رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأوقاف في اليوم الدولي للطفلة: زواج الأطفال يسرق أحلام الفتيات ويهدد مستقبلهن

وزارة الأوقاف
وزارة الأوقاف

أكدت وزارة الأوقاف أهمية حماية الفتيات وصون حقوقهن، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في توفير الرعاية اللازمة لهن، وضمان حقهن في التعليم والحياة الكريمة، مشددة على ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة الممارسات الضارة التي تهدد سلامتهن ومستقبلهن، وفي مقدمتها زواج الأطفال، الذي قد يحرم الفتيات من استكمال تعليمهن وتنمية قدراتهن وبناء مستقبل آمن ومستقر.

جاء ذلك في بيان للوزارة بمناسبة اليوم الدولي للطفلة، الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، والذي يمثل مناسبة عالمية لتسليط الضوء على حقوق الفتيات والتحديات التي تواجههن، وتعزيز الجهود الرامية إلى حمايتهن من مختلف أشكال التمييز والممارسات الضارة.

وأوضحت الوزارة أن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي عام 2026 تحت شعار «أوقفوا زواج الأطفال واستثمروا في حقوق الفتيات!»، بما يعكس أهمية توحيد الجهود لحماية الفتيات، وضمان حصولهن على التعليم والرعاية والأمان، وإتاحة الفرصة أمامهن لاكتشاف قدراتهن والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.

أشارت وزارة الأوقاف إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت اليوم الدولي للطفلة بموجب القرار رقم 66/170 الصادر في 19 ديسمبر 2011، وبدأ الاحتفال بهذه المناسبة عام 2012، بهدف التأكيد على حقوق الفتيات وإبراز التحديات التي تواجههن في مختلف المجتمعات.

وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الفتيات، والتصدي للممارسات التي قد تعوق نموهن أو تحرمهن من فرص التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

ويؤكد شعار الاحتفال لعام 2026 ضرورة الانتقال من مجرد التوعية بحقوق الفتيات إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن حمايتهن، وتوفر لهن بيئة آمنة تساعدهن على النمو السليم، وتمنحهن الفرصة لاستكمال تعليمهن والمشاركة في الحياة الاجتماعية بصورة إيجابية.

وشددت الوزارة على أن الاستثمار في حقوق الفتيات لا يقتصر على حمايتهن من المخاطر، بل يمتد إلى دعم قدراتهن، وتنمية مهاراتهن، وتوفير الظروف المناسبة لتحقيق طموحاتهن، بما ينعكس إيجابًا على الأسرة والمجتمع.

أكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام رسخ مبدأ صون كرامة الإنسان ورفض جميع صور الانتقاص منه، وجعل رعاية الأبناء وحسن تربيتهم مسؤولية تقوم على العدل والرحمة، دون تمييز أو تفرقة تنتقص من حقوق الفتيات.

واستشهدت الوزارة بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، مؤكدة أن تكريم الإنسان يشمل الذكور والإناث، وأن كرامة الفتاة وحقوقها ينبغي أن تكونا أساسًا في التعامل معها وتربيتها ورعايتها.

كما استدلت بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: 58]، في إشارة إلى رفض النظرة التي تنتقص من شأن الأنثى أو تتعامل مع ولادتها باعتبارها أمرًا يدعو إلى الحزن أو الضيق.

وأوضحت الوزارة أن هذه التوجيهات القرآنية تؤكد ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تنتقص من قيمة الفتيات، وترسيخ ثقافة احترامهن وتقدير دورهن، والعمل على توفير بيئة أسرية ومجتمعية تقوم على المساواة في الكرامة الإنسانية، والرعاية المسؤولة، والتنشئة السليمة.

وفي تأكيد لفضل رعاية الفتيات والإحسان إليهن، استشهدت وزارة الأوقاف بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيْئًا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ»، رواه البخاري.

وأكدت الوزارة أن الحديث النبوي الشريف يبرز المكانة التي منحها الإسلام للإحسان إلى البنات، والاهتمام بتربيتهن ورعايتهن، والقيام على شؤونهن بما يحقق لهن الخير والاستقرار.

وتشمل هذه المسؤولية توفير الاحتياجات الأساسية للفتيات، والاهتمام بتعليمهن وصحتهن النفسية والجسدية، وحمايتهن من العنف والإهمال والاستغلال، فضلًا عن منحهن الفرصة للتعبير عن قدراتهن وبناء شخصياتهن بصورة متوازنة.

وشددت الوزارة على أن رعاية الفتيات ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون المؤسسات التعليمية والدينية والصحية والاجتماعية، بما يضمن حماية حقوقهن ومواجهة كل ما قد يهدد سلامتهن أو يحد من فرصهن في الحياة.

وحذرت وزارة الأوقاف من الممارسات الضارة التي قد تعرض الفتيات لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية، وفي مقدمتها زواج الأطفال، لما قد يترتب عليه من حرمان الفتاة من استكمال تعليمها، وتقليص فرصها في تنمية قدراتها، وتعريضها لضغوط ومسؤوليات لا تتناسب مع مرحلتها العمرية.

وأكدت الوزارة أن التصدي لهذه القضية يتطلب تعزيز الوعي بحقوق الأطفال، وتصحيح المفاهيم والعادات الخاطئة التي قد تسهم في استمرار هذه الممارسة، مع توضيح آثارها على الفتاة وأسرتها والمجتمع.

كما شددت على ضرورة توفير بيئة آمنة تضمن للفتيات الحصول على التعليم والرعاية والحماية، وتساعدهن على النمو بصورة سليمة، بعيدًا عن الممارسات التي قد تعرض صحتهن أو مستقبلهن للخطر.

ويستلزم التصدي لزواج الأطفال تكامل الجهود بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والصحية والدينية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية حماية الطفولة، والتأكيد على أن بناء مستقبل الفتيات يبدأ بضمان حقوقهن الأساسية وتوفير الفرص المناسبة أمامهن للنمو والتعلم.

وفي سياق متصل، أشارت وزارة الأوقاف إلى أهمية الجهود الوطنية المبذولة لحماية الفتيات وصون حقوقهن، من خلال المؤسسات المعنية بالطفولة والمرأة، وفي مقدمتها المجلس القومي للطفولة والأمومة، الذي يضطلع بدور في تعزيز منظومة حماية الأطفال ومواجهة الممارسات الضارة التي تهدد سلامتهم.

وتشمل هذه الجهود التصدي لزواج الأطفال من خلال مبادرة «غزل بنات»، إلى جانب تعزيز الوعي بالقضايا الصحية الخاصة بالفتيات عبر مبادرة «صحة فرح»، بما يدعم نشر الثقافة الصحية وتوعية الأسر بالقضايا المرتبطة بصحة الفتيات وحقوقهن.

كما تتواصل الجهود الوطنية لمناهضة ختان الإناث، باعتباره من الممارسات الضارة التي تمس سلامة الفتيات وحقوقهن، حيث جرّم القانون المصري هذه الممارسة وشدد العقوبات على مرتكبيها بموجب القانون رقم 10 لسنة 2021، بما يشمل تجريم التحريض عليها أو الترويج لها أو الدعوة إلى ارتكابها.

وأكدت الوزارة أن مواجهة هذه الممارسات لا تتحقق بالتشريعات وحدها، وإنما تتطلب أيضًا نشر الوعي بين الأسر، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والتعريف بالآثار الصحية والنفسية والاجتماعية المترتبة عليها، إلى جانب تفعيل دور المؤسسات المعنية في حماية الأطفال.

وتعكس هذه الجهود أهمية الجمع بين الإجراءات القانونية والتوعية المجتمعية، بما يضمن ترسيخ ثقافة احترام حقوق الفتيات، وحمايتهن من الممارسات التي قد تعرضهن للأذى أو تحرمهن من فرص النمو والتعليم والحياة الكريمة.

وعلى صعيد جهودها الدعوية والتوعوية، أكدت وزارة الأوقاف استمرار العمل على مواجهة زواج الأطفال وتصحيح المفاهيم والعادات التي تنتقص من حقوق الفتيات، من خلال مبادرة «صحح مفاهيمك» والبرامج العلمية والتثقيفية التي تنظمها في مختلف المجالات.

وفي هذا الإطار، نظمت الوزارة 27 ندوة علمية بعنوان «زواج الأطفال.. بين العرف الفاسد ورأي الشرع»، تناولت القضية من منظور شرعي ومجتمعي، واستهدفت توضيح المفاهيم المرتبطة بها، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الفتيات من الممارسات التي قد تهدد حقوقهن ومستقبلهن.

وتأتي هذه الندوات ضمن جهود الوزارة لتوظيف الخطاب الديني في معالجة القضايا المجتمعية، ومواجهة العادات الخاطئة، وترسيخ المفاهيم التي تدعم حماية الطفولة، وتؤكد أهمية الرعاية المسؤولة والتنشئة السليمة.

كما تستهدف الأنشطة التوعوية تعزيز دور الأئمة والواعظات في التواصل مع المواطنين، وتقديم خطاب ديني يربط بين القيم الإسلامية ومبادئ الرحمة والعدل وصون الكرامة الإنسانية، بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي بالقضايا التي تمس الفتيات والأطفال.
اقرأ أيضاً.. تعاون اقتصادي وتعليمي.. مصر وإندونيسيا تدفعان الشراكة الاستراتيجية إلى آفاق جديدة

تم نسخ الرابط