صحة غزة تحذر من انهيار القطاع الطبي.. 350 ألف مريض بالأمراض المزمنة يواجهون شبح نفاد الأدوية
حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من تفاقم الأزمة الصحية التي يعيشها الفلسطينيون، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن أكثر من 350 ألف مريض من المصابين بالأمراض المزمنة يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على العلاج اللازم، وسط تراجع قدرة المؤسسات الصحية على تقديم الخدمات الطبية واستمرار تعطل عدد كبير من مراكز الرعاية الأولية.
وأكدت الوزارة، في بيان لها، أن نقص الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية بات يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف المرضى، خاصة المصابين بارتفاع ضغط الدم والسكري، الذين يحتاجون إلى علاج منتظم ومتابعة طبية مستمرة لتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة.
وأوضحت أن الأزمة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب، بل تمتد إلى تراجع الخدمات الصحية الأساسية وتزايد أعداد المرضى المسجلين لدى مراكز الرعاية الأولية، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضغوط متزايدة تحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات الطبية المتفاقمة لسكان القطاع.
وكشفت وزارة الصحة في غزة أن أكثر من 350 ألف مريض من المصابين بالأمراض المزمنة يعيشون في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرتهم على مواصلة العلاج بانتظام، في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.
وأشارت الوزارة إلى أن هذه الفئة تضم أعدادًا كبيرة من المرضى الذين تتطلب حالاتهم الصحية الحصول المستمر على الأدوية، وعدم الانقطاع عنها، لتفادي تدهور حالتهم أو تعرضهم لمضاعفات قد تستدعي التدخل الطبي العاجل.
ويمثل نقص العلاج تحديًا بالغ الخطورة بالنسبة إلى المصابين بالأمراض المزمنة، إذ ترتبط قدرتهم على السيطرة على المرض بتوافر الأدوية بصورة منتظمة، إلى جانب إمكانية الوصول إلى الخدمات الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة حالتهم الصحية.
وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن أكثر من 225 ألف شخص في قطاع غزة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، فيما يبلغ عدد المصابين بمرض السكري نحو 71 ألف مريض، وهي أعداد تعكس حجم الاحتياجات العلاجية التي يتعين على المنظومة الصحية توفيرها رغم النقص الحاد في الإمكانات الطبية.
وتحتاج حالات ارتفاع ضغط الدم والسكري إلى متابعة مستمرة وأدوية منتظمة، إذ قد يؤدي عدم الالتزام بالعلاج نتيجة نقص الأدوية إلى تدهور الحالة الصحية وارتفاع احتمالات التعرض لمضاعفات خطيرة.
وتزداد المخاوف بشأن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى أو مضاعفات صحية مصاحبة، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجه المؤسسات الصحية في توفير الأدوية الأساسية والمستلزمات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية المناسبة.
وفي مؤشر آخر على حجم الأزمة الصحية، لفتت الوزارة إلى ارتفاع أعداد المرضى المسجلين في مراكز الرعاية الصحية الأولية بأكثر من 100% مقارنة بالفترة التي سبقت العدوان.
ويعكس هذا الارتفاع زيادة الضغوط الواقعة على خدمات الرعاية الأولية، التي تمثل خط الدفاع الأول في التعامل مع العديد من الحالات المرضية، وتوفير الأدوية الأساسية، ومتابعة المصابين بالأمراض المزمنة، فضلًا عن تقديم الخدمات الوقائية والعلاجية للسكان.
ومع تزايد أعداد المرضى وارتفاع الاحتياجات الطبية، تواجه المراكز الصحية تحديات كبيرة في الاستجابة للطلبات المتزايدة، خصوصًا مع نقص الأدوية والمستلزمات الطبية وتراجع عدد المنشآت القادرة على العمل وتقديم خدماتها بصورة منتظمة.
وحذّرت وزارة الصحة في غزة من التراجع الكبير في قدرة مراكز الرعاية الصحية الأولية على تقديم الخدمات، مشيرة إلى أن 81% من المراكز التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» توقفت عن العمل، وفقًا للبيان الصادر عنها.
ويشكل توقف هذه المراكز تحديًا إضافيًا أمام المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة وكبار السن، الذين يعتمدون على خدمات الرعاية الأولية للحصول على الأدوية وإجراء الفحوصات الدورية ومتابعة تطورات حالاتهم الصحية.
كما يؤدي تعطل المراكز إلى تقليص فرص حصول المرضى على الرعاية الطبية بالقرب من أماكن إقامتهم، ويزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات المتاحة، في ظل الاحتياجات الصحية المتزايدة التي يشهدها القطاع.
وتتضاعف خطورة هذا الوضع بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة منتظمة، إذ قد يؤدي تأخر الفحوصات أو تعذر الحصول على العلاج إلى تفاقم حالتهم الصحية وزيادة احتمالات تعرضهم لمضاعفات تستدعي رعاية متخصصة.
وأكدت وزارة الصحة أن القطاع الصحي في غزة يعاني نقصًا حادًا في أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم والأنسولين، إلى جانب عجز يتجاوز نصف الاحتياجات من الأدوية الأساسية، ونحو ثلثي الاحتياجات من المستلزمات الطبية، بحسب ما ورد في بيانها.
ويضع هذا النقص المرضى والمؤسسات الصحية أمام تحديات متزايدة، إذ تتطلب معالجة الأمراض المزمنة توافر الأدوية بصورة مستمرة، بينما تعتمد العديد من الخدمات الطبية على المستلزمات الضرورية لإجراء الفحوصات والتدخلات العلاجية وتقديم الرعاية اللازمة.
كما أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يحد من قدرة الطواقم الصحية على التعامل مع الاحتياجات اليومية للمرضى، ويزيد من صعوبة توفير العلاج المناسب للحالات التي تتطلب تدخلًا سريعًا.
وفي ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى تعزيز الإمدادات الطبية وضمان وصول الأدوية الأساسية، خاصة الأدوية التي لا يمكن للمرضى الاستغناء عنها، وفي مقدمتها أدوية السكري وارتفاع ضغط الدم.
وحذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من أن استمرار النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع تعطل غالبية مراكز الرعاية الأولية، ينذر بارتفاع معدلات المضاعفات الصحية والوفيات بين المرضى، لا سيما المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى علاج منتظم ورعاية مستمرة.
وأكدت الوزارة أن استمرار هذه الظروف يفاقم المخاطر التي تواجه المرضى، ويحد من فرص حصولهم على الخدمات الطبية اللازمة في الوقت المناسب، الأمر الذي يستدعي تحركًا عاجلًا لتوفير الاحتياجات الصحية الأساسية.
وشددت على ضرورة إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة بصورة عاجلة، بما يسهم في دعم المؤسسات الصحية وتمكينها من الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، وتوفير العلاج للمرضى الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الأدوية الضرورية.
اقرأ أيضاً.. لضمان عودتك لمنظومة الخبز.. شروط وخطوات تقديم تظلمات بطاقات التموين 2026