطلب مراجعة المحتوى الفعلي للمناهج الدراسية، ولا سيما مادة العلوم المتكاملة في الصف الأول، مع تقديم خريطة واضحة توضح كيفية تدرج المعارف والمهارات المطلوبة وصولًا إلى دراسة المواد بالمستوى المتقدم.

اعتراضات على مواد التخصص في مسار الآداب والفنون

وفيما يتعلق بمسار الآداب والفنون، انتقد البياضي اقتصار مادتي التخصص المحتسبتين للمجموع في الصف الثالث على الجغرافيا المتقدمة والإحصاء، متسائلًا عن مدى اتساق هذا التوزيع مع طبيعة المسار الذي يستهدف مجالات الآداب والفنون.

وقال: «كيف يحمل المسار اسم الفنون دون مادة تخصصية فنية محتسبة للمجموع؟ وما مبرر فرض المادتين نفسيهما على طالب يريد دراسة الفنون وآخر يريد الأدب أو اللغات؟».

وطالب بضرورة إعادة النظر في مدى ارتباط المواد المحددة لهذا المسار باهتمامات الطلاب وتخصصاتهم المستقبلية، مع توضيح الأسس العلمية والتربوية التي استندت إليها الوزارة في اختيار المواد المحتسبة للمجموع، ومدى ملاءمتها للطلاب الراغبين في دراسة الفنون أو الآداب أو اللغات بالجامعة.

لماذا يختار طالب مسار الأعمال بين المحاسبة وإدارة الأعمال؟

كما طالب البياضي بتوضيح الأساس العلمي الذي استندت إليه الوزارة في إتاحة الاختيار بين المحاسبة وإدارة الأعمال في مسار الأعمال، متسائلًا عن مبررات دراسة إحدى المادتين واستبعاد الأخرى بالكامل، رغم ما بينهما من تكامل في مجالات الدراسة والتطبيق.

وقال: «المادتان تكملان بعضهما؛ فلماذا يحصل الطالب على معرفة بإحداهما ويستبعد الأخرى بالكامل؟ وأين التأسيس الاقتصادي الكافي قبل دراسة الاقتصاد المتقدم؟».

وأكد أهمية توضيح مدى كفاية المواد الدراسية المحددة لهذا المسار في بناء قاعدة معرفية متكاملة لدى الطلاب، خاصة فيما يتعلق بالمفاهيم الاقتصادية والمهارات المرتبطة بالمحاسبة والإدارة، بما يساعدهم على الاستعداد للتخصصات الجامعية ذات الصلة.

تساؤلات بشأن الاختيار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية

وامتدت ملاحظات البياضي إلى مسار الآداب والفنون، حيث دعا إلى تفسير الأساس الذي يقوم عليه الاختيار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية، رغم اختلاف طبيعة كل مادة والمهارات التي يكتسبها الطالب من دراستها.

وطالب بتوضيح مدى ارتباط هذه البدائل باحتياجات التخصصات الجامعية المختلفة، وكيفية ضمان حصول الطلاب على المعارف الأساسية التي يحتاجون إليها قبل الانتقال إلى التعليم الجامعي، دون أن يؤدي الاختيار بين المواد إلى إضعاف استعدادهم لبعض التخصصات.

البياضي: تقليل عدد المواد لا يكفي للحكم على نجاح تطوير التعليم

وأكد عضو مجلس النواب أن تقليل عدد المواد الدراسية لا يكفي وحده لإثبات نجاح تطوير المنظومة التعليمية، كما أن تساوي المسارات في عدد المواد لا يعني بالضرورة تساوي أعبائها الدراسية أو فرص الطلاب الملتحقين بها.

وطالب بإعلان معايير واضحة لمقارنة حجم المناهج وساعات التعلم ومستويات صعوبة الامتحانات بين المسارات المختلفة، إلى جانب توضيح خطة توفير المعلمين المؤهلين والمعامل والإمكانات التعليمية اللازمة في المدارس بمختلف المحافظات.

وقال البياضي: «لا يجوز أن تكون فرصة الطالب في النجاح مرتبطة بقدرة أسرته على شراء تعليم إضافي خارج المدرسة. إذا كانت هناك فجوات في التأهيل، فمسؤولية الوزارة معالجتها، لا تركها فاتورة جديدة على الأسرة المصرية».

وشدد على ضرورة أن يراعي تطوير نظام البكالوريا المصرية الفروق بين احتياجات المسارات والتخصصات الجامعية، مع ضمان توفير بيئة تعليمية مناسبة لجميع الطلاب، وعدم تحميل الأسر أعباء إضافية نتيجة أي قصور في المناهج أو أساليب التدريس.

طلب إحاطة للمطالبة بكشف مستندات اعتماد توزيع المواد

وطالب البياضي، ضمن طلب الإحاطة، بتقديم محاضر وقرارات موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي والمجلس الأعلى للجامعات على التوزيع التفصيلي للمواد والمسارات، إلى جانب مرفقات هذه القرارات، وبيان مدى شمولها التعديلات اللاحقة، وذلك وفقًا للمادة 37 مكررًا «2» من قانون التعليم.

وأوضح أن موافقة البرلمان على الإطار القانوني للبكالوريا المصرية لا تعني إقراره لجميع التفاصيل المتعلقة بتوزيع المواد الدراسية، التي تصدر بشأنها قرارات وزارية، مؤكدًا أن المطالبة بالاطلاع على المستندات تستهدف التحقق من الأسس التي استندت إليها القرارات وممارسة الدور الرقابي، دون افتراض وجود مخالفة قبل فحص الوثائق ذات الصلة.

مطالب بمراجعة توزيع المواد وحماية الطلاب من التغييرات المفاجئة

ودعا البياضي إلى إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، ومناقشته بحضور الجهات المختصة، لإجراء مراجعة مشتركة لتوزيع المواد الدراسية وتسلسلها داخل المسارات المختلفة.

كما طالب بإعلان العلاقة بين كل مسار والاختيارات الدراسية المتاحة داخله والتخصصات الجامعية التي يمكن أن يلتحق بها الطلاب، مع الحفاظ على المواد الأساسية المقررة قانونًا، وضمان عدم تعرض الطلاب المقيدين حاليًا لتغييرات مفاجئة قد تؤثر على مسارهم التعليمي أو استعدادهم للالتحاق بالجامعة.

وأكد أن تطوير نظام البكالوريا المصرية يجب أن يستند إلى تخطيط علمي واضح، يضمن تكامل المناهج وتدرج المعارف والمهارات، ويمنح الطلاب وأولياء الأمور المعلومات الكافية لاتخاذ قرارات تعليمية مدروسة بشأن المسار الدراسي الأنسب.

واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة أن يحقق التطوير التعليمي أهدافه في بناء معرفة متماسكة وفتح مسارات واضحة أمام الطلاب للالتحاق بالجامعة، مع تخفيف الأعباء عن الأسر المصرية، قائلًا: «نريد تطويرًا يبني معرفة متماسكة ويفتح طريقًا واضحًا للجامعة، ويخفف العبء عن البيوت فعلًا. مستقبل أولادنا يستحق تخطيطًا أفضل وإجابات واضحة، والأهل لا ينبغي أن يدفعوا ثمن أي نقص في هذا التخطيط».

تم نسخ الرابط