ميثاق وطني ولجنة للمتابعة وانعقاد سنوي.. أبو شقة يطرح خارطة طريق لمنتدى مصر 2026
دعا المستشار بهاء الدين أبو شقة، الفقيه الدستوري والقانوني ووكيل مجلس الشيوخ السابق، إلى أن تكون مناقشات ومخرجات منتدى مصر 2026 منطلقًا لصياغة ميثاق وطني تتبلور فيه الرؤى، وتتحول أهدافه إلى توصيات وبرامج تنفيذية وتشريعات تواكب احتياجات المجتمع، مؤكدًا أن قيمة الحوار تُقاس بما يتركه من أثر في حياة المواطن، وما يقدمه من حلول واضحة قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
أبو شقة: المصارحة والمكاشفة تقتضيان وضع الحقائق كاملة أمام المواطنين
وقال أبو شقة، في تصريحات له، إن المصارحة والمكاشفة تقتضيان وضع الحقائق كاملة أمام الشعب المصري، سواء ما يتعلق بالإنجازات أو التحديات، والإمكانات أو الأعباء، وأسباب القرارات ونتائجها المنتظرة.
وأوضح، أن المواطن شريك في الشأن العام، ومن حقه أن يعرف ويسأل، وأن يجد إجابة محددة تحترم عقله وتبدد ما يحيط بالقضايا من غموض، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل الهدف الأساسي للمنتدى.
مقترح بتشكيل لجنة من الخبراء لمتابعة مخرجات المنتدى
واقترح أبو شقة تشكيل لجنة تضم نخبة من كبار الخبراء في المجالات القانونية والسياسية والاقتصادية والفنية، تتولى دراسة مخرجات المنتدى ومتابعة تنفيذها، وصياغة ميثاق وطني يتضمن أهدافًا وأولويات واضحة.
وأشار إلى أهمية أن تحدد اللجنة التعديلات التشريعية المطلوبة، والقرارات التنفيذية اللازمة، ومجالات التطوير المؤسسي، مع إعداد مشروعات القوانين الضرورية وإحالتها إلى السلطة التشريعية، وفقًا للإجراءات الدستورية المقررة.
مراجعة التشريعات وتحقيق التوازن بين التنمية والحقوق والحريات
وأكد أبو شقة أن تطوير المجتمع يتطلب مراجعة التشريعات التي لم تعد تواكب احتياجاته، على أن تستند هذه المراجعة إلى تقييم الأثر التشريعي، والحوار مع الفئات التي تخضع لهذه القوانين وتتأثر بتطبيقها.
وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية الحقوق والحريات، بما يضمن أن تكون التشريعات أكثر استجابة لاحتياجات المجتمع، وقادرة على معالجة التحديات بصورة عملية.
انعقاد المنتدى سنويًا ومتابعة ما تحقق من توصيات
ودعا أبو شقة إلى أن ينعقد المنتدى بصورة دورية سنوية، من خلال مؤتمر عام واسع يتيح للمسؤولين اللقاء المباشر بالمواطنين، ومناقشة القضايا التي تمس حياتهم، ومراجعة ما تحقق خلال العام السابق من نتائج وتوصيات.
وأوضح أن المتابعة يجب أن تتضمن تحديد ما جرى تنفيذه، وما تأخر تنفيذه، وأسباب التأخير، والجداول الزمنية المحددة لاستكمال الملفات، مع نشر تقارير متابعة تتيح للرأي العام الاطلاع على النتائج، وتدعم مبدأ المساءلة وتقييم الأداء وفق مؤشرات واضحة.
مواجهة الشائعات تبدأ بإتاحة المعلومات والإجابة عن تساؤلات المواطنين
وأضاف أبو شقة أن معركة الوعي لا يمكن بناؤها على حجب المعلومات، أو مواجهة الشائعات بترك الأسئلة دون إجابات، موضحًا أن تأخر إعلان الحقيقة يفتح المجال أمام التكهنات، ويؤدي إلى ملء الفراغ بالمعلومات المغلوطة.
وشدد على أهمية وصول المعلومات الصحيحة إلى المواطنين في الوقت المناسب، بلغة واضحة وأدلة يمكن التحقق منها، بما يعزز الثقة ويحد من انتشار الشائعات والتضليل.
أعباء المواطنين تتطلب سياسات شفافة وحلولًا جادة
وأشار أبو شقة إلى أن الأعباء التي تحملها المواطنون تستوجب اتباع سياسات تتسم بالشفافية، وتحقيق العدالة في توزيع الأعباء، والعمل الجاد على حل المشكلات، مع توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في مناقشة القضايا العامة وصياغة الحلول المناسبة لها.
وأكد أن الحوار الفعال يجب أن يترجم إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، وأن تقوم السياسات والقرارات على المصارحة والوضوح، بما يدعم الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
أبو شقة: الأمن والاستقرار أساس حماية الأسرة واستمرار التنمية
وأكد أبو شقة أن ما تنعم به مصر من أمن وأمان في ظل الاضطرابات الإقليمية والتوترات الدولية يمثل قيمة لا يجوز التقليل من شأنها، قائلًا: «الأمن ليس سلعة يمكن تعويض فقدانها بأي ثمن؛ وإنه حق للمواطن، وأساس لاستقرار الأسرة واستمرار العمل والتعليم والاستثمار، وصيانته مسؤولية تتكامل فيها مؤسسات الدولة مع مجتمع واعٍ، في ظل سيادة القانون وحماية الحقوق، وهو ما حققته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة».
وشدد على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة مع وعي المجتمع، مع الالتزام بسيادة القانون وحماية الحقوق، بما يحافظ على استقرار الدولة ويدعم قدرتها على مواصلة مسيرة التنمية.
وأكد أبو شقة أن نجاح الحوار يرتبط بظهور أثره في الواقع، من خلال إعلان الحقائق، والإجابة عن تساؤلات المواطنين، وتنفيذ الالتزامات، ومحاسبة المسؤولين عن أداء مهامهم، حتى تتحول مخرجات المنتدى من مناقشات وتوصيات إلى خطوات عملية قابلة للقياس والمتابعة.