زامبيا تستعين بالخبرة المصرية لتطوير التأمين الصحي الشامل.. مباحثات لتعزيز التمويل والتحول الرقمي
تتجه زامبيا إلى الاستفادة من التجربة المصرية في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، في إطار جهود تعزيز التعاون الصحي بين دول القارة الأفريقية، وتبادل الخبرات في مجالات إدارة وتمويل نظم التأمين الصحي، والشراء الاستراتيجي للخدمات الطبية، والتحول الرقمي، بما يدعم تطوير الخدمات الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وفي هذا السياق، استقبلت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، بمقرها في القاهرة، الدكتور مايكل كيه. نجاباو، المدير العام للهيئة الوطنية لإدارة التأمين الصحي بجمهورية زامبيا، وذلك على هامش زيارته إلى مصر للمشاركة في منتدى العلمين–أفريقيا للأعمال 2026، لبحث آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين البلدين في مجال التأمين الصحي.
وجاء اللقاء امتدادًا للتواصل بين الجانبين خلال الفترة الماضية، برعاية السفارة المصرية في زامبيا ووزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وفي إطار توجه الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل نحو تعزيز علاقاتها مع مؤسسات التأمين الصحي في الدول الأفريقية، ونقل الخبرات المصرية في إدارة المنظومة وتطوير آليات التمويل وتقديم الخدمات الصحية.
وشهد اللقاء استعراضًا تفصيليًا للتجربة المصرية في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، والآليات التي تعتمد عليها الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في إدارة المنظومة وتمويلها، إلى جانب دورها في الشراء الاستراتيجي للخدمات الصحية، بما يسهم في تنظيم تقديم الخدمات وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وتناول العرض أبرز ملامح النموذج المصري في إدارة منظومة التأمين الصحي، والجهود المبذولة لتطوير آليات العمل، وتحسين كفاءة الإدارة المالية والتشغيلية، وضمان استدامة التمويل اللازم لتوفير الخدمات الصحية للمستفيدين.
كما استعرضت الهيئة آليات التعاقد مع مقدمي الخدمات الصحية، ونظم إدارة المطالبات، وسبل تطوير الإجراءات الإدارية والفنية المرتبطة بتقديم الخدمات، فضلًا عن أهمية بناء قواعد بيانات متكاملة تساعد في دعم اتخاذ القرار، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وتعزيز الرقابة على العمليات المالية والتشغيلية.
وتأتي هذه المباحثات في ظل اهتمام عدد من الدول الأفريقية بالاستفادة من التجارب الناجحة في تطوير نظم التأمين الصحي، وبحث النماذج التي يمكن تكييفها وفقًا لاحتياجات كل دولة وإمكاناتها الاقتصادية والمالية، بما يساعد على توسيع نطاق التغطية الصحية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتطرقت المناقشات إلى خطط التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر خلال المرحلة الثانية، وما يرتبط بها من تطوير مستمر للبنية التكنولوجية، وتحديث نظم الإدارة والتشغيل، وتعزيز قدرة المنظومة على استيعاب أعداد أكبر من المستفيدين.
واستعرضت الهيئة الجهود المبذولة لتطوير آليات إدارة التأمين الصحي، وتحسين الإجراءات المتعلقة بتقديم الخدمات ومتابعة المطالبات المالية، بما يدعم كفاءة التشغيل ويسهم في تحقيق التوسع المستدام للمنظومة.
كما تناولت المباحثات أهمية تطوير النظم الإدارية والتكنولوجية بالتوازي مع التوسع في نطاق التغطية الصحية، بما يضمن تحسين تجربة المستفيدين ومقدمي الخدمات الصحية، ويعزز قدرة المنظومة على إدارة عملياتها بكفاءة وفاعلية.
ويُعد التوسع في التغطية الصحية الشاملة من الملفات المهمة التي تتطلب تطويرًا مستمرًا لآليات التمويل والإدارة، إلى جانب تعزيز الاعتماد على البيانات والحلول الرقمية، بما يساعد على تحسين جودة الخدمات الصحية وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة.
وأبدى الجانب الزامبي اهتمامًا واضحًا بالاستفادة من الخبرات المصرية في مجال التحول الرقمي والحلول التكنولوجية المستخدمة في إدارة منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتطوير نظم التأمين وتعزيز كفاءة العمليات الإدارية والمالية.
وبحث الجانبان فرص التعاون الفني والمؤسسي في هذا المجال، وإمكانية الاستفادة من الخبرات المصرية في تطوير النظام الوطني للتأمين الصحي في زامبيا، بما يتناسب مع احتياجاته وأولوياته ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وشملت المناقشات نظم إدارة المطالبات الصحية، وتطوير قواعد البيانات، وتوظيف التكنولوجيا في تنظيم الإجراءات الإدارية، فضلًا عن دور الحلول الرقمية في تسهيل التعاملات بين الجهات المعنية بتقديم الخدمات الصحية وإدارة منظومة التأمين.
ويمثل التحول الرقمي أحد المسارات المهمة لتطوير أنظمة التأمين الصحي، لما يوفره من أدوات تساعد على تحسين دقة البيانات، وتسريع الإجراءات، ورفع كفاءة إدارة المطالبات والتعاقدات، إلى جانب تعزيز القدرة على متابعة الأداء وتقييم مستوى الخدمات المقدمة.
وفي هذا الإطار، تبرز التجربة المصرية بوصفها مجالًا لتبادل الخبرات مع الجانب الزامبي، ودراسة آليات الاستفادة من الحلول التكنولوجية التي يمكن أن تدعم تطوير النظام الصحي في زامبيا، وفقًا للإمكانات المتاحة وطبيعة الاحتياجات المحلية.
ولم تقتصر المباحثات على إدارة وتمويل التأمين الصحي والتحول الرقمي، بل امتدت إلى بحث فرص التعاون في مجال التغطية التأمينية الصحية للأجانب والوافدين، وتبادل الخبرات بشأن النماذج والآليات التي تتيح توفير الحماية الصحية للمواطنين أثناء وجودهم خارج بلدانهم.
وناقش الجانبان سبل الاستفادة من التجارب المختلفة في تنظيم التغطية الصحية العابرة للحدود، ودراسة فرص التعاون المستقبلية التي يمكن أن تسهم في تطوير الخدمات التأمينية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية في البلدين.
ويكتسب هذا الملف أهمية في ظل الحاجة إلى إيجاد آليات أكثر فاعلية للتعامل مع احتياجات المواطنين الصحية أثناء السفر والإقامة خارج بلدانهم، بما يتيح دراسة نماذج تعاون يمكن تطويرها بما يتناسب مع الأطر التنظيمية والقدرات المؤسسية لدى الجانبين.
كما يعكس طرح هذا الملف توجهًا نحو توسيع نطاق التعاون الصحي بين مصر وزامبيا، وعدم الاقتصار على تبادل الخبرات الفنية في إدارة منظومات التأمين، بل بحث مجالات إضافية يمكن أن تدعم التكامل الصحي بين البلدين ودول القارة الأفريقية.
التأمين الصحي الشامل يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الأفريقي
وأكدت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل أن التجربة المصرية توفر فرصًا مهمة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات مع المؤسسات الأفريقية العاملة في مجال التغطية الصحية الشاملة، في ضوء التطورات التي شهدتها المنظومة في مجالات التمويل الصحي، والشراء الاستراتيجي، وإدارة المطالبات، والتعاقد مع مقدمي الخدمات، والتحول الرقمي.
وأوضحت الهيئة حرصها على تعزيز التعاون مع الجانب الزامبي، من خلال تبادل الخبرات الفنية، وتنمية القدرات المؤسسية، ودراسة مجالات التعاون ذات الأولوية، واستكشاف فرص الاستفادة من الحلول الرقمية والخبرات المصرية، بما يتوافق مع احتياجات النظام الصحي في زامبيا.
ويأتي هذا التوجه في إطار الاهتمام بتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية الأفريقية، وتوفير قنوات لتبادل المعرفة والخبرات العملية، بما يساعد الدول على تطوير نظم التأمين الصحي وتحسين قدرتها على إدارة الموارد المالية والفنية المتاحة.
كما يمثل التعاون بين الهيئتين فرصة لدراسة التجارب المختلفة في إدارة التغطية الصحية، والتعرف على التحديات التي تواجه تطبيق نظم التأمين الصحي، وبحث الحلول المناسبة التي يمكن الاستفادة منها في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين الخدمات المقدمة للمستفيدين.
من جانبه، أعرب الدكتور مايكل كيه. نجاباو، المدير العام للهيئة الوطنية لإدارة التأمين الصحي في زامبيا، عن تقديره للتجربة المصرية في مجال التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات بين مؤسسات التأمين الصحي في الدول الأفريقية، والاستفادة من التجارب المختلفة داخل القارة لتطوير نظم التغطية الصحية.
وأشار إلى أهمية بحث آفاق التعاون مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل خلال المرحلة المقبلة، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات إدارة المنظومة وتمويلها، وتطوير آليات العمل، والاستفادة من الحلول التكنولوجية المستخدمة في تقديم الخدمات وإدارة العمليات التأمينية.
ويعكس الاهتمام الزامبي بالتجربة المصرية رغبة في تعزيز التعاون الفني والمؤسسي، والتعرف على الآليات التي يمكن أن تسهم في تطوير النظام الوطني للتأمين الصحي، بما يتوافق مع الأولويات الصحية والاحتياجات المحلية في زامبيا.
كما يفتح هذا التواصل المجال أمام بناء شراكة عملية بين المؤسستين، تقوم على تبادل الخبرات والمعرفة، وتحديد المجالات التي يمكن أن تحقق أكبر استفادة للطرفين، مع مراعاة اختلاف الظروف الاقتصادية والتنظيمية بين البلدين.
اقرأ أيضاً.. رئيس وزراء ماليزيا: مصر شريك تاريخي في نشر العلم والمعرفة