مصارحة رئاسية وأولويات تنموية.. خبيراقتصادي يحلل أثر الإنفاق الأمني على الصحة والتعليم
الصحة والتعليم.. سلط الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، في قراءته لتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته بـ الندوة التثقيفية الـ44، الضوء على عمق الأعباء والالتزامات المالية الاستثنائية التي كابدت الدولة المصرية تبعاتها على مدار السنوات الماضية لاستعادة الاستقرار وتثبيت ركائز الأمن القومي، والتي تجاوزت فيها تكلفة مواجهة الإرهاب حاجز الـ 120 مليار جنيه.
وأكد بدرة، في تصريحات تليفزيونية، أن حديث القيادة السياسية جاء تأكيداً لنهج المصارحة والشفافية الكاملة المتبع في عرض مجمل التحديات والملفات الشائكة؛ حيث أتاح وضع الأرقام الحقيقية للإنفاق الأمني أمام الرأي العام استيعاباً دقيقاً لحجم الضغوط التي كبلت الموازنة العامة، وبيان الكيفية التي أثر بها هذا الالتزام الوجودي على توجيه الموارد نحو مشروعات التنمية والارتقاء بجودة حياة المواطنين.
تكلفة تثبيت الدولة وفرص الإنفاق التنموي البديلة الصحة والتعليم
أوضح الخبير الاقتصادي أن تخصيص ما يقرب من 120 مليار جنيه لعمليات مكافحة الإرهاب مثل إنفاقاً سيادياً حتمياً لحماية مقدرات الوطن، غير أنه في الوقت ذاته شكل عبئاً اقتصادياً اقتطع جانباً حيوياً من الفوائض المالية الممكنة:
فرص النمو في المنظومة الصحية: كان من الممكن لتوجيه هذه المخصصات إلى القطاع الصحي أن يُحدث نقلة نوعية في توفير التطعيمات، وتوسيع مظلة الرعاية الأولية، وعلاج الأمراض المزمنة، فضلاً عن مضاعفة الدعم المخصص لقرارات العلاج على نفقة الدولة لصالح غير القادرين.
الارتقاء بالبنية الخدمية (التعليم والنقل): تبرز القطاعات الحيوية كالتعليم وتطوير شبكات النقل الداخلي كأولويات كانت لتستفيد بصورة مباشرة من تلك الاعتمادات المالية الضخمة، لولا الأولوية القصوى التي فرضتها مواجهة التهديدات الأمنية المباشرة للبلاد.
تركة التحديات الهيكلية ومسار الإصلاح على مدار عقود
أشار بدرة إلى أن الإشكاليات الاقتصادية التي تتعامل معها الدولة حالياً لا تنفصل عن سياقها التاريخي المتراكم:
تأجيل الاستحقاقات الضرورية: خضع عدد من الملفات الحيوية لعمليات إصلاح عبر العقود الأربعة الماضية، إلا أنها لم تُعالج بالقدر الكافي من الجرأة والشمول، ما جعل التحديات الكبرى تظل مطروحة على مدار 40 عاماً دون حلول جذرية.
معضلة الزيادة السكانية: شدد الخبير الاقتصادي على أن النمو السكاني المتسارع ظل ولا يزال يمثل عبئاً هيكلياً يبتلع عوائد التنمية ويضاعف من صعوبة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الحفاظ على مقدرات الدولة في ظل تلك التحديات المركبة تطلب إدارة واعية تجمع بين الدفاع عن الأمن وتوسيع شبكات الإنتاج.
الشفافية كركيزة لإشراك المجتمع في الرؤية المستقبلية
الصحة والتعليم.. اختتم بدرة تحليله بالتأكيد على أن مكاشفة المجتمع بحجم الإنفاق الأمني والتحديات التنموية تعزز الاصطفاف الوطني؛ إذ تدرك القوى المجتمعية أن أي مسار إصلاحي مستدام لا يمكن بناؤه دون قاعدة صلبة من الأمن والاستقرار السياسي والداخلي، وأن ما جرى إنفاقه للدفاع عن حدود الوطن ومنشآته شكل الأساس الذي تنطلق منه الآن خطط التحديث والتشغيل وبناء الجمهورية الجديدة.

