«وثيقة المعلمين» لمنتدى مصر 2026 تطالب بتحسين الأجور وتخفيف الأعباء الإدارية عن المدرسين
أعدت نقابة المهن التعليمية، برئاسة خلف الزناتي نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، «وثيقة المعلمين لتطوير التعليم»، وتقديمها إلى منتدى مصر 2026، متضمنة رؤية المعلمين لأولويات تطوير المنظومة التعليمية، وأبرز التحديات التي تواجه المدارس، ومجموعة من التوصيات لتحسين الأوضاع المالية والمهنية للمعلمين، وتخفيف الأعباء الإدارية، وسد العجز في أعداد المدرسين، وتعزيز دور المدرسة في بناء الهوية الوطنية لدى الطلاب.
واستندت الوثيقة إلى نتائج جلسات الحوار والاستماع إلى آراء المعلمين التي عقدتها النقابة العامة وفروعها بالمحافظات، إلى جانب تحليل نتائج استبيان إلكتروني أطلقته النقابة شارك فيه عدد كبير من المعلمين بمختلف محافظات الجمهورية، بهدف تحديد أولويات التطوير ورصد التحديات التي تواجه العملية التعليمية من واقع الممارسة اليومية داخل المدارس.
4 أولويات عاجلة للمعلمين
وكشفت الوثيقة عن أربع أولويات رئيسية يتطلع المعلمون إلى التعامل معها بصورة عاجلة، في مقدمتها تحسين الأوضاع المالية وزيادة الأجور، وتخفيف الأعباء الإدارية والتقييمات المتكررة التي تستنزف وقت المعلم وتؤثر في قدرته على الشرح والتفاعل مع الطلاب داخل الفصل.
كما تضمنت الأولويات صون كرامة المعلم وتغليظ عقوبة التعدي عليه، ووضع بروتوكول ينظم زيارات مسؤولي الوزارة والمحافظات للمدارس، بما يضمن حسن التعامل مع المجتمع المدرسي ويحافظ على مكانة المعلم وهيبته.
وشددت الوثيقة على أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتحقق من خلال تغيير المناهج أو نظم التقييم بصورة منفصلة، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين جودة المناهج، وتطوير التقييم، وسد العجز في المعلمين، وتحسين أوضاعهم المالية والمهنية، وتحقيق الرضا الوظيفي.
الأعباء الإدارية والعجز وتجهيزات المدارس
وأظهرت نتائج جلسات الاستماع والاستبيان أن الأعباء الإدارية داخل الفصل، تأتي في مقدمة التحديات التي تواجه المعلمين، متجاوزة العجز في أعداد المدرسين، وهو ما يستدعي مراجعة المهام غير التدريسية، وتقليل الأعمال الورقية والإجراءات المتكررة، ومنها التقييمات الأسبوعية، لإتاحة وقت أكبر للتدريس ومتابعة الطلاب.
ورصدت الوثيقة تركيز المعلمين، على ضعف التجهيزات المساندة للعملية التعليمية، مشيرة إلى اعتماد المدرس على الكتاب المدرسي فقط باعتباره الوسيلة التعليمية الأساسية، في ظل غياب المعامل والمكتبات وغرف الأنشطة، التي جرى تحويل غالبيتها إلى فصول دراسية لمواجهة الكثافات الطلابية، وهو بلا شك ساهم في تقليل الكثافات، ولكن كان له تأثير سلبي على جودة العملية التعليمية.
كما أشارت ملاحظات المعلمين، إلى طول المناهج الدراسية، وما تفرضه منظومة التعليم والتقييم الحالية من ضغوط نفسية على الطلاب، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، مؤكدة ضرورة مراجعة تنفيذ السياسات التعليمية داخل المدارس، بما يتناسب مع الموارد المتاحة ويحول دون إضافة أعباء يصعب تطبيقها عمليًا.
جهة محايدة لتقييم السياسات التعليمية
وسجلت الوثيقة ملاحظات المعلمين بشأن أثر بعض مشروعات تطوير التعليم، وفي مقدمتها نظام التقييمات الأسبوعية، إلى جانب تراجع الأنشطة المدرسية، وتكرار التغييرات في سياسات الامتحانات والتقييم والمناهج خلال السنوات الماضية.
وطالبت الوثيقة طبقا لما سجله عدد كبير من المعلمين في جلسات الاستماع، بتولي جهة محايدة، تتبع مجلس الوزراء أو رئاسة الجمهورية، مسؤولية تقييم السياسات التعليمية وقياس أثرها، بما يعزز الشفافية والمصداقية، ويسهم في وقف التغييرات المتكررة، داخل المنظومة التعليمية، ووضع سياسة تعليمية واضحة ومستقرة يتم الإعلان عنها للرأي العام بعد حوار مجتمعي يحقق التوافق حولها.
وأكدت الوثيقة أهمية إشراك المعلمين في مراحل تصميم السياسات التعليمية وتقييمها، باعتبارهم الأكثر اتصالًا بالتحديات اليومية داخل الفصول، والأقدر على رصد معوقات التنفيذ واقتراح الحلول العملية لها.
تدريب عملي ومواكبة الذكاء الاصطناعي
وفي ملف التدريب المهني، أوضحت الوثيقة أن حصول المعلمين على برامج تدريبية لا يعني بالضرورة فعاليتها أو ملاءمتها لاحتياجاتهم الفعلية، مطالبة بتطوير برامج تدريبية ترتبط بمشكلات العمل داخل الفصل، وتشمل طرق التدريس الحديثة، وإدارة الفصل، والتعامل مع الطلاب، والصحة النفسية والدمج، وتطوير المهارات الرقمية.
كما دعت إلى تدريب المعلمين على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساندة للعملية التعليمية، مع توفير البنية الأساسية اللازمة والضوابط المنظمة لاستخدام التكنولوجيا، والحفاظ على التفكير النقدي والتفاعل الإنساني داخل الفصل.
وشددت الوثيقة على ضرورة قياس أثر التدريب من خلال الممارسة الفعلية داخل المدارس، وليس الاكتفاء بالحصول على شهادات اجتياز البرامج التدريبية.
تحسين الأجور وصون كرامة المعلم
وأكدت الوثيقة أن تحسين الأوضاع المالية، رغم أهميته، ليس المطلب الوحيد للمعلمين، إذ ترتبط بيئة العمل أيضًا بتخفيف الأعباء الإدارية، وتطوير نظم التقييم والترقي، وتعزيز الحماية المهنية داخل المدرسة، وترسيخ احترام المعلم في المجتمع.
وفي هذا الإطار، أوصت بوضع مسار لتحسين الأوضاع المالية والمهنية للمعلمين، ودراسة مطالب زيادة الأجور ووقف ربط أساسي المرتب بعام 2014، إلى جانب تطوير نظام الترقي والتقييم، وتوفير الحماية المهنية داخل الحرم المدرسي.
كما طالبت بوضع خطة تنفيذية لسد العجز في أعداد المعلمين، تستند إلى حصر فعلي للاحتياجات على مستوى المدارس والتخصصات، مع تحديد جدول زمني للتنفيذ، ومتابعة أثر الإجراءات في أنصبة المعلمين وانتظام الدراسة.
الهوية الوطنية والمهارات الأساسية للطلاب
وخصصت الوثيقة محورًا لدور المدرسة والمعلم في بناء الهوية الوطنية والثقافية واللغوية والدينية لدى الطلاب، مؤكدة أن الهوية تشمل الانتماء للوطن وتاريخه ورموزه ومؤسساته والالتزام بقضاياه.
وطالبت بوضع رؤية متكاملة وبرنامج دراسي لتعليم الهوية والقيم، يعتمد على الأنشطة والزيارات الميدانية والنقاش، ودمج الحوار والقصص والأنشطة في الممارسات اليومية داخل المدرسة، مع توفير التدريب والوسائل التعليمية وإتاحة الوقت اللازم للمعلم لأداء هذا الدور.
وفيما يتعلق بأولويات تعليم الطلاب، شددت الوثيقة على ضرورة تجاوز التركيز على المعرفة النظرية وحدها، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، إلى بناء المهارات الأساسية التي تمكن الطلاب من التعلم المستمر وحل المشكلات والتفاعل مع المجتمع، عبر أنشطة تعليمية بعيدا عن التلقين.
وحددت هذه المهارات في القراءة والكتابة، وتعلم اللغات، والرياضيات المتقدمة، والتفكير العلمي، والمهارات الرقمية وأساسيات البرمجة، والتفكير النقدي، وحل المشكلات، والتواصل والعمل الجماعي، والمهارات الحياتية والاجتماعية، إلى جانب تعليم الفنون واستعادة دور الأنشطة المدرسية.
كما أوصت بتعريف الطلاب خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية بالمسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة، بما يساعدهم على اختيار المسار الذي يتناسب مع ميولهم ورغباتهم، سواء في التعليم الجامعي أو المسارات الفنية والتكنولوجية.
7 توصيات لتطوير منظومة التعليم
وحددت نقابة المهن التعليمية سبعة محاور تنفيذية تمثل "وثيقة المعلمين لأولويات التطوير" المقدمة إلى منتدى مصر 2026، شملت:
أولا: ضرورة وضع مسار لتحسين الأوضاع المالية والمهنية للمعلمين ودراسة مطالب تحسين الأجور ووقف ربط أساسي المرتب على عام 2014، وتطوير نظام الترقي والتقييم، وتوفير الحماية المهنية داخل الحرم المدرسي.
ثانيا: البدء في تخفيف الأعباء الإدارية التي يتحملها المعلم داخل الفصل ويتطلب ذلك مراجعة التكليفات والتقييمات المتكررة، وتحديد ما يمكن رقمتنه أو إلغاؤه، ومنح مساحة أكبر للنقاش الحر بين المعلم والطالب بما يسمح بتصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الطلاب، ويزيد من الوعيلديهم.
ثالثا: وضع خطة تنفيذية لسد العجز في أعداد المعلمين من واقع حصر فعلي للعجز على مستوى المدارس والتخصصات، ووضع جدول زمني للتعامل معه، مع متابعة أثر الإجراءات في نصاب المعلم وانتظام الدراسة.
رابعا: تدريب المعلمين يجب ان يرتبط باحتياجات المعلم داخل الفصل، وتوفير تدريب للمعلمين على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دعم للمعلم، بجانب تدريبات جادة على طرق التدريس الحديثة وإدارة الفصل والصحة النفسية والدمج، مع تقييم أثر التدريب بعد تطبيقه.
خامسا: تولى جهة محايدة لا تتبع وزارة التربية والتعليم، قياس أثر السياسات التعليمية، لتحقيق الشفافية والمصداقية، وتكون مسئولة عن مراجعة السياسات التعليمية ووقف التغييرات المتكررة في منظومة التعليم والتقييم والمناهج، وأن تتضمن مهامها وضع سياسة تعليمية واعلانها للرأي العام بعد حوار تعليمي، لتحقيق التوافق المجتمعيحولها، قائمة من المهارات التي يجب ان يكتسبها الطالب وتتولى المناهج والأنشطة تحقيق هذه المهمة.
سادسا: وضع رؤية متكاملة وبرنامج دراسي، لتعليم الهوية والقيم يعتمد على الأنشطة والزيارات الميدانية والنقاش، ودمج الحوار والقصص والأنشطة في الممارسات اليومية داخل المدرسة، مع إتاحة الوقت والتدريب اللازمين للمعلم لتدريس الهوية المصرية للطلاب.
سابعا: استعادة دور الأنشطة وتعليم الفنون داخل المدرسة، والتشجيع على القراءة الحرة خلال اليوم الدراسي، وهو ما يتطلب عودة دور المكتبة المدرسية واثراءها بالكتب القيمة، وتعريف الطلاب خلال سنوات التعليم الأساسي، المسارات التعليمية والتطبيقية المتاحة، حتى يتثنى للطالب اختيار المسار التعليميالذييناسبه.
وختاما، أكدت الوثيقة أن الرسالة الأساسية للمعلمين تتمثل في ضرورة الانتقال من الخطط إلى نتائج ملموسة داخل المدرسة، من خلال استراتيجية وطنية لتطوير التعليم لا تتغير بتغير المسؤول، ورؤية واضحة لبناء الهوية الوطنية في وجدان الطلاب، مع مساندة المعلم بالتدريب المناسب وتوفير الظروف المهنية التي تمكنه من أداء دوره التربوي والتعليمي.





