استصلاح 1.1 مليون فدان.. قراءة تنموية في مسيرة تعمير سيناء بذكرى انتصارات أكتوبر
تعمير سيناء.. تزامناً مع الاحتفالات القومية بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، وثّق المركز الإعلامي لمجلس الوزراء مسار التحول التاريخي الذي خاضته الدولة المصرية للانتقال من مرحلة استرداد الأرض وتأمينها عسكرياً إلى مرحلة ترسيخ السيادة الشاملة عبر التنمية المستدامة، والتعمير السكاني، ودمج شبه جزيرة سيناء ومدن القناة بصورة عضوية وكاملة في النسيج الاقتصادي والاستثماري للبلاد.
وجسد التقرير المرئي رؤية الدولة في التعامل مع التنمية كركيزة أمن قومي لا تنفصل عن الدفاع العسكري؛ حيث تم تفكيك العزلة الجغرافية التي عانت منها سيناء لعقود، وتحويلها إلى منصة لوجستية وصناعية وزراعية كبرى قادرة على استيعاب ملايين المواطنين، وتوفير بيئة حياة حضارية قائمة على مقومات الإنتاج والخدمات المتطورة.
إنهاء العزلة الجغرافية.. شرايين نقل لوجستية وسكك حديدية بطول 500 كم
شكلت البنية الأساسية لقطاع النقل والربط الميداني حجر الزاوية في خطة الدمج الجغرافي والاقتصادي لسيناء:
منظومة المحاور والأنفاق: تنفيذ ورفع كفاءة نحو 5 آلاف كيلومتر من الطرق والكباري، تزامناً مع تشغيل 5 أنفاق عملاقة أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس و7 كباري عائمة، لتتحول حركة العبور بين سيناء والدلتا من ساعات انتظار طويلة على المعديات إلى دقائق معدودة على مدار 24 ساعة.
قطار التنمية (شريان الفردان – طابا): إطلاق أعمال تنفيذ خط السكك الحديدية اللوجستي بمسار يتجاوز 500 كم، يربط الفردان، وشرق بورسعيد، وبئر العبد، والعريش، وصولاً إلى طابا على خليج العقبة، ليمثل ممراً ملاحياً ولوجستياً برياً يخدم حركة نقل الركاب والبضائع ويربط الموانئ البحرية بمناطق الإنتاج والتجمعات الصناعية والتعدينية بوسط وشمال سيناء.
تطوير شريان الملاحة وقناة السويس الجديدة: ساهم إنجاز حفر القناة الجديدة في تقليص زمن العبور المباشر للسفن من 23 ساعة إلى نحو 10-11 ساعة فقط، ومضاعفة الطاقة الاستيعابية من 49 إلى 97 سفينة قياسية، إلى جانب تمكين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تحتضن حالياً 4 مناطق صناعية و16 مطوراً صناعياً رئيسياً لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
الأمن الغذائي والمائي.. استصلاح 1.1 مليون فدان بمحطات المعالجة العملاقة
أعادت مشروعات المياه صياغة الخريطة الزراعية لأرض الفيروز من خلال معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة تدويرها وفق أعلى المعايير البيئية:
محطتا بحر البقر والمحسمة: شكلت محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر (الأضخم عالمياً) ومحطة سرابيوم ومصرف المحسمة ثورة هندسية لنقل ملايين الأمتار المكعبة يومياً من المياه المعالجة ثلاثياً إلى قلب سيناء، لتدعم استصلاح وزراعة نحو 1.1 مليون فدان.
التجمعات التنموية الزراعية: إنشاء 18 تجمعاً زراعياً متكامل الخدمات، استهدفت توطين المزارعين وأبناء سيناء وتمليكهم الأراضي والمنازل مع توفير البذور، وشبكات الري، ومنافذ التسويق لضمان تحقيق الاستقرار الاقتصادي الذاتي للأسر.
التنمية العمرانية والخدمية.. 7 مدن جديدة و3165 مدرسة وصروح جامعية
لم تقتصر التنمية على المشروعات الإنتاجية، بل امتدت لتشييد مجتمعات عمرانية وإنسانية جاذبة للاستقرار الدائم:
العمران المستدام وقرى الصيادين: تنفيذ وتشييد 7 مدن جديدة وتطوير 18 تجمعاً سكنياً، إلى جانب التجمعات البدوية الحديثة وقرى الصيادين النموذجية بشمال سيناء، مدعومة بشبكات مياه الشرب والصرف الصحي ومحطات تحلية مياه البحر وخطوط الغاز الطبيعي وتوليد الكهرباء.
النهضة التعليمية وبناء الإنسان: قفزت المنظومة التعليمية بإضافة أكثر من 600 مدرسة جديدة ليصل إجمالي الصروح المدرسية إلى 3165 مدرسة بمختلف المراحل، تضم المدارس المصرية اليابانية ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، فضلاً عن إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية (مثل جامعات الجلالة، وسلمان، وشرق بورسعيد، وسيناء التكنولوجية) لربط التعليم باحتياجات سوق العمل المحلي والمشروعات الصناعية المستحدثة.

