رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انكماش عبور مضيق هرمز إلى 7 ناقلات يوميًا.. تحذيرات من صدمة نفطية قبل الشتاء

انكماش عبور «هرمز»
انكماش عبور «هرمز» يوميا

مضيق هرمز.. حذر الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، من التداعيات الوخيمة لاستمرار تعطل واضطراب حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مؤكداً أن هبوط وتيرة عبور ناقلات الخام والمشتقات البترولية يضع أسواق الطاقة العالمية أمام اختبار حرج قد يدفع بالأسعار نحو موجات صعود قاسية، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في كلفة التأمين البحري والنولون.

وأوضح البهواشي، في تصريحات تليفزيونية اليوم السبت 10 أكتوبر 2026، أن انخفاض حركة الشحن اليومي عبر مضيق هرمز لتسجل سبع ناقلات فقط خلال يوم واحد يمثل مؤشراً شديد الخطورة على حجم الاختناق الذي يهدد الإمدادات المارة من منطقة الخليج العربي، ما يغذي التوترات الجيوسياسية وينذر بعواقب وخيمة على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم العالمية.

فخ العرض والطلب: شتاء التدفئة في مواجهة حصار الإمدادات

تقف أسواق النفط الدولية أمام ضغوط مزدوجة تعزز احتمالات اشتعال الأسعار خلال المرحلة المقبلة:

انكماش التدفقات المعروضة: يؤدي تصاعد التهديدات واستهداف الناقلات البحرية إلى إحجام شركات الشحن الكبرى عن إرسال سفنها إلى منطقة الخليج، مما يتسبب في نقص فوري بالكميات المعروضة في الأسواق الفورية (Spot Market).

ذروة الطلب الشتوي بأوروبا: يتزامن هذا التعثر اللوجستي مع اقتراب فصل الشتاء وما يفرضه من زيادة حتمية في الطلب على النفط ومشتقاته الموجهة لتوليد الكهرباء والتددفئة المركزية في الدول الغربية، لا سيما مع استمرار تراجع الاعتماد على مصادر الغاز البديلة.

تآكل الثقة في انتظام الصادرات: يولد اضطراب ممرات العبور حالة من عدم اليقين لدى كبرى الدول المستهلكة والصناعية بشأن قدرة الموردين الخليجيين على الوفاء بالعقود الآجلة بانتظام، مما يدفع المضاربين لرفع علاوة المخاطر السعرية للبرميل.

محدودية المسارات البديلة والقيود الجغرافية للدول المنتجة

كشف الخبير الاقتصادي أن خطوط الأنابيب البرية الالتفافية لا تمثل حلاً جذرياً قادراً على استيعاب الفاقد النفطي في حال تفاقم إغلاق المضيق:

خطوط السعودية والإمارات: رغم امتلاك المملكة العربية السعودية لـ خط أنابيب شرق - غرب (بترولاين) الممتد إلى البحر الأحمر، وامتلاك دولة الإمارات لـ خط أنابيب حبشان - الفجيرة المطل على بحر عمان، إلا أن طاقتهما الاستيعابية تظل محدودة مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل كانت تعبر المضيق يومياً في الأوقات الطبيعية.

العزلة الجغرافية للكويت والبحرين: تفتقر دول مثل الكويت ومملكة البحرين إلى منافذ تصدير برية بديلة خارج مياه الخليج العربي، ما يجعلهما الأكثر انكشافاً على تداعيات تعطل الملاحة البحرية.

الغاز القطري والمسارات العراقية: ترتبط صادرات دولة قطر الضخمة من الغاز الطبيعي المسال كلياً بحرية الحركة الملاحية عبر هرمز، بينما لا تزال المسارات البرية العراقية المتجهة شمالاً بحاجة إلى استكمال أعمال الصيانة والتأهيل لإعادة ضخ كميات ملموسة.

عدوى التضخم وسلاسل الإمداد العالمية

انتقال التكلفة إلى المستهلك النهائي: تفرض شركات التأمين العالمية رسوماً وعلاوات مخاطر حرب استثنائية على السفن العابرة، ما يرفع تكلفة نقل البرميل الواحد، وتنعكس هذه التكاليف مباشرة على أسعار الوقود، ومنها إلى تكلفة تصنيع ونقل المنتجات والسلع الغذائية والاستهلاكية حول العالم.

خروج خطوط ملاحية من الخدمة: يهدد استمرار التوترات بتعليق كبرى شركات النقل البحري لخدماتها في المنطقة لتفادي المخاطر، ما يربك حركة التجارة الدولية، ويجبر السفن على اتخاذ طرق بديلة طويلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي يطيل زمن التسليم ويعزز موجات التضخم المستورد في الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء.

تم نسخ الرابط