رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

150 ألف جنيه حافزًا لشراء سيارة كهربائية.. ماذا تخطط الحكومة لمبادرة 2027؟

السيارات الكهربائية
السيارات الكهربائية

تدرس الحكومة المصرية إطلاق مبادرة جديدة خلال عام 2027 لتشجيع المواطنين على استبدال السيارات العاملة بالوقود التقليدي بأخرى كهربائية، من خلال حوافز مالية تستهدف دعم التصنيع المحلي وزيادة انتشار المركبات النظيفة، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعزيز تنافسية السيارات المنتجة داخل مصر والحد من الاعتماد على المركبات المستوردة.

وبحسب أربعة مصادر، بينهم مسؤولون حكوميون، تحدثوا إلى «الشرق بلومبرج»، قد يصل الحافز المالي المقترح إلى 30% من سعر السيارة الكهربائية، بحد أقصى 150 ألف جنيه، فيما لا تزال الجهات المعنية تدرس شروط المشاركة وآليات تنفيذ المبادرة قبل الإعلان عن تفاصيلها النهائية.

هل يشترط البرنامج تسليم السيارة القديمة؟

لا يتضمن التصور الحالي للمبادرة إلزام المواطنين بتسليم سياراتهم القديمة العاملة بالوقود التقليدي عند شراء سيارة كهربائية جديدة، بحسب أحد المسؤولين الحكوميين، إذ يتيح البرنامج المقترح خيارين للتعامل مع السيارة القديمة.

ويتمثل الخيار الأول في تسليم السيارة مقابل الحصول على قيمتها التخريدية، بينما يسمح الخيار الثاني ببيعها مباشرة والاستفادة من حصيلة البيع في سداد مقدم السيارة الكهربائية الجديدة لدى الشركات المشاركة في المبادرة.

ولم تحسم الحكومة حتى الآن عدد السيارات المستهدف تخريدها ضمن البرنامج، في انتظار استكمال دراسة آليات التنفيذ وتحديد التفاصيل النهائية للمبادرة.

حافز يصل إلى 150 ألف جنيه للسيارة الواحدة

تتضمن التصورات المطروحة تقديم حوافز مالية للشركات المصنعة وفقًا لحجم مبيعاتها، مع ربط قيمة الدعم بنسبة المكون المحلي ومعدلات الإنتاج، بما يشجع الشركات على زيادة التصنيع داخل السوق المصرية.

ووفقًا لأحد المسؤولين الحكوميين، قد تبلغ قيمة الحافز 30% من سعر السيارة الكهربائية، على ألا يتجاوز 150 ألف جنيه للسيارة الواحدة.

وتبحث وزارتا الصناعة والمالية آليات تنفيذ البرنامج، وتحديد الشركات المؤهلة للمشاركة، إلى جانب خططها لزيادة الإنتاج المحلي. وتشير التصورات الحالية إلى اشتراط ألا تقل نسبة المكون المحلي في السيارات المجمعة داخل مصر عن 45%.

أسعار تنافسية وصيانة ضمن شروط المشاركة

لا يقتصر البرنامج المقترح على تقديم الحوافز المالية، إذ من المنتظر أن يتضمن ضوابط تلزم الشركات المشاركة بطرح سيارات بأسعار تنافسية تقل عن مستويات الأسعار السائدة في السوق، إلى جانب توفير خدمات ما بعد البيع والصيانة.

وتستهدف هذه الشروط تشجيع المستهلكين على التحول إلى السيارات الكهربائية، مع ضمان توافر الخدمات اللازمة لاستخدامها وصيانتها، بما يدعم انتشارها في السوق المصرية.

3 شركات تستعد للمشاركة في المبادرة

كشف أحد المسؤولين أن ثلاث شركات تستعد للمشاركة في البرنامج، بينما تواصل وزارة الصناعة مباحثاتها مع شركات أخرى راغبة في الانضمام.

ومن المتوقع أن تشمل المبادرة سيارات الركوب الخاصة «الملاكي»، وسيارات الأجرة، والسيارات السياحية، مع التوجه إلى ضم الشركات العاملة في تصنيع الشواحن والبطاريات، بهدف دعم إنشاء منظومة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها محليًا.

«SN أوتوموتيف» و«الأمل للسيارات» ضمن الشركات المستهدفة

بحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى «الشرق بلومبرج»، تعتزم مجموعة «SN أوتوموتيف» المشاركة في المبادرة، بالتزامن مع استعدادها لطرح أول سيارة كهربائية مجمعة محليًا خلال الأسابيع المقبلة.

وتأسست الشركة في نوفمبر 2024، بالشراكة بين مجموعة الصافي، التي تمتلك 76% منها، وشركة النصر للسيارات التابعة لقطاع الأعمال العام، بحصة تبلغ 24%. وتعمل وكيلًا محليًا لعلامات «دونج فينج» و«فويا» و«إم هيرو».

من جانبه، قال عمرو سليمان، رئيس شركة الأمل للسيارات، وكيل علامة «فورثينج» الصينية في مصر، إن الشركة تستهدف المشاركة في البرنامج من خلال طرح سيارات كهربائية وهجينة، حال بدء تطبيق المبادرة وفقًا للتصور النهائي الذي ستحدده الحكومة.

وكان سليمان قد أشار في تصريحات سابقة إلى اعتزام الشركة المشاركة منذ اليوم الأول لتطبيق البرنامج، معتبرًا أنه يمثل فرصة مهمة لشركات السيارات، خاصة مع إمكانية إدراج الطرازات الكهربائية والهجينة.

رسوم جمركية محتملة على السيارات الكهربائية المستوردة

تأتي دراسة إطلاق المبادرة بالتزامن مع تحركات حكومية تستهدف حماية صناعة السيارات الكهربائية المحلية من المنافسة الخارجية، وتشجيع الاستثمار في إنتاج المركبات داخل مصر.

وكانت مصادر حكومية قد كشفت لـ«الشرق بلومبرج» أن الحكومة تدرس فرض رسوم جمركية بنحو 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل لأول مرة، بهدف دعم السيارات المنتجة محليًا وتشجيع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في قطاع تصنيع المركبات الكهربائية.

محطات الشحن.. تحدٍ أمام انتشار السيارات الكهربائية

يمثل تطوير البنية التحتية، خاصة محطات ونقاط الشحن، أحد الملفات المهمة بالتزامن مع خطط زيادة أعداد السيارات الكهربائية في مصر.

وتلزم ضوابط جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك شركات شحن السيارات الكهربائية المرخصة بإنشاء 150 نقطة شحن سنويًا، فيما يبلغ عدد الشركات العاملة في السوق المصرية ثماني شركات أبدت استعدادها لضخ استثمارات جديدة للتوسع في مختلف المحافظات، خاصة محافظات الصعيد، وفقًا لمسؤول حكومي.

وكانت مصر قد وضعت قبل نحو خمس سنوات خطة لإنشاء 3 آلاف محطة شحن مزدوجة، بإجمالي 6 آلاف نقطة شحن، إلا أن تنفيذها واجه تأخيرات كبيرة. وتشير البيانات الواردة إلى أن عدد محطات شحن السيارات الكهربائية في مصر لا يتجاوز نحو ألف محطة، ما يعزز الحاجة إلى تسريع التوسع في البنية التحتية بالتزامن مع نمو السوق.

أكثر من 20 ألف سيارة كهربائية في مصر

تأتي المبادرة المرتقبة في وقت تشهد فيه سوق السيارات الكهربائية المصرية نموًا تدريجيًا، إذ تجاوز عدد السيارات الكهربائية الموجودة في السوق 20 ألف سيارة بنهاية عام 2025، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 30 ألف سيارة بنهاية 2026.

ويرتبط هذا النمو بزيادة المعروض وتنوع الطرازات المتاحة، إلى جانب توجه بعض المستهلكين نحو المركبات النظيفة وارتفاع أسعار الوقود، ما يعزز جاذبية السيارات الكهربائية باعتبارها خيارًا قد يساعد على خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط