مصير 5.3 مليار دولار يتحدد في أكتوبر.. ماذا ينتظر الوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري؟
تترقب الأوساط الاقتصادية في مصر نتائج المفاوضات مع السعودية بشأن مصير وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، مع حلول موعد استحقاقها خلال أكتوبر الجاري، وسط تساؤلات حول إمكانية تمديد أجلها وانعكاس القرار على احتياجات البلاد من النقد الأجنبي والوفاء بالتزاماتها الخارجية.
وتندرج الوديعة ضمن أرصدة سعودية لدى البنك المركزي المصري تبلغ نحو 10.3 مليار دولار، تشمل 5.3 مليار دولار من الودائع متوسطة وطويلة الأجل، المستحقة خلال أكتوبر، إلى جانب 5 مليارات دولار من الودائع قصيرة الأجل.
وتتجاوز أهمية الملف مجرد تحديد موعد رد الأموال، إذ يرتبط القرار بقدرة البنك المركزي على إدارة التزاماته الدولارية، وما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى إبقاء المبلغ داخل الجهاز المصرفي المصري لفترة إضافية.
مفاوضات مستمرة.. هل حُسم تمديد الوديعة السعودية؟
شهد ملف الوديعة تطورات خلال الأسابيع الماضية، بعدما ظهرت في 16 سبتمبر 2026 معلومات عن موافقة سعودية مبدئية على تجديدها، بالتزامن مع تداول أنباء عن استثمارات سعودية جديدة محتملة في مصر تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.
لكن الحديث عن موافقة مبدئية لم يصل إلى حد الإعلان النهائي عن إتمام التجديد. وفي 16 أكتوبر، أفادت «الشرق بلومبرغ» باستمرار المفاوضات بين القاهرة والرياض، مشيرة إلى أن مدة التمديد لم تكن قد حُسمت حتى موعد نشر التقرير.
وبذلك، لا يزال مصير الوديعة مرهونًا بما تسفر عنه المباحثات بين البلدين، في ظل أهمية الاتفاق على مدة التجديد وشروطه قبل ترتيب الالتزامات المالية المرتبطة بموعد الاستحقاق.
ماذا يتغير في حسابات مصر إذا جُددت الوديعة؟
في حال الاتفاق على تمديد الوديعة، سيحتفظ البنك المركزي المصري بمبلغ 5.3 مليار دولار لفترة إضافية، ما يجنّب مصر تدبير القيمة نفسها لسدادها خلال موعد الاستحقاق الحالي، ويمنح السلطات النقدية مساحة أوسع لإدارة موارد النقد الأجنبي والتزاماتها الخارجية.
أما إذا لم يتم التجديد، فستكون مصر مطالبة بتدبير المبلغ المستحق من مواردها الدولارية أو من مصادر تمويل أخرى، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على إدارة السيولة بالعملات الأجنبية.
ولا يعني عدم التجديد بالضرورة الدخول في أزمة اقتصادية، إذ يتوقف حجم التأثير على رصيد الاحتياطيات المتاح، والتدفقات الدولارية المتوقعة، والالتزامات الأخرى المستحقة خلال الفترة نفسها.
وتكمن أهمية التجديد في كونه يتيح تأجيل سداد التزام قائم، وليس ضخ أموال جديدة إلى الاقتصاد، وهو ما قد يساعد في إدارة الاحتياجات التمويلية خلال الفترة المقبلة.
الوديعة السعودية ليست استثمارًا جديدًا
يختلف تجديد الوديعة السعودية عن ضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية، رغم إمكانية ارتباط الملفين بالعلاقات الاقتصادية والمالية بين البلدين.
فالوديعة تمثل أموالًا مودعة لدى البنك المركزي المصري، وتظل التزامًا ماليًا يتعين رده عند حلول موعد استحقاقه، ما لم يتفق الطرفان على تمديد الأجل.
أما الاستثمارات الجديدة، فتتجه عادة إلى تمويل مشروعات أو شراء حصص في شركات أو الاستحواذ على أصول داخل السوق المصرية، وفقًا لطبيعة كل اتفاق وشروطه، بما يجعل أثرها الاقتصادي مختلفًا عن أثر تمديد وديعة قائمة.
وبالتالي، فإن الأنباء المتداولة بشأن استثمارات سعودية محتملة تتجاوز 10 مليارات دولار لا تعني تلقائيًا تجديد الوديعة البالغة 5.3 مليار دولار، كما أن الاتفاق على تمديد الوديعة لا يمثل تأكيدًا على ضخ استثمارات إضافية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات، يبقى مصير الوديعة أحد الملفات المهمة في العلاقات المالية بين القاهرة والرياض، خصوصًا مع سعي مصر إلى إدارة التزاماتها الخارجية وتوفير احتياجاتها من النقد الأجنبي، بالتوازي مع جذب استثمارات جديدة لدعم الاقتصاد.

