رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

محتوى عنيف واستخدام مفرط للإنترنت.. تحرك برلماني لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية

مجلس النواب
مجلس النواب

تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصحة والسكان، والتضامن الاجتماعي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن قصور إتاحة خدمات الدعم النفسي المجتمعي، ومدى كفاية التدخلات الحكومية لمواجهة الإدمان الرقمي وحماية الأطفال والمراهقين من مخاطره المتزايدة.

محسب: التوسع في استخدام الإنترنت يفرض تحديات جديدة لحماية الأطفال

وأكد محسب، في طلب الإحاطة، أن التوسع المتزايد في استخدام الأطفال والمراهقين للإنترنت والألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي يفرض تحديات متنامية تتعلق بالحماية الرقمية، ومخاطر الاستخدام القهري للتكنولوجيا، فضلًا عن الحاجة إلى توفير خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري والتدخل المبكر.

وشدد على ضرورة تقييم قدرة الخدمات الحكومية الحالية على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا، ومدى كفاية البرامج المقدمة للتعامل مع المشكلات النفسية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام الرقمي، بما يضمن توفير الحماية اللازمة للأطفال والمراهقين وأسرهم.

مؤشر حماية الطفولة يكشف تعرض الأطفال لمحتوى عنيف وغير لائق

واستند وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب إلى نتائج مؤشر حماية الطفولة من مخاطر الإنترنت، الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عام 2026، مشيرًا إلى أن 28.5% من الأسر أفادت بتعرض أطفالها، في الفئة العمرية من 5 إلى 12 عامًا، لمحتوى مخيف أو عنيف عبر الإنترنت، فيما ذكرت 16% من الأسر تعرض أطفالها لمحتوى غير لائق.

وأوضح، أن المؤشر كشف أيضًا عن استخدام 4% من الأطفال للإنترنت لأكثر من 8 ساعات يوميًا، وفقًا لإفادات الأسر، بينما بلغت نسبة الأطفال الذين يمتلكون حسابات على منصات التواصل الاجتماعي 14.7%.

وأشار محسب إلى أن هذه المؤشرات تفرض ضرورة مراجعة السياسات والبرامج المعنية بحماية الأطفال في البيئة الرقمية، وتعزيز جهود التوعية بالاستخدام الآمن للإنترنت، بما يتناسب مع طبيعة المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال والمراهقون خلال استخدامهم للتطبيقات والمنصات الإلكترونية المختلفة.

86.1 % من الأسر لا تعرف جهات الإبلاغ عن مخاطر الإنترنت

ولفت النائب إلى أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في ضعف معرفة الأسر بآليات الإبلاغ والحماية من المخاطر الرقمية، إذ أفادت 86.1% من الأسر بعدم معرفتها بوجود جهة رسمية أو خط ساخن للإبلاغ عن مخاطر الإنترنت، بينما ذكرت 40.6% أنها لا تعرف آليات الإبلاغ عن المحتوى المسيء عبر المنصات.

وأضاف، أن نسبة الأسر التي شاركت في ورش أو ندوات متعلقة بالسلامة الرقمية للأطفال لم تتجاوز 4.6%، وهو ما يستدعي مراجعة مدى وصول برامج التوعية إلى الأسر، وفاعلية قنوات الإبلاغ المتاحة، وقدرة الجهات المعنية على التدخل السريع عند تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية.

وشدد محسب على أهمية التعامل مع هذه المؤشرات باعتبارها أساسًا لتقييم جهود الحماية والتوعية وتطويرها، مع مراعاة أنها تعكس إفادات الأسر الواردة بالمؤشر، ولا تمثل بمفردها قياسًا شاملًا لجميع الأطفال في مصر.

10 مستشفيات تقدم خدمات متخصصة لعلاج سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية

وفيما يتعلق بالجانب العلاجي، أشار وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب إلى إعلان وزارة الصحة والسكان، في يوليو 2026، وصول عدد المستشفيات التي تقدم خدمات متخصصة لعلاج سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية إلى 10 مستشفيات، بعد إضافة أربع مستشفيات إلى المرحلة الأولى التي شملت ستة مستشفيات.

وأوضح، أن البيانات المعلنة عن المرحلة الأولى، التي استمرت شهرين، أظهرت تردد 120 حالة على العيادات المتخصصة، كان 60% منها من الشباب والمراهقين، فيما بلغت نسبة غير العاملين 70% من إجمالي الحالات.

وأكد محسب ضرورة تقييم قدرة العيادات القائمة على استيعاب الحالات، ومدى انتشار الخدمات المتخصصة جغرافيًا، ومعدلات الإقبال عليها، ونتائج برامج العلاج والتأهيل، إلى جانب وضع خطة للتوسع وفقًا للاحتياجات الفعلية، بما يضمن استمرارية الرعاية للحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص.

محسب: الدعم النفسي والأسري ركيزة أساسية لمواجهة الإدمان الرقمي

وأكد النائب أن مواجهة مخاطر الاستخدام الرقمي لا يمكن فصلها عن إتاحة خدمات الصحة النفسية والدعم الأسري، باعتبارهما من الأدوات الأساسية لاكتشاف المشكلات النفسية والسلوكية والتعامل معها بصورة مهنية، دون وصم الأطفال أو أسرهم، أو اعتبار كل استخدام مكثف للتكنولوجيا دليلًا على الإصابة بالإدمان.

وطالب بضرورة الوقوف على مدى توافر خدمات الدعم النفسي داخل المنشآت الصحية الحكومية، ونطاق الخدمات التي تغطيها منظومتا التأمين الصحي والتأمين الصحي الشامل، ومدى إتاحتها للفئات غير القادرة، فضلًا عن معالجة نقص الكوادر المؤهلة وصعوبة الوصول إلى الخدمات في القرى والمراكز والمناطق البعيدة عن المستشفيات المتخصصة.

كما دعا إلى دراسة الاستفادة من المنشآت الحكومية القائمة، وفي مقدمتها المدارس ومراكز الشباب ووحدات التضامن الاجتماعي، في تنفيذ برامج التوعية والإرشاد الأسري والدعم النفسي الأولي، بالتنسيق مع الجهات الطبية المختصة ووفق ضوابط مهنية واضحة، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات دون التسرع في إنشاء كيانات جديدة قبل تقييم الاحتياجات والجدوى.

خطة وطنية لتوسيع خدمات الصحة النفسية المجتمعية

وطالب محسب الحكومة بوضع خطة وطنية لتوسيع خدمات الصحة النفسية المجتمعية، وزيادة إتاحتها من خلال وحدات الرعاية الصحية الأولية والمنشآت الحكومية المناسبة، مع إعطاء الأولوية للمناطق المحرومة، وتحديد جدول زمني للتنفيذ ومؤشرات واضحة لقياس معدلات التغطية والاستفادة من الخدمات المقدمة.

كما دعا إلى إزالة العوائق المالية والجغرافية التي تحول دون الحصول على العلاج النفسي، ومراجعة الخدمات التي تغطيها منظومتا التأمين الصحي والتأمين الصحي الشامل، والعمل على تقليل فترات الانتظار وتيسير إجراءات الحصول على الاستشارات النفسية والعلاج السلوكي، بما يضمن عدم حرمان المواطنين من الخدمات بسبب ارتفاع التكلفة أو بُعد المسافة.

تطوير منظومة علاج الإدمان الرقمي وتعزيز حماية الأطفال إلكترونيًا

وشدد وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب على ضرورة تقييم وتطوير منظومة علاج الإدمان الرقمي، ووضع خطة للتوسع في خدماتها، وتحديد مسارات واضحة للإحالة والمتابعة، بما يضمن وصول الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص إلى الجهات المعنية، واستمرار تقديم الرعاية اللازمة لها.

كما طالب بإقرار آلية وطنية لحماية الأطفال والمراهقين من مخاطر الإنترنت، وتعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية لتطوير آليات رصد المخاطر والتدخل المبكر، وتيسير الإبلاغ عن المحتوى الضار وحالات الابتزاز والاستغلال الإلكتروني، بما يضمن سرعة التعامل مع البلاغات وحماية الفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

ودعا محسب إلى التوسع في برامج التوعية بالاستخدام الآمن والمتوازن للإنترنت داخل المدارس ومراكز الشباب ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، مع إعداد برامج إرشادية لأولياء الأمور تساعدهم على اكتشاف مؤشرات الاستخدام الرقمي الضار والتعامل معها بصورة سليمة، وإحالة الحالات التي تستدعي تدخلًا متخصصًا إلى الجهات المعنية.

تأهيل العاملين بالمدارس ومراكز الشباب لاكتشاف المشكلات النفسية والسلوكية

وطالب النائب بإعداد برنامج لتأهيل العاملين في المؤسسات التعليمية والشبابية والاجتماعية على اكتشاف المؤشرات الأولية للمشكلات النفسية والسلوكية المرتبطة بالاستخدام الرقمي، بما يعزز فرص التدخل المبكر ويتيح تقديم الدعم المناسب للأطفال والمراهقين.

كما دعا إلى الاستفادة من خريجي علم النفس وعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية وفقًا لمؤهلاتهم وضوابط مزاولة المهنة، مع التأكيد على قصر التشخيص والعلاج النفسي المتخصص على المؤهلين قانونًا ومهنيًا، بما يضمن تقديم الخدمات وفق معايير مهنية واضحة.

آلية تنسيقية لمتابعة تنفيذ البرامج الحكومية ومؤشرات الأداء

وفي ختام طلب الإحاطة، دعا النائب أيمن محسب إلى إنشاء آلية تنسيقية لمتابعة البرامج الحكومية المتعلقة بالصحة النفسية المجتمعية والإدمان الرقمي وحماية الأطفال والمراهقين، مع تحديد مسؤولية كل جهة عن التنفيذ، ووضع مؤشرات أداء قابلة للقياس، وإعداد تقارير دورية توضح المستهدفات التي تحققت، والمعوقات التي تواجه التنفيذ، والإجراءات التصحيحية المطلوبة.

وأكدت المطالب الواردة في طلب الإحاطة أهمية التعامل مع مخاطر الاستخدام الرقمي باعتبارها قضية متداخلة تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتكنولوجية، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال والمراهقين، وتوسيع نطاق خدمات الدعم النفسي، وتيسير وصول الأسر إلى قنوات التوعية والمساعدة والتدخل المتخصص.

تم نسخ الرابط