رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

باستثمارات 4.8 مليار جنيه.. مستشفى جامعي وكلية طب جديدان يفتحان آفاقًا للرعاية الصحية والتعليم بالبحيرة

اول مستشفي جامعي
اول مستشفي جامعي

يمثل مشروع إنشاء أول كلية للطب وأول مستشفى جامعي بجامعة دمنهور خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الرعاية الصحية والتعليم الطبي بمحافظة البحيرة، في ظل الاستثمارات المعلنة التي تقترب من 4.8 مليار جنيه، والجهود المبذولة لاستكمال الأعمال الإنشائية والتجهيزات اللازمة لتشغيل هذا الصرح الطبي والتعليمي المنتظر.

وفي تطور جديد، وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على تعاقد جامعة دمنهور لتنفيذ الأعمال المستجدة بمشروع إنشاء مبنى كلية الطب والمستشفى الجامعي، وفقًا لأحكام المادة 78 من قانون تنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة رقم 182 لسنة 2018، بما يدعم استكمال الأعمال المطلوبة ويدفع المشروع نحو تحقيق أهدافه في قطاعي الصحة والتعليم العالي.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة لأبناء المحافظة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 7 ملايين نسمة، إذ يستهدف إضافة خدمات طبية متخصصة، وتوسيع فرص الحصول على العلاج داخل البحيرة، إلى جانب توفير بيئة جامعية متكاملة لإعداد الأطباء وتأهيلهم علميًا وعمليًا، بما يعزز دور جامعة دمنهور في خدمة المجتمع المحلي.

وتتجاوز أهمية المشروع إنشاء مبانٍ جديدة، إذ يجمع بين تقديم الخدمات العلاجية والتدريب السريري والتعليم الطبي والبحث العلمي، وهي عناصر من شأنها دعم المنظومة الصحية بالمحافظة عند اكتمال التنفيذ وبدء التشغيل وفقًا للخطط المعتمدة.

وتشير البيانات المعلنة إلى أن المستشفى الجامعي يضم طاقة استيعابية تصل إلى 273 سريرًا للإقامة الداخلية، و25 سريرًا للاستقبال والطوارئ، و72 سريرًا للعناية المركزة، إلى جانب 10 غرف عمليات كبرى، بما يوفر بنية طبية للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخلات جراحية ورعاية صحية مكثفة.

كما يتضمن المشروع 20 عيادة خارجية في تخصصات مختلفة، و18 ماكينة للغسيل الكلوي، و12 حضانة للأطفال المبتسرين، فضلًا عن ثلاث غرف للولادة الطبيعية وغرفتين للولادة القيصرية، بما يدعم تقديم مجموعة متنوعة من الخدمات الطبية للمرضى.

وتشمل التجهيزات كذلك وحدات للأشعة والعلاج الإشعاعي، وبنكًا للدم، وثلاث غرف للمناظير، ومعملًا مركزيًا للتحاليل، وقسمًا للعلاج الطبيعي، إلى جانب سكن مجهز للطاقم الطبي يضم 30 سريرًا. 

ومن المنتظر أن تسهم هذه المكونات، عقب استكمالها وتشغيلها، في توفير خدمات تشمل الفحص والتشخيص والجراحة والرعاية المركزة والتأهيل الطبي.

ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب العلاجي، إذ تمثل كلية الطب الجديدة إضافة مهمة للتعليم العالي بالمحافظة، حيث تستهدف خدمة 300 طالب في الدفعة الواحدة، وتضم مدرجًا رئيسيًا يسع 600 طالب، وثمانية مدرجات فرعية، و38 قاعة دراسية، وثماني قاعات للتدريس العملي.

ويضم مبنى الكلية أيضًا 10 معامل متخصصة، و11 معملًا للمهارات السريرية، وخمس مشارح تعليمية مجهزة، بالإضافة إلى معمل حديث للحاسب الآلي، بما يوفر بنية تعليمية تساعد الطلاب على الانتقال من دراسة العلوم الطبية الأساسية إلى التدريب العملي واكتساب المهارات السريرية.

ومن شأن إنشاء الكلية أن يتيح للجامعة بناء مسار متكامل للتعليم الطبي داخل المحافظة، مع ربط الدراسة بالتدريب العملي داخل المستشفى الجامعي، بعد استيفاء متطلبات التشغيل والاعتماد الأكاديمي وتوفير أعضاء هيئة التدريس والكوادر الفنية اللازمة.

كما يمكن أن يسهم التكامل بين الكلية والمستشفى في دعم البحث العلمي المرتبط بالمشكلات الصحية بالمحافظة، وإعداد كوادر طبية مؤهلة، وتعزيز التعاون بين الجامعة والمنشآت الصحية المختلفة، بما ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين على المدى الطويل.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجهات الدولة نحو تطوير الخدمات العامة وتوسيع نطاق الاستفادة من المؤسسات التعليمية والطبية المتخصصة، بما يدعم التنمية الإقليمية ويعزز فرص الوصول إلى الخدمات في المحافظات بعيدًا عن التركز في المدن الكبرى.

ورغم الأهمية المنتظرة للمشروع، فإن نجاحه لن يتوقف على استكمال الإنشاءات فقط، بل يرتبط كذلك بسرعة تجهيز المنشآت، وتوفير الأجهزة والمستلزمات الطبية، واستقطاب الكفاءات البشرية، ووضع خطط تشغيل واضحة تضمن الاستفادة من الإمكانات المتاحة.

كما تظل الحاجة قائمة إلى استمرار تطوير المستشفيات القائمة ووحدات الرعاية الأولية بالمحافظة، وتحسين منظومة الإحالة الطبية وتوفير الأدوية والمستلزمات، إذ يمثل المستشفى الجامعي إضافة إلى المنظومة الصحية وليس بديلًا عن بقية المنشآت التي تقدم الخدمات للمواطنين.

ويعكس قرار مجلس الوزراء بشأن تنفيذ الأعمال المستجدة أهمية استكمال المشروع وتحويل الاستثمارات المخصصة له إلى خدمات فعلية يستفيد منها المواطنون والطلاب. ومع استمرار الأعمال المطلوبة، تتجه الأنظار إلى المراحل المقبلة، التي ستحدد مدى سرعة انتقال المشروع من مرحلة الإنشاء والتجهيز إلى تقديم الخدمات الطبية والتعليمية.

وباكتمال هذا الصرح، تتطلع محافظة البحيرة إلى إضافة مؤسسة تجمع بين العلاج والتعليم والبحث العلمي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب الراغبين في دراسة الطب، ويدعم فرص الحصول على خدمات صحية متخصصة بالقرب من محل إقامتهم، ويعزز الدور التنموي لجامعة دمنهور في خدمة أبناء المحافظة.

تم نسخ الرابط