رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

القضاء الإداري يكشف حيثيات رفض دعوى إلغاء حجب «روبلوكس» في مصر: المدعي لم يوضح مصلحته

أرشيفية
أرشيفية

كشفت حيثيات حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، أسباب عدم قبول الدعوى المطالبة بإلغاء قرار حجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» داخل مصر، مؤكدة أن المدعي لم يوضح مصلحته الشخصية والمباشرة في إلغاء القرار، ولم يبين الفائدة العملية التي ستعود عليه من إلغائه أو مدى تأثيره في مركز قانوني خاص به.

وقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية، المقامة من هاني سامح سيد محمد السيد، لانتفاء شرط المصلحة، مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وتعود تفاصيل الدعوى إلى 5 فبراير 2026، حين أودع المدعي صحيفة دعواه قلم كتاب المحكمة، مختصمًا رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصفته، ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بصفته، ورئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفته، مطالبًا بوقف تنفيذ قرار حجب المنصة وإلغائه، وما يترتب على ذلك من آثار، أبرزها رفع الحجب.

كما تضمنت طلباته الاحتياطية إلغاء قرار الحجب الشامل، وإلزام جهة الإدارة باتخاذ تدابير حماية أقل تقييدًا، وفقًا للضوابط الدستورية ومبدأ التناسب، بدلًا من منع الوصول إلى المنصة بصورة كاملة.

المدعي: روبلوكس منصة للتعلم والابتكار والترفيه

وأوضح المدعي في صحيفة دعواه أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أصدر في 4 فبراير 2026 قرارًا بحجب الوصول إلى منصة «روبلوكس» داخل مصر، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

واستند في طعنه إلى أن المنصة تضم آلاف الألعاب والتجارب التفاعلية التي يصممها المستخدمون، بما يتيح فرصًا لتعلم مبادئ التصميم والبرمجة وتنمية الابتكار والمهارات، إلى جانب استخدامها في الترفيه.

وأضاف أن قرار الحجب ترتبت عليه آثار واسعة تمس المستخدمين ومنشئي المحتوى التعليمي والترفيهي، معتبرًا أن تقييد الحريات يجب أن يخضع لمبادئ الضرورة والتناسب، وأن يكون بالوسائل الأقل تقييدًا بدلًا من الحجب الشامل.

وطالب المدعي، على سبيل الاحتياط، بتطبيق مجموعة من التدابير البديلة لحماية المستخدمين، شملت تقييد الدردشة مع الغرباء، والتحقق من الأعمار بصورة تدريجية ومناسبة، وتطبيق رقابة تقنية باستخدام الذكاء الاصطناعي على القُصّر دون 12 عامًا، فضلًا عن فرض لوحة رقابة أبوية إلزامية لحسابات هذه الفئة العمرية.

كما طلب تنفيذ الحكم في شقه العاجل بمسودته دون إعلان، مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

تدخل انضمامي ومذكرة دفاع من الدولة

وأشارت الحيثيات إلى أن الدعوى جرى تحضيرها أمام هيئة مفوضي الدولة، وخلال تلك المرحلة طلبت سارة حسام نادي جميل التدخل انضماميًا إلى المدعي في طلباته، وقدمت صحيفة معلنة وحافظة مستندات ومذكرة دفاع.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني في الدعوى، بينما قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع، طلب في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فضلًا عن عدم قبولها لرفعها من غير ذي صفة ومصلحة.

وبحسب الحيثيات، قررت المحكمة بجلسة 21 يونيو 2026 حجز الدعوى للحكم بجلسة 9 يوليو من العام نفسه، ثم مدت أجل النطق بالحكم إلى جلسة 9 سبتمبر 2026، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه.

المحكمة تستند إلى قانون المرافعات ومجلس الدولة

واستندت المحكمة في حكمها إلى المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968، المعدلة بالقانون رقم 81 لسنة 1996، والتي تشترط لقبول الدعوى توافر مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، وتجيز للمحكمة القضاء بعدم القبول من تلقاء نفسها حال تخلف هذا الشرط.

كما استندت إلى المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، التي تقضي بعدم قبول الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية.

وأوضحت المحكمة أن قضاء المحكمة الإدارية العليا استقر على أن قبول دعوى الإلغاء يتطلب وجود مصلحة شخصية ومباشرة لصاحبها، وأن يكون القرار المطعون عليه مؤثرًا بصورة مباشرة في مصلحة شخصية له، استنادًا إلى مركز قانوني خاص يربطه بالقرار محل الطعن.

واستشهدت المحكمة في هذا الشأن بأحكام المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 6283 لسنة 47 قضائية عليا، الصادر بجلسة 12 فبراير 2005، والطعن رقم 239 لسنة 32 قضائية عليا، الصادر بجلسة 28 ديسمبر 1985، والطعن رقم 25 لسنة 14 قضائية عليا، الصادر بجلسة 26 يناير 1974.

حيثيات الحكم: غياب المصلحة الشخصية والمباشرة

وأكدت المحكمة، في أسباب حكمها، أن المدعي لم يوضح طبيعة مصلحته في الطعن على قرار حجب «روبلوكس»، كما لم يحدد الفائدة العملية التي يمكن أن تتحقق له من إلغاء القرار، أو يبين كيفية تأثيره بصورة مباشرة في مركز قانوني خاص به.

واعتبرت المحكمة أن عدم بيان هذه العناصر يؤدي إلى انتفاء شرط المصلحة اللازم لقبول دعوى الإلغاء، وهو ما يستوجب الحكم بعدم قبول الدعوى شكلًا، دون الفصل في موضوع مشروعية قرار الحجب ذاته.

وفيما يتعلق بالمصروفات، استندت المحكمة إلى المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، التي تقضي بإلزام خاسر الدعوى بالمصروفات، كما استندت إلى المادة 187 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، المعدلة بالقانون رقم 147 لسنة 2019، بشأن مقابل أتعاب المحاماة.

وانتهت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، الدائرة الثالثة، إلى الحكم بعدم قبول الدعوى رقم 32894 لسنة 80 قضائية شكلًا لانتفاء شرط المصلحة، مع إلزام المدعي بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

تم نسخ الرابط