رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

في ذكرى ميلاد أنور وجدي.. حكاية نجم من الفقر إلى قمة السينما المصرية

أنور وجدي
أنور وجدي

تحل اليوم الأحد 11 أكتوبر، ذكرى ميلاد الفنان الراحل أنور وجدي، أحد أبرز نجوم العصر الذهبي للسينما المصرية، والذي استطاع أن يحول شغفه بالفن إلى مسيرة استثنائية جمع خلالها بين التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج، تاركًا وراءه مجموعة من الأفلام التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

ذكرى ميلاد أنور وجدي

ولد أنور وجدي في القاهرة يوم 11 أكتوبر عام 1904، ورغم أن مشواره الفني لم يمتد لسنوات طويلة، فإنه نجح في أن يصبح أحد الأسماء المؤثرة في صناعة السينما المصرية، بفضل موهبته وطموحه وقدرته على خوض تجارب فنية متعددة.


بداية صعبة وحلم الوصول إلى هوليوود

لم تكن رحلة أنور وجدي إلى النجومية سهلة، إذ نشأ في أسرة عانت ظروفًا اقتصادية صعبة، وهو ما دفعه إلى البحث مبكرًا عن طريق يحقق من خلاله طموحاته الفنية والمادية.
درس في مدرسة الفرير الفرنسية، وأتقن اللغة الفرنسية، كما راوده حلم السفر إلى الولايات المتحدة والعمل في هوليوود، إلا أن محاولاته لتحقيق هذا الحلم لم تنجح.

ومع مرور الوقت، اتجه إلى المسرح، وبدأ خطواته الأولى من خلال العمل مع فرقة رمسيس بقيادة الفنان يوسف وهبي، قبل أن ينتقل بين الفرق المسرحية المختلفة، ويكتسب خبرة ساعدته على الانتقال إلى السينما وصناعة اسمه بين نجوم جيله.


من الأدوار الصغيرة إلى نجومية السينما المصرية

بدأ أنور وجدي مشواره السينمائي بأدوار محدودة، وشارك في عدد من الأفلام خلال ثلاثينيات القرن الماضي، من بينها «أولاد الذوات» عام 1932 و«الدفاع» عام 1935.
ومع بداية الأربعينيات، بدأت مكانته الفنية تتغير تدريجيًا، بعدما قدم أدوارًا لفتت الأنظار إلى موهبته، ليصبح من نجوم الشباك في تلك المرحلة، ويشارك في أعمال متنوعة بين الدراما والكوميديا والأفلام الغنائية والاستعراضية.

ولم يكتفِ بالوقوف أمام الكاميرا، بل اتجه إلى التأليف والإخراج والإنتاج، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين جمعوا بين الأداء التمثيلي وإدارة العمل السينمائي خلف الكواليس.


أنور وجدي وليلى مراد ثنائية سينمائية لا تُنسى
شكّلت أفلام أنور وجدي مع الفنانة ليلى مراد محطة بارزة في تاريخ السينما المصرية، إذ قدما معًا مجموعة من الأعمال التي حققت نجاحًا جماهيريًا، وأسهمت في ترسيخ مكانتهما بين أبرز نجوم تلك الفترة.
ومن أشهر هذه الأفلام «ليلى بنت الفقراء»، و«ليلى بنت الأغنياء»، و«قلبي دليلي»، و«عنبر»، و«غزل البنات»، و«حبيب الروح»، و«بنت الأكابر».
ولم تقتصر أهمية هذه التجربة على البطولة المشتركة، بل امتدت إلى مشاركة أنور وجدي في كتابة وإخراج وإنتاج عدد من الأعمال، وهو ما عكس طموحه إلى تقديم مشروع سينمائي متكامل، وليس مجرد أداء دور أمام الكاميرا.


تأسيس شركة إنتاج واكتشاف موهبة فيروز
في عام 1945، أسس أنور وجدي شركة الأفلام المتحدة للإنتاج والتوزيع السينمائي، وقدم من خلالها عددًا من الأفلام التي تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية.
ومن المحطات المهمة في مسيرته اهتمامه بالطفلة فيروز، التي شاركت في ثلاثة أفلام من إنتاجه، هي «ياسمين» عام 1950، و«فيروز هانم» عام 1951، و«دهب» عام 1953.
وكشف هذا الجانب عن اهتمامه بتقديم مواهب جديدة إلى الجمهور، إلى جانب حرصه على تنويع مشروعاته الإنتاجية وتوسيع حضوره في صناعة السينما.

مرض نادر ينهي رحلة أنور وجدي الفنية
رغم النجاحات المتتالية التي حققها أنور وجدي، فإن سنواته الأخيرة شهدت معاناة صحية قاسية بسبب مرض وراثي نادر أثر في حالته الصحية، واضطره إلى الابتعاد عن نشاطه الفني تدريجيًا.
ورحل الفنان أنور وجدي عن عالمنا في 14 مايو عام 1955، عن عمر ناهز 50 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا سينمائيًا كبيرًا، ومجموعة من الأعمال التي لا تزال تُعرض ويتجدد معها اهتمام الأجيال المختلفة بتاريخ السينما المصرية.

تم نسخ الرابط