توصية قضائية بإلغاء حظر عمل المصريات بالخارج في الكافيهات والعمالة المنزلية
أوصت هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة بإلغاء قرار وزارة العمل الذي يحظر عمل السيدات بالخارج في المطاعم والكافيهات، وكذلك الأعمال داخل منازل أصحاب العمل، بما يشمل العمالة المنزلية ومن في حكمها، معتبرة أن القرار يتعارض مع المبادئ الدستورية للمساواة وتكافؤ الفرص ويحظر التمييز بين الرجال والنساء.
وجاءت التوصية في تقرير أعدته الدائرة الأولى للحقوق والحريات، بشأن الدعوى رقم 45727 لسنة 80 قضائية، المقامة من المحامي الدكتور هاني سامح وسيدة متضررة، للمطالبة بوقف تنفيذ القرار وإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأوضح التقرير أن الحظر محل الطعن ينطوي على تفرقة غير موضوعية بين الجنسين، وتمييز تحظره أحكام الدستور، بما يستوجب إلغاء القرار عند الفصل في موضوع الدعوى.
واستندت الهيئة إلى عدد من النصوص الدستورية، أبرزها المواد 9 و11 و12 و13 و53 و92، التي تكفل تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، وتحمي حق المرأة في العمل، وتصون الحقوق والحريات من القيود التي تمس جوهرها.
كما استند التقرير إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، مشيرًا إلى أن المادة الخامسة تحظر التمييز في التدريب والإعلان عن الوظائف وشغلها وظروف العمل بسبب الجنس أو غيره من الأسباب التي تخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، فيما تقرر المادة 53 سريان الأحكام المنظمة لتشغيل العمال على النساء دون تمييز، مع مراعاة تدابير الحماية التي ينص عليها القانون.
وتناول التقرير الإجراءات التي اتخذتها الإدارة لتنفيذ الحظر، موضحًا أن خطابًا صادرًا في الأول من أبريل 2026 عن مدير عام الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة، وموجهًا إلى رئيس شعبة شركات إلحاق العمالة، تضمن توجيه وزير العمل بحظر تشغيل السيدات بالخارج في الأعمال داخل المطاعم والكافيهات ومنازل أصحاب العمل.
وأكدت الهيئة أن القرار الإداري لا يشترط صدوره في شكل محدد أو حمل رقم ثابت حتى يخضع للرقابة القضائية، إذ يمكن الاستدلال على وجوده من الإجراءات التنفيذية التي تتخذها الإدارة، معتبرة أن المستندات المقدمة تكشف عن وجود قرار يجوز الطعن عليه.
ومن المقرر أن تنظر محكمة القضاء الإداري الدعوى بجلسة 17 أكتوبر الجاري، بعد تأجيلها للاطلاع وتقديم المذكرات.
وتجدر الإشارة إلى أن توصية هيئة مفوضي الدولة تمثل رأيًا قانونيًا استشاريًا يُعرض على المحكمة، ولا تعني صدور حكم نهائي بإلغاء القرار، إذ يظل الفصل في الدعوى من اختصاص المحكمة المختصة.

