رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

برنت يقترب من 103 دولارات.. مخاوف الحرب تضغط على أسواق الطاقة

ارتفاع أسعار النفط
ارتفاع أسعار النفط

واصلت أسعار النفط صعودها خلال تعاملات الخميس، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، مع ارتفاع المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تعطل جزء من إنتاج الخام في خليج المكسيك بسبب العاصفة «إساياس».

برنت يقترب من 103 دولارات

تحرك خام برنت أعلى مستوى 101 دولار للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 90 دولارًا، مدفوعًا بارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، إلى جانب القلق من تداعيات اضطرابات الإنتاج الأمريكي على المعروض العالمي.

وأظهرت بيانات السوق لاحقًا ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 102.28 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 89.94 دولار.

خيارات عسكرية ترفع المخاوف

جاءت موجة الصعود في أسعار النفط عقب تقرير نشرته مجلة «ذا أتلانتيك»، نقل عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن البيت الأبيض طلب من وزارة الدفاع إعداد خيارات لضرب إيران يمكن تنفيذها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ولا يشير ذلك إلى اتخاذ قرار نهائي بشن هجوم، إذ لا تزال طبيعة الضربات المحتملة وأهدافها وتوقيت تنفيذها قيد النقاش داخل الإدارة الأمريكية، بحسب التقرير، مع بقاء احتمالات تنفيذ عملية محدودة ثم اتخاذ خطوات عسكرية أوسع بعد الانتخابات ضمن السيناريوهات المطروحة.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة إلى سوق النفط، في ظل ارتباط أي تصعيد مع إيران بحركة صادرات الخام ومرور شحنات الطاقة عبر الخليج، وعلى رأسها مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية لتجارة النفط عالميًا.

العاصفة تعطل جزءًا من الإنتاج

وحصلت أسعار النفط على دعم إضافي من اضطرابات الإنتاج في الولايات المتحدة، بعدما أوقف منتجو الخام في خليج المكسيك أكثر من 510 آلاف برميل يوميًا، بما يعادل نحو ربع إنتاج المنطقة، مع اقتراب العاصفة الاستوائية «إساياس»، التي اشتدت لاحقًا وأصبحت أول إعصار في موسم الأطلسي لعام 2026.

وأعلنت شركات كبرى، من بينها شل وشيفرون، تقليص عملياتها وإجلاء عدد من العاملين من المنشآت البحرية في الخليج استعدادًا للعاصفة، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات الأمريكية في وقت تتسم فيه سوق الخام بالتوتر.

هجمات السفن تزيد علاوة المخاطر

وتواجه سوق النفط ضغوطًا إضافية بفعل الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط والسفن في الخليج ومضيق هرمز، وهو ما ينعكس على حركة التجارة وتدفقات الطاقة.

وشهدت المنطقة مؤخرًا هجومًا على ناقلة قبالة سواحل قطر، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا، في وقت ارتفع فيه عدد الهجمات على السفن خلال أكتوبر، ما يزيد المخاوف من تعرض حركة شحن النفط والغاز لمزيد من الاضطرابات.

ورغم عودة جزء من تدفقات النفط القادمة من الشرق الأوسط إلى مستويات مرتفعة، فإن المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف النقل والشحن يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة في السوق.

وقال محلل الطاقة في «إم إس تي ماركي» سول كافونيك إن تعافي التدفقات لم يكن كافيًا لتهدئة السوق، في ظل محدودية إمدادات المنتجات وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية ومخاطر التصعيد الإيراني.

الحوثيون يضيفون ضغطًا جديدًا

وفي تطور إقليمي آخر، استهدف الحوثيون المدعومون من إيران مطارات في السعودية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينما أعلنت السعودية وحلفاؤها تنفيذ ضربات استهدفت 82 هدفًا في مناطق يمنية عدة.

وتزيد هذه التطورات من حالة عدم اليقين المحيطة بأسواق الطاقة في المنطقة، خصوصًا مع استمرار المخاطر التي تواجه حركة السفن وناقلات النفط.

كما انعكست الاضطرابات الأمنية على تكاليف نقل الخام، إذ ارتفعت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة جدًا لنقل الخام الأمريكي إلى آسيا إلى نحو 77 مليون دولار، مقارنة بمتوسط 9.2 مليون دولار خلال العام الماضي، ما يضيف أعباء كبيرة إلى تكلفة وصول النفط للأسواق الآسيوية.

سوق النفط يترقب التطورات

وتعكس التحركات الأخيرة في أسعار النفط أن السوق لا تركز فقط على مستويات الإنتاج وحجم المعروض، وإنما تضع في حساباتها أيضًا احتمالات التصعيد العسكري وتأثيره المحتمل على صادرات الشرق الأوسط وحركة الملاحة الدولية.

ومع استمرار بحث الخيارات العسكرية الأمريكية تجاه إيران، واضطرابات الشحن في الخليج، إلى جانب توقف جزء من الإنتاج الأمريكي بسبب الإعصار، تظل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تحولت المخاوف الحالية إلى اضطرابات فعلية في إمدادات الخام أو حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

تم نسخ الرابط