محمد شعيب: معركة الوعي لا تقل أهمية عن معارك الدفاع عن الأرض وصون السيادة
أكد النائب محمد شعيب، عضو مجلس الشيوخ، أن الرسائل التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة المصرية، وتؤكد أن معركة الحفاظ على الوعي الوطني لا تقل أهمية عن معارك الدفاع عن الأرض وصون السيادة.
وقال النائب محمد شعيب إن تأكيد الرئيس ضرورة اليقظة والحذر في مواجهة محاولات تزييف الحقائق والتشكيك في التاريخ الوطني يحمل رسالة بالغة الأهمية، خاصة في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من أدوات يمكن استغلالها في نشر الشائعات وترويج المعلومات المضللة والتأثير على الرأي العام.
وأضاف عضو مجلس الشيوخ أن انتصار أكتوبر عام 1973 سيظل شاهدًا خالدًا على قدرة المصريين على تجاوز التحديات عندما تتوحد الإرادة الوطنية، وتتكامل جهود الشعب مع القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، مشيرًا إلى أن استحضار هذه الملحمة التاريخية ليس مجرد احتفاء بذكرى عزيزة، بل تذكير للأجيال الجديدة بأن الحفاظ على الوطن يتطلب وعيًا مستمرًا، وعملًا جادًا، وإدراكًا لحجم التضحيات التي بُذلت من أجل استعادة الأرض والكرامة.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الربط بين التحديات التي واجهتها مصر في عامي 1973 و2013 يبرز أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها وهويتها، مؤكدًا أن تجارب التاريخ تثبت أن الدول لا تواجه التحديات بالسلاح وحده، بل تحتاج أيضًا إلى جبهة داخلية متماسكة، ووعي شعبي قادر على كشف محاولات الاستقطاب والتضليل، والتمييز بين النقد المسؤول الذي يدفع إلى الإصلاح والشائعات التي تستهدف بث الفوضى وإضعاف الثقة.
حروب الوعي تستهدف العقول قبل المؤسسات
وشدد النائب محمد شعيب على أن التحذير من محاولات التشكيك في نصر أكتوبر والتقليل من أهميته يفرض ضرورة التعامل مع قضية الوعي باعتبارها قضية أمن قومي، في ظل استخدام المنصات الرقمية في إعادة نشر روايات غير دقيقة عن الأحداث التاريخية، أو اجتزاء الوقائع من سياقها، أو توظيف تقنيات حديثة لصناعة محتوى مضلل يصعب على غير المتخصصين اكتشافه.
وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتحقق بالتحذير من الشائعات فقط، وإنما تتطلب نشر المعلومات الموثقة، وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية، وتطوير أساليب التواصل مع الشباب، وتقديم التاريخ الوطني بصورة علمية وجذابة تجعل الأجيال الجديدة أكثر قدرة على فهم الأحداث وتحليلها والتحقق من مصادرها.
وأضاف أن التعليم والإعلام والأسرة والمؤسسات الثقافية والدينية تتحمل مسؤولية مشتركة في بناء شخصية المواطن الواعي، القادر على التعامل مع الاختلافات الفكرية والسياسية بصورة مسؤولة، بعيدًا عن الانسياق وراء حملات التشويه أو تداول المعلومات دون تحقق.
بناء الدولة عملية مستمرة تتطلب مشاركة الجميع
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن تأكيد الرئيس السيسي أن بناء الدولة جهد متواصل لا يتوقف يعكس حقيقة أساسية، وهي أن قوة الأوطان تُبنى بالعمل والإنتاج والاستثمار في الإنسان، وتطوير المؤسسات، وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات والتحديات المتغيرة.
وشدد النائب محمد شعيب على أن حماية الوعي الوطني مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية الحدود، لأن الدولة القوية لا تُبنى فقط بما تمتلكه من قدرات، وإنما أيضًا بوعي شعبها وثقته في قدرته على صناعة المستقبل، مؤكدًا أن انتصارات أكتوبر ستظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، ودليلًا على أن وحدة المصريين وإرادتهم هما الركيزة الأساسية لعبور التحديات والحفاظ على الوطن.