مدبولي يكشف أولويات المصريين في منتدى مصر 2026.. التعليم والأسعار والصحة في المقدمة
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن «منتدى مصر 2026» يستهدف فتح حوار مجتمعي شامل حول واقع الدولة المصرية ومستقبلها، بمشاركة مختلف فئات المجتمع، والاستماع إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم اليومية، وصولًا إلى تحديد أولويات وطنية واضحة وحلول عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة حتى عام 2030.
وأوضح رئيس الوزراء، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن المنتدى لا يقتصر على استعراض ما تحقق من مشروعات وإنجازات خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، وإنما يمثل مساحة للنقاش المتبادل بين الحكومة والمواطنين، والرد على التساؤلات والانتقادات، والاستماع إلى المقترحات التي تساعد على تحديد مسارات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن فكرة المنتدى تقوم على مشاركة مختلف الأطراف في الحوار، بما يشمل الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات، وممثلي المجتمع المدني، والخبراء والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين، إلى جانب المواطنين من مختلف الفئات، مؤكدًا أن الحكومة لن تنفرد بالحديث بينما يكتفي المواطنون بالاستماع، بل سيكون للمواطن دور أساسي في طرح القضايا التي تشغله، وللحكومة مسؤولية الاستماع والرد.
17 مليون مشاهدة لموقع المنتدى و16 ألف مقترح من المواطنين
وكشف مدبولي عن حجم المشاركة المجتمعية في التحضير للمنتدى، موضحًا أنه جرى خلال الأيام الخمسة عشر التالية لدعوة الرئيس لعقده تنفيذ استطلاعات رأي شملت المواطنين والشباب والمستثمرين وممثلي القطاع الخاص، بهدف التعرف على أولوياتهم والقضايا الأكثر أهمية بالنسبة إليهم، إلى جانب تقييمهم للخدمات المقدمة من الدولة.
وشهدت مرحلة الإعداد عقد جلسات استماع بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، شارك فيها أكثر من 450 مواطنًا، وقدموا نحو 150 فكرة ومقترحًا، بالتوازي مع مشاركة أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة تحضيرية نُظمت داخل 28 جامعة مصرية، شملت جامعات حكومية وأهلية وخاصة.
كما عُقدت نحو 13 جلسة تحضيرية بمشاركة ممثلين عن 16 مركزًا للفكر، إلى جانب شخصيات عامة ومفكرين، داخل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمقر مجلس الوزراء، قبل إطلاق الموقع الإلكتروني المخصص للمنتدى لاستقبال آراء المواطنين وأفكارهم.
وأوضح رئيس الوزراء أن الموقع سجل نحو 17 مليون مشاهدة، واستقبل تسجيلات أكثر من 61 ألف مشارك، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح، لافتًا إلى أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا يمثلون 50% من المسجلين، ومن بينهم أكثر من 5 آلاف طالب، بعضهم من طلاب المدارس.
وأسفرت المشاركات عن تجميع أكثر من 42 سؤالًا من القضايا التي تشغل الرأي العام، تمهيدًا لمناقشتها خلال جلسات المنتدى، بما يتيح للمسؤولين توضيح أسباب اتخاذ القرارات والسياسات المختلفة، والرد على التساؤلات المتعلقة بالمشروعات القومية والاقتصاد والخدمات العامة.
وتشمل أبرز التساؤلات المطروحة أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، ومدى الحاجة إلى مشروعات الطرق والكباري مقارنة بزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، ومستقبل الاقتصاد المصري بعد انتهاء مرحلة برنامج صندوق النقد الدولي، وكيفية التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، وخطط الدولة لإدارة ملف الدين.
التعليم والأسعار والصحة.. أبرز أولويات المواطنين
وأشار مدبولي إلى أن نتائج استطلاعات الرأي ورصد المقترحات أظهرت تصدر خمس قضايا اهتمامات نحو 70% من المواطنين، وهي التعليم، والسيطرة على الأسعار والتضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، والحفاظ على الأمن والاستقرار.
كما شملت اهتمامات المشاركين ملفات الثقافة والإعلام وتعزيز الهوية الوطنية المصرية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما انعكس على محاور المنتدى والموضوعات المطروحة للنقاش.
وأكد رئيس الوزراء أن المنتدى يمثل فرصة لعرض ما نفذته الدولة في مختلف القطاعات، ومناقشة النتائج التي تحققت والتحديات التي واجهت بعض المسارات، مع تقييم التجربة بصورة موضوعية، وتحديد ما يمكن الاستفادة منه في صياغة السياسات المستقبلية.
وشدد على أهمية التعامل بشفافية مع تساؤلات المواطنين، وتوضيح نتائج الإجراءات التي اتخذتها الدولة وتأثيرها على أرض الواقع، إلى جانب مناقشة التحديات التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية، وما استدعى ذلك من مراجعة لبعض التوجهات.
محاور منتدى مصر 2026.. بناء الإنسان وجودة الحياة والاقتصاد
وأوضح مدبولي أن برنامج المنتدى يتوزع على مجموعة من المحاور الرئيسية التي تستهدف مناقشة القضايا ذات الأولوية، واستعراض ما تحقق فيها، وتحديد التحديات والخطط المقررة للتعامل معها خلال السنوات المقبلة.
ويأتي محور بناء الإنسان في مقدمة هذه الملفات، من خلال جلسات عامة وورش عمل تتناول التعليم والشباب والإبداع والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية، مع التركيز على تطوير جودة العملية التعليمية، وتوسيع فرص التعلم والتمكين والمشاركة، وإعداد الإنسان المصري القادر على الابتكار والتعلم المستمر والمساهمة في جهود التنمية.
ويتناول المحور الثاني التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، من خلال مناقشة التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطنين، والتحول الرقمي للخدمات الحكومية، بهدف تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية وتحويل نتائجها إلى تحسين ملموس في مستوى المعيشة، إلى جانب تطوير الخدمات وتسهيل حصول المواطنين عليها.
أما المحور الثالث، فيركز على الحماية والأمن المجتمعي، ويتضمن قضايا أمن المواطن والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي، وسبل حماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في ظل التحديات التي تواجه الدولة.
ويخصص المحور الرابع لمناقشة القضايا الاقتصادية ومستقبل النمو، بما يشمل الاستثمار والصناعة وتوفير فرص العمل المستدامة، وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي في مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي، وسبل زيادة موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، إلى جانب قضايا الطاقة التي أصبحت من الملفات المؤثرة في حركة الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية.
وأوضح رئيس الوزراء أن النقاش الاقتصادي يستهدف بحث كيفية الانتقال من مرحلة الاستقرار الاقتصادي إلى تحقيق نمو أكثر إنتاجية وتنافسية، بما يعزز دور الاستثمار والقطاع الخاص، وينعكس على فرص التشغيل ومستويات الدخل والمعيشة.
يوم مخصص للمواطنين لمناقشة القضايا المثارة في الشارع
وأشار مدبولي إلى تخصيص يوم الجمعة لطرح القضايا التي تشغل المواطنين ومناقشتها بصورة مباشرة، وتشمل الأسعار، والتصالح في مخالفات البناء، والتشجير، وتنظيم السوق العقارية، وشواغل المصريين بالخارج، إلى جانب القضايا التي حظيت باهتمام واسع في الرأي العام، ومنها ملف الكلاب الضالة.
وأكد أن تنوع الموضوعات المطروحة يستهدف إتاحة الفرصة لمناقشة الملفات اليومية التي تمس حياة المواطنين، وعدم قصر الحوار على القضايا الاقتصادية أو المشروعات الكبرى، بما يضمن الاستماع إلى اهتمامات المجتمع بمختلف فئاته.
برنامج عمل تنفيذي حتى 2030
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الهدف من المنتدى لا يتمثل في إصدار توصيات عامة فحسب، بل في الاتفاق على أولويات وطنية واضحة، وتحويل المقترحات إلى حلول قابلة للتنفيذ، مع تحديد مسؤوليات الجهات المعنية ووضع مؤشرات لقياس النتائج ومتابعة معدلات الإنجاز.
وأوضح أن الحكومة تستهدف الخروج ببرنامج عمل تنفيذي للسنوات الأربع المقبلة حتى عام 2030، يتضمن مستهدفات محددة وخططًا عملية، مع التركيز على ما ينبغي إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة، والآليات المطلوبة لتحقيقه، بما يسمح بتقييم الأداء ومراجعة النتائج بصورة واضحة.
وأضاف أن نجاح هذا المسار يرتبط بوجود مسؤوليات محددة لكل جهة، ومتابعة تنفيذ ما يدخل ضمن اختصاصها، بدلًا من الاكتفاء بطرح الرؤى والطموحات دون آليات عملية للتطبيق.
وأكد مدبولي أن المواطن يمثل محور الاهتمام الأساسي في المنتدى، مستشهدًا بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المواطن هو «بطل الحكاية»، مشيرًا إلى ما تحمله المصريون من أعباء خلال مراحل الإصلاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، وفي ظل الظروف والتحديات التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية.
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن بناء الدول عملية طويلة تتطلب جهدًا متواصلًا ومشاركة حقيقية من جميع أبناء الوطن، مشيرًا إلى أن التقدم لا يتحقق بالوعود وحدها، وإنما بالعمل الجاد والمخلص، وهو ما يستهدف المنتدى ترسيخه من خلال الحوار وتحديد الأولويات وربط المقترحات بالتنفيذ.

