متى تسقط نفقة الأبناء؟.. قانون الأحوال الشخصية يحدد الضوابط
نظمت قوانين الأحوال الشخصية في مصر التزامات الأب تجاه أبنائه، وحددت القواعد المنظمة لاستحقاق النفقة ومدى استمرارها، بما يشمل توفير الاحتياجات الأساسية ومتطلبات المعيشة والتعليم، إلى جانب الالتزامات المتعلقة بالعلاج، وذلك وفقًا لأحكام المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والقانون رقم 25 لسنة 1920 وتعديلاته.
وحدد المشرع ضوابط استمرار نفقة الأبناء، والسن التي تستمر فيها النفقة بالنسبة للابن والبنت، فضلًا عن التزام الأب بتوفير المسكن والإنفاق على أولاده بما يتناسب مع قدرته المالية، وبما يضمن لهم مستوى معيشة لائقًا بأمثالهم.
المادة 18 مكررًا ثانيًا تحدد ضوابط نفقة الأبناء
نصت المادة 18 مكررًا ثانيًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه إذا لم يكن للصغير مال، فنفقته على أبيه، وتستمر نفقة البنت حتى تتزوج أو تكسب ما يكفي لنفقتها، بينما تستمر نفقة الابن حتى يبلغ الخامسة عشرة من عمره، بشرط أن يكون قادرًا على الكسب المناسب.
وأوضحت المادة أنه إذا بلغ الابن الخامسة عشرة من عمره وكان عاجزًا عن الكسب بسبب عاهة بدنية أو عقلية، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده، أو بسبب عدم تيسر الكسب المناسب، استمرت نفقته على أبيه، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.
ويعكس هذا التنظيم القانوني حرص المشرع على استمرار الرعاية المالية للأبناء الذين لا يملكون مصدرًا كافيًا للإنفاق على أنفسهم، مع مراعاة ظروفهم الصحية والتعليمية وقدرتهم الفعلية على العمل والكسب.
التزام الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن وفقًا لقدرته المالية
أكدت المادة ذاتها التزام الأب بالإنفاق على أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره، بما يكفل لهم العيش في المستوى اللائق بأمثالهم، وهو ما يعني أن تقدير النفقة لا ينفصل عن الإمكانات المالية للأب واحتياجات الأبناء ومتطلبات معيشتهم.
كما نص القانون على أن نفقة الأولاد تستحق من تاريخ امتناع الأب عن الإنفاق عليهم، وهو ما يحدد بداية استحقاق النفقة وفقًا للحكم القانوني الوارد في المادة.
ويشمل الالتزام بالنفقة توفير الاحتياجات الضرورية للأبناء، بما يتناسب مع ظروفهم ومتطلبات حياتهم، مع مراعاة القواعد القانونية المنظمة لتقدير النفقة ومدى استحقاقها، وفقًا لطبيعة كل حالة وما يتوافر بشأنها من مستندات.
مصروفات التعليم ضمن الالتزامات المالية تجاه الأبناء
تُعد مصروفات التعليم من المسائل التي يُبحث استحقاقها ضمن الالتزامات المالية المتعلقة بنفقة الصغير، وفقًا لاحتياجاته التعليمية وقدرة الأب المالية وطبيعة التعليم والمصروفات المطالب بها، مع مراعاة الأحكام القضائية المستقرة في هذا الشأن.
ويتطلب تحديد مدى استحقاق المصروفات التعليمية النظر إلى ظروف الحالة، ونوع التعليم الذي يتلقاه الابن أو البنت، وقيمة المصروفات محل المطالبة، إلى جانب المستندات التي تثبت سدادها أو تحدد قيمتها.
ويجوز لصاحب الصفة القانونية المطالبة بالمصروفات التعليمية المستحقة أمام محكمة الأسرة، مع تقديم المستندات الدالة على قيمة المصروفات وطبيعتها، وما يثبت سدادها عند الاقتضاء، حتى تتمكن المحكمة من بحث الطلب في ضوء الوقائع والمستندات المقدمة والأحكام القانونية ذات الصلة.
مصروفات العلاج والتزام الأب بالإنفاق على الأبناء
وفيما يتعلق بمصروفات العلاج، نصت المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، صراحة على أن نفقة الزوجة تشمل الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع.
أما نفقات علاج الأبناء، فيُحدد استحقاقها وفقًا للقواعد المنظمة لنفقة الصغير والتزام الأب بالإنفاق عليه، وبحسب ظروف كل حالة وما يقدم فيها من مستندات تثبت الحاجة إلى العلاج وقيمته وطبيعة النفقات المطالب بها.
ويقتضي بحث هذه النفقات مراعاة الاحتياجات الصحية للابن أو البنت، والمستندات الطبية والمالية ذات الصلة، إلى جانب القواعد القانونية المنظمة لالتزام الأب بالنفقة، بما يسمح بتحديد مدى استحقاق المبالغ المطالب بها وفقًا لظروف الحالة والأحكام القانونية واجبة التطبيق.