مهرجان القاهرة السينمائي يحتفي بمرور 50 عامًا على تأسيسه ببوستر يستعيد ذاكرة السينما المصرية
كشف مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عن الملصق الدعائي الرسمي لدورته الـ47، المقرر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، في دورة استثنائية تتزامن مع مرور نصف قرن على تأسيس المهرجان عام 1976، وتسلط الضوء على أهمية صون التراث السينمائي المصري وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
وجاء تصميم البوستر محملًا بدلالات فنية تربط تاريخ السينما بمستقبلها، من خلال توظيف صور تستحضر مراحل مختلفة من عمر الفن السابع، مع إبراز صورة استعادت رونقها ووضوحها بفضل الترميم، في إشارة إلى قدرة الأفلام القديمة على استعادة حضورها والتأثير في الجمهور من جديد.
ترميم الأفلام ذاكرة فنية تلهم الأجيال الجديدة
لا يقتصر مفهوم البوستر على استعادة صور من الماضي، بل يطرح رؤية للاحتفاظ بقيمة الأعمال السينمائية وإعادة اكتشافها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الثقافية والإنسانية. فالأفلام التي شكلت وجدان الجمهور على مدار عقود يمكن أن تتحول، بعد حفظها وترميمها، إلى مصدر للأفكار والتجارب التي يستلهم منها المخرجون والكتاب الشباب أعمالهم المقبلة.
ويعكس التصميم توجه المهرجان نحو الجمع بين الاحتفاء بتاريخ السينما المصرية وتشجيع التجارب الإبداعية الحديثة، انطلاقًا من أن التراث الفني ليس مجرد سجل للماضي، وإنما مساحة مفتوحة للحوار بين أجيال مختلفة من صناع الأفلام ومحبيها.
حسين فهمي: مسؤولية كبيرة تجاه تاريخ السينما المصرية
من جانبه، أكد الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أن الاحتفال بمرور 50 عامًا على انطلاق المهرجان يمثل فرصة للتأمل في قيمة الإرث السينمائي المصري والمسؤولية المرتبطة بالحفاظ عليه، مشيرًا إلى أن السينما نجحت على مدار سنوات طويلة في جمع الأجيال حول شخصيات وحكايات وصور لا تزال حاضرة في الذاكرة.
وأوضح فهمي أن اختيار فكرة البوستر يستهدف التعبير عن الصلة المستمرة بين الماضي والمستقبل، لافتًا إلى أن استعادة جودة الأفلام القديمة وإعادتها إلى الشاشة تمنحها فرصة جديدة للوصول إلى الجمهور، وقد تفتح الطريق أمام مبدعين جدد لاكتشاف حكايات وتجارب تلهم أعمالهم.
وأضاف أن ترميم الأفلام يتجاوز الجانب التقني، ليصبح عملًا ثقافيًا وإبداعيًا يسهم في نقل الخبرات الفنية والإنسانية بين الأجيال، ويحافظ على قدرة الأعمال السينمائية على التأثير رغم مرور الزمن.
وشدد رئيس المهرجان على أن الاحتفاء بتاريخ السينما يجب أن يتزامن مع دعم المواهب الجديدة واحتضان الأفكار المختلفة، مؤكدًا أهمية تحويل هذا الإرث إلى حافز لمواصلة الإبداع وتقديم تجارب سينمائية قادرة على التعبير عن الحاضر واستشراف المستقبل.
الدورة الـ47 تستعيد نصف قرن من تاريخ المهرجان
ويأتي الإعلان عن البوستر ضمن استعدادات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لدورته الجديدة، التي تحمل خصوصية إضافية لارتباطها بالذكرى الخمسين لتأسيسه، إذ تمثل المناسبة فرصة لاستعادة أبرز ملامح مسيرته ودوره في دعم السينما وإتاحة المجال أمام الأعمال والمواهب المختلفة.
ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الدورة خلال الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر 2026، وسط اهتمام بالحفاظ على الذاكرة السينمائية بالتوازي مع دعم الإنتاج المعاصر وتشجيع الأجيال الجديدة على خوض تجارب إبداعية متنوعة.
ويحتفظ مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بمكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية في المنطقة العربية والقارة الأفريقية، كما يحظى باعتماد الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام (FIAPF) ضمن المهرجانات السينمائية الدولية التنافسية. وانطلقت دورته الأولى عام 1976، ويقام سنويًا تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية.