رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الصين أمام خيارين في معركة السيارات مع أوروبا.. هل تتراجع عن دعم الصادرات؟

السيارات
السيارات

تتزايد الضغوط على الصين مع اتساع الخلاف التجاري مع الاتحاد الأوروبي بشأن المنافسة في سوق السيارات، خاصة الكهربائية منها، وسط بحث بكين عن خيارات قد تساعدها على احتواء التوتر دون الإضرار بقدرة شركاتها على التوسع في الأسواق العالمية. 

ويأتي تقليص الحوافز الضريبية الممنوحة للمصدرين ضمن البدائل المطروحة، في خطوة قد تخفف جانبًا من الخلاف، لكنها لا تبدو كافية وحدها لتسوية الملفات التجارية العالقة بين الطرفين.

تقليص دعم الصادرات.. ورقة صينية لتهدئة الخلاف

يُعد نظام رد الضرائب على الصادرات أحد الملفات التي يمكن أن تلجأ إليها بكين لإعادة ضبط المنافسة بين شركات السيارات الصينية ونظيراتها الأوروبية. وقد يشكل تقليص هذه المزايا تدريجيًا إشارة إلى استعداد الصين لمراجعة بعض السياسات التي تثير اعتراضات شركائها التجاريين.

وتأتي هذه التحركات المحتملة في ظل اتساع الفجوة التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز العجز التجاري الأوروبي مع بكين، وفقًا للبيانات الواردة، مليار دولار يوميًا، بما يعكس حجم الاختلال في حركة التجارة بين الجانبين.

ولا ترتبط الضغوط على صناعة السيارات الصينية بالخلافات الخارجية وحدها، إذ تواجه الشركات تحديات داخلية تشمل اشتداد حرب الأسعار وتراكم فائض في الطاقة الإنتاجية، وهو ما يضغط على الأرباح ويدفع الشركات إلى البحث عن أسواق إضافية لتصريف منتجاتها.

خفض استرداد ضريبة القيمة المضافة يرفع تكلفة التصدير

يتضمن المقترح المطروح خفض نسبة رد ضريبة القيمة المضافة على صادرات السيارات الكهربائية، والتي تبلغ 13% وفقًا للبيانات الواردة، وصولًا إلى إلغاء هذه الميزة بصورة نهائية.

ومن شأن تطبيق هذا الإجراء أن يزيد الأعباء المالية على الشركات التي تعتمد على الحوافز الضريبية لتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية. وقد تضطر الشركات الأقل قدرة على تحمل التكاليف إلى تقليص نشاطها أو الانسحاب من بعض الأسواق، في حين قد تتمكن الشركات الأكبر والأكثر كفاءة من مواصلة التوسع.

ولا يقتصر تأثير خفض الحوافز على حسابات الشركات، بل قد يمتد إلى أسعار السيارات الكهربائية وقدرتها على المنافسة خارج الصين. ويتوقف حجم التأثير على نسبة الخفض وآلية تطبيق القرار، فضلًا عن الطريقة التي ستتعامل بها الشركات مع ارتفاع تكاليف التصدير.

من أين بدأ نظام رد الضرائب الصيني؟

تعود منظومة رد الضرائب على الصادرات في الصين إلى عام 1985، حين سعت البلاد إلى تعزيز مواردها من العملات الأجنبية وتطوير قاعدتها الصناعية.

وتعتمد هذه الآلية على إتاحة استرداد بعض الضرائب التي تحملها المصدرون على المواد الخام والمدخلات المستخدمة في تصنيع السلع المخصصة للبيع في الأسواق الخارجية، وفقًا للقواعد المعمول بها. وتستخدم دول عدة أنظمة مماثلة لدعم الصادرات وتخفيف الأعباء الضريبية عن الشركات.

وسبق أن خفضت بكين مبالغ رد الضرائب في عام 2021 على مجموعة من المنتجات، شملت الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات الطاقة الشمسية والبطاريات، مع توجهها إلى تقليص الحوافز في بعض الصناعات التي وصلت إلى مراحل متقدمة من التطور.

وقد يمثل إدراج السيارات الكهربائية ضمن القطاعات التي تستهدفها هذه السياسة تحولًا مهمًا في طريقة تعامل الصين مع دعم صادراتها، لا سيما أن السيارات الكهربائية أصبحت أحد أبرز مجالات المنافسة الصناعية والتجارية عالميًا.

السيارات الصينية تضغط على الشركات الأوروبية

على مدار أكثر من عقدين من التوسع في الأسواق الخارجية، عززت شركات السيارات الصينية حضورها الدولي، مستفيدة من تطور قدراتها الصناعية والتكنولوجية، إلى جانب تنامي الطلب على المركبات الكهربائية.

وأصبحت هذه الشركات منافسًا مؤثرًا داخل السوق الأوروبية، مع سعيها إلى زيادة حصتها السوقية وتقديم سيارات بأسعار تنافسية. وفي المقابل، تواجه الشركات الأوروبية ضغوطًا مرتبطة بتكاليف الإنتاج والأسعار، إلى جانب التحديات المصاحبة للتحول نحو السيارات الكهربائية.

وفي ظل هذه المنافسة، قد يؤدي تقليص الحوافز الضريبية الصينية إلى تغيير بعض موازين السوق، لكنه لن يكون العامل الوحيد المحدد لمسار المواجهة. فالتوتر يرتبط أيضًا بالرسوم الجمركية وقواعد المنافسة وتكاليف التصنيع، فضلًا عن الخطط التي تتبناها الشركات لتعزيز وجودها في الأسواق الدولية.

هل تكفي التنازلات الضريبية لإنهاء النزاع؟

يتوقف أثر أي قرار صيني بشأن الحوافز الضريبية على حجم الخفض وطريقة تنفيذه، إلى جانب رد فعل الشركات وموقف الاتحاد الأوروبي من بقية الملفات التجارية محل الخلاف.

وقد يسهم تقليص بعض المزايا في تخفيف الضغوط على العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، لكنه لا يضمن التوصل إلى تسوية شاملة، خصوصًا أن الخلاف يتجاوز مسألة الضرائب إلى طبيعة المنافسة في سوق السيارات والسياسات التي تحكم التجارة بين الطرفين.

وفي المقابل، فإن تشديد الإجراءات التجارية من الجانبين قد يرفع الأعباء على شركات السيارات ويؤثر في سلاسل الإمداد وتدفقات التجارة بين الصين وأوروبا.

وبين خيار مراجعة الحوافز أو مواصلة السياسات الحالية، تواجه بكين معادلة صعبة تتمثل في الحفاظ على تنافسية شركاتها في الخارج، مع تجنب مزيد من التصعيد التجاري مع أوروبا. وستظل نتائج هذه المواجهة مرتبطة بالقرارات التي سيتخذها الطرفان، ومدى استعدادهما لتقديم تنازلات تتجاوز الإجراءات الضريبية وحدها.

تم نسخ الرابط