ما أسباب ارتفاع أسعار النفط العالمية من جديد؟.. هذه العوامل في المقدمة
شهد أسواق النفط صعودًا ملحوظًا في مستويات الأسعار، متأثرة بتصاعد المخاوف الشديدة المتعلقة بسلامة إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط، وذلك على خلفية زيادة وتيرة الهجمات الاستهدافية التي تطال حركة الشحن البحري وناقلات الخام في الخليج العربي ومضيق هرمز الحيوي.
أسباب ارتفاع أسعار النفط
وقد انعكست هذه التوترات الجيوسياسية المتزايدة سريعًا على الشاشات والمؤشرات المالية؛ إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.33% لتبلغ 101.53 دولار للبرميل، بالتوازي مع صعود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.26% ليصل إلى 89.39 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التعافي في الأسعار عقب تراجع مؤقت أغلقت عليه الأسواق سابقًا، إثر موافقة وكالة الطاقة الدولية على تسريع عملية الإفراج عن كميات إضافية من النفط وإعطاء الأولوية القصوى لإمدادات الديزل، ضمن خطتها الشاملة التي جرى إطلاقها لمواجهة ارتفاعات الوقود القياسية وتداعيات اضطراب حركة الإمدادات العالمية.
ورغم التدخلات الحكومية ومحاولات التهدئة، تظل المخاطر المباشرة المهددة لتدفقات شحنات النفط عبر مضيق هرمز—الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي الإمدادات والوقود العالمي—في أوج تصاعدها. فقد بلغت الهجمات التي تستهدف الناقلات مستويات قياسية هي الأعلى من نوعها، بالتزامن مع تسريع المنتجين لعمليات التصدير لخارج المنطقة.
وعلى الرغم من الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والمخاطر البالغة على طواقم السفن، يرى الخبراء الاقتصاديون أن دول الخليج تواصل ضخ صادراتها لعدم وجود منافذ أو مسارات بديلة قادرة على إيصال إنتاجها للأسواق العالمية.
مصير أسعار النفط
وفي هذا الصدد، يرى استراتيجيو السلع أن خطوات الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية تشمل براميل مفعلة مسبقًا ضمن خطط سابقة، دون تقديم طاقة إنتاجية جديدة، مما يجعل أثرها مسكنًا مؤقتًا للأسعار دون معالجة جذور أزمة المعروض.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية لأكبر مستهلك عالمي، تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا وقويًا عقب صدور التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية؛ حيث كشفت البيانات عن تراجع حاد وغير متوقع في مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل لتصل إلى 424.1 مليون برميل، وهو هبوط يتجاوز بكثير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض أقل.
كما انخفضت مخزونات الوقود المقطر والديزل لتسجل مستويات أدنى بوضوح من المتوسطات المسجلة خلال الأعوام الخمسة الماضية.
ويمثل هذا الانخفاض المتزامن في المخزونات الأمريكية دليلاً إضافياً على شح المعروض، مما أضفى مزيداً من الزخم السعري على تداولات الخام.
وفي ظل استمرار الصراع الإقليمي وتعثر الحركة المباشرة للملاحة عبر المضيق، تظل الأسواق في حالة ترقب شديد لأي تطورات ميدانية قد تدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية جديدة، بين ضغوط الاستهلاك المرتفع وصعوبة وصول تدفقات النفط الآمنة للأسواق الاستهلاكية الكبرى.

