النائب باسل عادل يدعو لتمكين الأحزاب من إعداد القيادات السياسية
أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، أهمية طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تدريب وتأهيل الكوادر المرشحة لتولي المناصب السياسية والقيادية بالدولة، مشيرًا إلى أن إعداد الكفاءات القادرة على إدارة مؤسسات الدولة يمثل ضرورة وطنية، لكنه يتطلب رؤية متكاملة تفرق بين تأهيل المديرين وصناعة القادة السياسيين القادرين على إحداث التغيير وصياغة المستقبل.
وقال عادل إن فكرة تأهيل الكوادر قبل تولي المناصب العامة ليست جديدة على التجارب الدولية، مستشهدًا بالتجربة الفرنسية وغيرها من الدول التي تمتلك مؤسسات متخصصة لإعداد القيادات والكوادر الإدارية، مؤكدًا أن التدريب المؤسسي يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير الأداء الحكومي ورفع كفاءة المسئولين.
باسل عادل: فارق جوهري بين إعداد المديرين وصناعة القادة
وأضاف رئيس حزب الوعي أن هناك فارقًا جوهريًا بين المدير والقائد؛ فبينما يمكن تنمية المهارات الإدارية من خلال التدريب المتخصص والبرامج التأهيلية، فإن صناعة القادة تتطلب تراكم الخبرات والتجارب العملية، إلى جانب الموهبة والقدرة على الرؤية والابتكار والتعامل مع الأزمات وصناعة المستقبل.
وأوضح أن المناصب السياسية العليا، مثل رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والوزارات والمحافظات، لا تحتاج إلى مديرين فقط، خاصة أن المؤسسات الحكومية تمتلك بالفعل هياكل إدارية متكاملة تضم الخبرات والكفاءات التنفيذية، وإنما تحتاج إلى قادة يمتلكون القدرة على إحداث التغيير، وطرح رؤى جديدة، وتحويل التحديات إلى فرص، فضلًا عن إعداد قيادات أخرى قادرة على استكمال مسيرة التطوير.
التدريب وحده لا يصنع قائدًا سياسيًا
وضرب باسل عادل مثالًا بالفارق بين التدريب على ممارسة مهنة وامتلاك الموهبة التي تصنع التميز، موضحًا أن التدريب قد يصنع لاعبًا جيدًا أو مؤديًا متميزًا، لكن الوصول إلى مستوى النجومية والقيادة يتطلب عناصر أخرى تتشكل من خلال الخبرة والممارسة والقدرة على الإبداع.
وشدد على أن القيادة السياسية لا يمكن اختزالها في دورات تدريبية أو محاضرات، مهما بلغت جودتها، بل تتشكل عبر سنوات من العمل والاحتكاك المباشر بقضايا المجتمع، واكتساب الخبرات اللازمة للتعامل مع التحديات المختلفة واتخاذ القرارات التي تؤثر في حياة المواطنين.
الأحزاب السياسية.. المدرسة الطبيعية لإعداد القيادات الوطنية
وأشار رئيس حزب الوعي إلى أن التجربة السياسية والحزبية تمثل إحدى أهم المدارس الطبيعية لإعداد القيادات، لما توفره من فرص للاحتكاك اليومي بالمواطنين والتعامل مع مشكلاتهم، ومناقشة القضايا الوطنية الكبرى، وإعداد أوراق السياسات، والمشاركة في الحملات الانتخابية، وخوض النقاشات والاختلافات السياسية.
وأكد أن هذه الممارسات تسهم في بناء شخصية سياسية قادرة على تحمل المسئولية واتخاذ القرار والعمل في ظل التحديات، بما يجعل الأحزاب بيئة مهمة لاكتشاف المواهب السياسية وتنمية قدراتها وتأهيلها لتولي المناصب العامة.
وشدد عادل على ضرورة أن تكون الأحزاب السياسية شريكًا رئيسيًا في أي رؤية وطنية تستهدف إعداد القيادات، باعتبارها مجالًا حيويًا لاختبار الأفكار وتنمية مهارات التواصل المجتمعي والممارسة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن إعداد الكوادر لا ينبغي أن يقتصر على المؤسسات التدريبية، بل يجب أن يجمع بين التأهيل الأكاديمي والممارسة السياسية الفعلية.
باسل عادل يدعو إلى تطوير تجربة الأكاديمية الوطنية للتدريب
ولفت رئيس حزب الوعي إلى أن إطلاق الأكاديمية الوطنية للتدريب والبرامج الرئاسية في مراحل سابقة أثار آمالًا واسعة بشأن تطوير منظومة إعداد الكوادر، مؤكدًا أهمية البناء على هذه التجارب وتطوير أدوارها بما يضمن استمرار اكتشاف المواهب القيادية وتنميتها.
وأوضح أن تحقيق الاستفادة الكاملة من برامج التدريب يتطلب ربط التأهيل النظري بالتجربة العملية والمشاركة السياسية الفاعلة، بما يسمح بإعداد كوادر تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة، إلى جانب الخبرة الميدانية والقدرة على التعامل مع قضايا المجتمع وتحديات الدولة.
الوطنية والانتماء لا يقتصران على البرامج التدريبية
وشدد عادل على أن الوطنية والانتماء للدولة لا يمكن اختزالهما في برامج تدريبية، فهما قيم تتشكل منذ الطفولة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتعززها وسائل الإعلام والثقافة العامة، كما ترتبط بترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص واحترام القانون، وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم والقيام بواجباتهم.
وأكد أن بناء الإنسان وإعداد القيادات الوطنية يتطلبان منظومة متكاملة تتجاوز التدريب المهني والإداري، لتشمل تنمية الوعي وترسيخ المسئولية المجتمعية، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الكفاءات والمواهب للمشاركة في الحياة العامة وتولي المسئوليات وفقًا لقدراتهم واستحقاقهم.
الأحزاب يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من مشروع إعداد القادة
وأكد رئيس حزب الوعي أن طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تأهيل الكوادر المرشحة لتولي المناصب السياسية والقيادية يستحق الدعم والتطوير من خلال رؤية أشمل تدمج الأحزاب السياسية في منظومة إعداد القيادات الوطنية، وتستفيد من خبراتها في اكتشاف الكفاءات وتأهيلها للمشاركة في إدارة الشأن العام.
وقال عادل: «مصر، سيادة الرئيس، تحتاج إلى قادة يمتلكون القدرة على صناعة واقع مختلف، وليس فقط مديرين يديرون الواقع القائم. نريد قيادات تمتلك الرؤية والشجاعة والقدرة على التغيير، وتستطيع صناعة قادة جدد، وتكون الأحزاب السياسية سطرًا أساسيًا في مشروع إعدادهم وتأهيلهم. فالأوطان لا تتقدم بكفاءة الإدارة وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى قيادة تمتلك الخيال والرؤية والإرادة لصناعة المستقبل».

