رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«اختبارات بلا توقف».. برلمانية تحذر من الضغوط النفسية لتقييمات الصفوف الأولى

أرشيفية
أرشيفية

تقدمت الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن منظومة التقييم المستمر لطلاب الصفوف الأولى بالمرحلة الابتدائية، ومدى تحقيقها للأهداف التربوية المطلوبة، وتأثير كثرة التقييمات على الأطفال نفسيًا وتعليميًا، ومدى ملاءمتها لطبيعة هذه المرحلة العمرية.

وأكدت النائبة أن كثرة التقييمات تتسبب في ضغوط نفسية على الأطفال وأولياء الأمور، ما يستدعي مراجعة مدى فاعلية المنظومة الحالية في تحقيق أهدافها التعليمية والتربوية.

التقييم المستمر وسيلة لتحديد مستوى الطلاب

وأوضحت النائبة، في طلب الإحاطة، أن التقييم المستمر يمثل أداة مهمة تساعد المعلم على معرفة مستوى الطلاب وقدراتهم، وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، بما يسهم في معالجة صعوبات التعلم وتقديم الدعم المناسب لكل طفل.

وأكدت أن نجاح منظومة التقييم لا يتوقف على عدد الاختبارات التي يؤديها الطالب، وإنما يرتبط بقدرة المعلم على إجراء التقييم بصورة صحيحة، وفهم نتائجه، والاستفادة منها في تحسين مستوى الطفل ومساعدته على التقدم.

الصف الأول الابتدائي يحتاج إلى بيئة تعليمية آمنة

وأشارت أمل عصفور إلى أن أهمية التقييم تزداد في الصف الأول الابتدائي، باعتباره المرحلة التي ينتقل فيها الطفل إلى بيئة تعليمية جديدة، ويبدأ التعرف على المعلم والمدرسة والمناهج وزملائه، وهو ما يتطلب الاهتمام ببناء علاقة إيجابية بينه وبين المدرسة، وتعزيز شعوره بالأمان والثقة بالنفس وحبه للتعلم.

وأضافت أن المدرسة في هذه المرحلة يجب أن تكون بيئة آمنة وجاذبة تشجع الطفل على التعلم واللعب والاكتشاف والتفاعل مع المعلم وزملائه، دون أن يشعر بالخوف من الاختبارات أو فقدان الدرجات، مشددة على أن التقييم يجب أن يكون وسيلة لفهم احتياجات الطفل ومساعدته، وليس أداة للضغط عليه أو إجباره على الحضور.

تساؤلات بشأن كثرة التقييمات وأعبائها على الأسرة

ولفتت النائبة إلى أن كثرة التقييمات تثير تساؤلات بشأن تأثيرها على الطفل والأسرة والمعلم، في ظل وجود تقييمات أسبوعية واختبارات شهرية وواجبات منزلية لكل مادة، وما قد يترتب على ذلك من أعباء إضافية، خاصة إذا لم تسهم هذه التقييمات بصورة فعلية في تحسين مستوى الطلاب.

وأكدت أن التقييمات ينبغي أن تساعد المعلم على معرفة ما تعلمه الطفل، والجوانب التي لا يزال بحاجة إلى فهمها، وكيفية مساعدته على تجاوز صعوبات التعلم، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال، بدلًا من التركيز على تسجيل الدرجات فقط.

وأشارت إلى أن ربط الدرجات بالحضور، أو استخدام التقييمات وسيلة للضبط والضغط على الطفل، قد يؤثر سلبًا على علاقته بالمدرسة، خاصة إذا أصبح يخشى الغياب بسبب فقدان الدرجات أو الحرمان من دخول الامتحانات النهائية، بدلًا من الذهاب إلى المدرسة بدافع الرغبة في التعلم والاستمتاع بالأنشطة المدرسية.

تدريب المعلمين على أساليب التقييم المستمر

وشددت أمل عصفور على أهمية تدريب المعلمين على أساليب التقييم المستمر وكيفية الاستفادة من نتائجه، بحيث لا يقتصر دورهم على إجراء الاختبارات وتسجيل الدرجات، وإنما يمتد إلى فهم قدرات كل طفل ووضع أساليب مناسبة لمساعدته على تطوير قدراته وتحسين مستواه.

وفي هذا الإطار، طالبت النائبة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتوضيح الضوابط التي تضمن استخدام التقييم في الصف الأول الابتدائي وسيلة للتعرف على مستوى الطفل وتحسين تعلمه، وليس أداة للضغط عليه أو على أسرته، إلى جانب توضيح كيفية التأكد من أن التقييمات لا تستنزف الوقت المخصص للتعلم والأنشطة المناسبة لطبيعة هذه المرحلة العمرية.

كما تساءلت عما إذا كانت الوزارة قد دربت معلمي الصفوف الأولى على أساليب التقييم التي تساعد على تحديد مستوى الطفل وتشخيص صعوبات التعلم، وكيفية تحليل النتائج وتحويلها إلى خطط عملية تسهم في تطوير قدراته.

وطالبت بتوضيح آليات متابعة تطور مستوى الطفل على مدار العام الدراسي، بدلًا من الاعتماد على درجاته في التقييمات المنفردة، والإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان أن تكون المدرسة بيئة جاذبة وآمنة تشجع الأطفال على حب المعلم والمدرسة والتعلم، وتساعدهم على تكوين اتجاه إيجابي نحو العملية التعليمية.

الاستفادة من تجارب الدول في تقييم الطلاب

وتساءلت النائبة عما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسات للاستفادة من تجارب الدول التي تعتمد بدرجة أكبر على التقييم المستمر والملاحظة والمتابعة الفردية للطلاب، مع تقليل الاعتماد على الاختبارات الرسمية التي تمثل درجاتها نسبة كبيرة من التقييم النهائي.

وأكدت أمل عصفور أن الهدف الأساسي من التقييم في الصفوف الأولى يجب أن يكون مساعدة المعلم على فهم احتياجات الطفل وتحسين مستواه، وليس زيادة عدد الاختبارات أو التركيز على الدرجات، مشددة على ضرورة توفير بيئة تعليمية يشعر فيها الطفل بالأمان والثقة، ويجد فيها التشجيع على التعلم وتطوير قدراته.

وشددت على أن نجاح المنظومة التعليمية لا يقاس فقط بنتائج الاختبارات، وإنما بقدرتها على بناء طفل يحب التعلم، ويشعر بالانتماء إلى مدرسته، ويكتسب المعارف والمهارات المناسبة لمرحلته العمرية، دون أن يتحول الحضور المدرسي إلى مصدر للخوف والقلق من فقدان الدرجات أو الرسوب.

تم نسخ الرابط