رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عبدالمنعم إسماعيل.. «ملح السينما» الذي انتهت حياته بمأساة رغم رصيده الفني الحافل

عبدالمنعم إسماعيل
عبدالمنعم إسماعيل

تحل علينا اليوم ذكرى ميلاد عبدالمنعم إسماعيل، الفنان الذي شارك في أكثر من 300 فيلم سينمائي، وامتدت مسيرته من مطلع الأربعينيات حتى عام 1968، الذي شهد ظهوره في فيلم «قنديل أم هاشم»، قبل أن تنتهي رحلته الفنية على نحو مأساوي، تاركًا وراءه رصيدًا من الأعمال التي لا تزال حاضرة في وجدان محبي السينما القديمة.


ذكرى ميلاد عبدالمنعم إسماعيل


لم يكن عبدالمنعم إسماعيل من نجوم الصف الأول، لكنه امتلك موهبة خاصة جعلته حاضرًا في عدد كبير من الأفلام، حتى بات واحدًا من الوجوه المميزة في السينما المصرية خلال عصرها الذهبي.

غالبًا ما جسّد الفنان الراحل شخصية المعلم خفيف الظل، أو صاحب المقهى، أو الميكانيكي، أو الممرض، كما تنوعت أدواره بين رجال الشرطة وفتوات الحارات والشخصيات الشعبية التي عكست تفاصيل الحياة اليومية للمصريين.

وعلى الرغم من أن ظهوره في الفيلم الواحد لم يكن يتجاوز أحيانًا مشاهد محدودة، فإنه كان قادرًا على ترك بصمة واضحة بأدائه العفوي وحضوره المميز، ليصبح أحد الفنانين الذين يضيفون إلى العمل دون الحاجة إلى مساحة كبيرة على الشاشة.

وتشبه هذه النوعية من الفنانين الملح الذي يمنح الطعام مذاقه، وهو الوصف الذي تناوله الكاتب مؤمن المحمدي في كتابه، حين أشار إلى مجموعة من الوجوه المساندة في السينما باعتبارهم «ملح السينما»، ومن بينهم عبدالمنعم إسماعيل وحسين إسماعيل، إذ لا يمكن تخيل كثير من الأفلام دون هذه الشخصيات التي منحت الأحداث واقعية وحيوية.
 

محطات في مشواره


قدم عبدالمنعم إسماعيل عددًا كبيرًا من الأدوار التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، وشارك في أفلام بارزة من تاريخ السينما المصرية، من بينها «المتهمة»، و«انتصار الشباب»، و«قنديل أم هاشم»، و«اللص والكلاب»، و«قلبي دليلي»، و«بابا أمين»، و«الزوج العازب»، و«إسماعيل يس في مستشفى المجانين».


ومن بين مشاهده التي يتذكرها محبو السينما القديمة ظهوره في فيلم «بنات حواء»، إذ قدم شخصية الممرض خفيف الظل، وشارك في مشاهد غنائية مع محمد فوزي وشادية، في نموذج يعكس قدرته على الاندماج في أجواء العمل، مهما كانت مساحة دوره.

لم يكن سر تميز عبدالمنعم إسماعيل في حجم الأدوار التي يؤديها، وإنما في قدرته على منح كل شخصية ملامحها الخاصة، حتى لو لم تظهر سوى لدقائق قليلة، وهو ما يفسر استمرار حضور وجهه في ذاكرة المشاهدين حتى بعد مرور عقود على رحيله.


من نجاحات الشاشة إلى ضيق الحال


على الرغم من هذا الرصيد الفني الكبير، لم تكن السنوات الأخيرة من حياة عبدالمنعم إسماعيل امتدادًا لنجاحاته السينمائية؛ إذ تراجع حضوره الفني، وابتعد عنه المنتجون، لتتفاقم أزماته المادية في وقت كان يحتاج فيه إلى الاستقرار من أجل أسرته.

وتشير الروايات المتداولة عن حياته إلى أنه مر بظروف مالية قاسية، وصلت إلى حد عجزه عن سداد المصروفات الدراسية لأبنائه، ما تسبب في تعرضهم للطرد من المدرسة.

وهكذا، وجد الفنان الذي شارك في مئات الأفلام نفسه في مواجهة ظروف معيشية صعبة، بعدما تراجعت فرص العمل، ولم يعد رصيده الفني كافيًا لحمايته من أزمات الحياة.


نهاية مأساوية في النيل
في 30 أكتوبر عام 1970، انتهت حياة عبدالمنعم إسماعيل في واقعة مأساوية، بعدما ألقى بنفسه في مياه النيل. 
 

تم نسخ الرابط