وكيل وزارة العدل اليمنية: الحوثيون يستهدفون التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب
أكد سيد فيصل المجيدي، وكيل وزارة العدل اليمنية، أن جماعة الحوثيين تسعى إلى توسيع نفوذها العسكري والاستراتيجي في اليمن، بما يتيح لها التأثير على حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف بشأن أمن الممرات البحرية الحيوية.
وأوضح المجيدي، خلال مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الموقع الجغرافي لمحافظة تعز يمنحها أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبارها نقطة اتصال بين شمال اليمن وجنوبه، فضلًا عن ارتباطها بالمناطق الساحلية الغربية والممرات المؤدية إلى مضيق باب المندب، إلى جانب الطريق المؤدي إلى العاصمة المؤقتة عدن ومناطق الجنوب.
وأشار إلى أن أهمية تعز لا تقتصر على موقعها الجغرافي، بل تمتد إلى دورها في المعادلة العسكرية والسياسية والاقتصادية في اليمن، وهو ما يجعل السيطرة عليها هدفًا مهمًا في سياق الصراع المستمر، خاصة في ظل ارتباطها بخطوط الحركة والاتصال بين عدد من المناطق اليمنية.
وشدد وكيل وزارة العدل اليمنية على أن محافظة تعز تمثل إحدى المناطق المحورية في المشهد اليمني، نظرًا إلى موقعها الذي يربط مناطق الشمال بالجنوب، ويمنح السيطرة عليها أهمية كبيرة بالنسبة إلى التحركات العسكرية وخطوط الإمداد والاتصال الجغرافي.
وأوضح، أن الموقع الذي يسعى الحوثيون إلى السيطرة عليه يتيح الوصول إلى الساحل الغربي، ويكتسب أهمية إضافية لقربه من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، فضلًا عن ارتباطه بالطرق المؤدية إلى عدن ومناطق جنوب اليمن.
وتأتي هذه الأهمية في ظل استمرار المواجهات العسكرية التي تشهدها البلاد، وما تفرضه من تحديات على حركة المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب انعكاساتها على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المناطق المتأثرة بالصراع.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية داخل محافظة تعز، أشار المجيدي إلى أن الحوثيين يفرضون حصارًا على المدينة منذ عام 2015، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع أدى إلى تفاقم معاناة السكان، وفرض صعوبات كبيرة أمام حصولهم على الاحتياجات الأساسية.
وأوضح، أن القيود المفروضة على الحركة والإمدادات انعكست على وصول المياه والأدوية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات، فضلًا عن النقص في عدد من السلع والمواد الضرورية للحياة اليومية، الأمر الذي يزيد من الأعباء الواقعة على المدنيين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.
وأضاف، أن استمرار العمليات العسكرية في محيط المدينة يضاعف من المخاطر التي يتعرض لها السكان، في وقت تواجه فيه المؤسسات الخدمية والصحية تحديات كبيرة لتوفير احتياجات المواطنين والاستجابة للمتطلبات الإنسانية المتزايدة.
وتبرز أزمة تعز، وفقًا لما طرحه المجيدي، باعتبارها واحدة من أبرز الجوانب الإنسانية للصراع اليمني، في ظل امتداد المواجهات لسنوات طويلة، وما ترتب عليها من نزوح السكان وتراجع القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية بصورة منتظمة.
ولفت وكيل وزارة العدل اليمنية إلى حجم التداعيات الإنسانية المرتبطة بالأزمة في تعز، مستشهدًا بالأرقام الأممية التي تناولها الحوار بشأن أعداد النازحين، والتي تقترب من ربع مليون يمني في سياق الأزمة المرتبطة بالمدينة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تفرضها المواجهات المستمرة على السكان، سواء من اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا، أو من يواجهون صعوبات في تأمين احتياجاتهم اليومية داخل المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
كما يفرض النزوح تحديات إضافية على المناطق المستقبلة للنازحين، من حيث توفير السكن والغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، في ظل محدودية الموارد وتزايد الاحتياجات الإنسانية.
وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار حالة عدم الاستقرار، بما يجعل تحسين وصول المساعدات الإنسانية وتأمين احتياجات المدنيين من القضايا الأساسية المرتبطة بتطورات المشهد اليمني.
وفي سياق حديثه عن الأبعاد الإقليمية للصراع، حذر المجيدي من أن تحركات الحوثيين تستهدف، بحسب تقديره، التأثير على حركة التجارة العالمية عبر مضيق باب المندب، مستفيدين من الأهمية الاستراتيجية للممر البحري الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي عبر مضيق باب المندب.
وأوضح، أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع التوترات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الأمر الذي يثير مخاوف من تعرض أكثر من ممر بحري استراتيجي للاضطرابات في وقت واحد، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات اقتصادية وتجارية واسعة.
وأشار المجيدي إلى أن باب المندب يمثل أحد المسارات المهمة لحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، لافتًا إلى أن نحو 15% من التجارة العالمية و20% من سلاسل الإمداد والحاويات والسيارات تمر عبره، وفق الأرقام التي أوردها خلال المداخلة.
وتبرز أهمية المضيق من خلال دوره في حركة السفن التجارية وناقلات النفط، فضلًا عن ارتباطه بخطوط الملاحة التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة العبور به محل اهتمام دولي واسع.
وحذر وكيل وزارة العدل اليمنية من التداعيات المحتملة لأي اضطراب في حركة الملاحة بجنوب البحر الأحمر، مؤكدًا أن انعكاسات هذه التطورات لا تتوقف عند حدود اليمن أو الدول المطلة على البحر الأحمر، بل تمتد إلى التجارة الدولية وأسواق الطاقة وخطوط الشحن العالمية.
وأوضح، أن تراجع حركة السفن أو تعرضها لمخاطر أمنية قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، فضلًا عن احتمال اضطرار بعض شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها، بما يترتب على ذلك من زيادة في زمن الرحلات والتكاليف التشغيلية.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى قناة السويس، التي تمثل أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية، إذ ترتبط حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بصورة مباشرة بمسار السفن المتجهة إلى القناة أو القادمة منها.
كما أن أي اضطراب ممتد في هذه المنطقة قد ينعكس على حركة نقل النفط والسلع والبضائع، ويزيد الضغوط على الشركات والمستوردين والمصدرين، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على تكاليف التجارة والأسعار في الأسواق المختلفة.
وفي معرض تناوله للأبعاد السياسية والإقليمية للأزمة، اعتبر المجيدي أن تحركات الحوثيين تمثل محاولة لتوسيع النفوذ الإيراني بصورة غير مباشرة، من خلال استخدام الموقع الجغرافي لليمن وما يتمتع به من أهمية استراتيجية بالقرب من الممرات البحرية الدولية.
وأشار إلى أن توظيف الموقع اليمني في سياق التوترات الإقليمية يثير مخاوف بشأن انعكاسات الصراع على المصالح التجارية والاقتصادية الدولية، خاصة في ظل الأهمية التي يتمتع بها مضيق باب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة.
وتتجاوز تداعيات هذا الملف، وفق هذا الطرح، حدود الصراع الداخلي اليمني، لتتصل بأمن الملاحة الدولية واستقرار سلاسل الإمداد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير التوترات الإقليمية على الممرات البحرية الحيوية.
وتظل هذه التقديرات جزءًا من موقف المجيدي بشأن طبيعة التحركات الحوثية وأبعادها الإقليمية، في ظل استمرار الصراع اليمني وتداخل أطرافه مع ملفات الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بمحافظة مأرب، أكد المجيدي أنها تتمتع بأهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة، نظرًا إلى احتوائها على آبار النفط والغاز، وما تمثله من ثقل في قطاع الطاقة اليمني، إلى جانب دورها الإنساني باعتبارها إحدى المناطق التي استقبلت أعدادًا كبيرة من النازحين.
اقرأ أيضاً.. السعودية تعلن اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيّرة في الرياض والمنطقة الجنوبية