رئيس جامعة الأزهر: التعليم سلاحنا الاستراتيجي للتقارب وبناء الجسور مع الشعوب الإفريقية
شارك الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، صباح اليوم الأربعاء، في فعاليات ندوة «الأزهر والتعليم في إفريقيا.. تحديات وطموحات»، التي نظمتها المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بمركز الشيخ زايد بجامعة الأزهر، في إطار الاهتمام بقضايا التعليم في القارة الإفريقية، وتعزيز أوجه التعاون العلمي والأكاديمي بين الأزهر والمؤسسات التعليمية والمجتمعات الإفريقية.
وتناولت الندوة عددًا من القضايا المرتبطة بدور الأزهر الشريف في دعم التعليم بأفريقيا، والتحديات التي تواجه الطلاب والمؤسسات التعليمية، إلى جانب بحث سبل تطوير التعاون الأكاديمي، والاستفادة من الإمكانات العلمية والتكنولوجية الحديثة في دعم العملية التعليمية.
وشهدت فعاليات الندوة حضور الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور عباس شومان، رئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر وأمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، إلى جانب عدد من قيادات الأزهر الشريف، والطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر.
وأكد الحضور أهمية استمرار الفعاليات العلمية التي تناقش قضايا التعليم في أفريقيا، خاصة في ظل الدور التاريخي الذي يقوم به الأزهر في استقبال الطلاب الوافدين من مختلف دول القارة، وإعدادهم علميًا وفكريًا بما يمكنهم من العودة إلى بلادهم والمشاركة في بناء مجتمعاتهم.
وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للندوة، رحب الدكتور محمود صديق بالحضور والمشاركين، معربًا عن تقديره لهذه الفعالية التي تسلط الضوء على أحد الملفات المهمة المتعلقة بدور التعليم في تعزيز التواصل بين الشعوب.
كما قدم رئيس جامعة الأزهر التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والقوات المسلحة المصرية، والشعب المصري، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، مؤكدًا أهمية استحضار هذه المناسبة الوطنية وما تمثله من دلالات في تاريخ الدولة المصرية.
وأعرب الدكتور محمود صديق عن اعتزازه بالطلاب الوافدين الذين يدرسون في رحاب الأزهر الشريف، جامعًا وجامعة، مشيرًا إلى أن هؤلاء الطلاب يمثلون امتدادًا مهمًا للتواصل العلمي والثقافي بين الأزهر وشعوب العالم، ولا سيما شعوب القارة الأفريقية.
وأوضح أن عددًا من خريجي الأزهر الوافدين أصبحوا علماء بارزين في مجالات متعددة، من بينها علوم اللغة والشريعة وأصول الدين والفلسفة وغيرها من العلوم، وهو ما يعكس أهمية التعليم الأزهري في إعداد كوادر علمية قادرة على الإسهام في خدمة مجتمعاتها.
وأكد أن الطالب الوافد لا يقتصر دوره على تلقي العلم داخل المؤسسات التعليمية الأزهرية، وإنما يمكن أن يتحول بعد عودته إلى بلاده إلى حلقة وصل بين الأزهر ومجتمعه، حاملًا معه ما تلقاه من علوم ومعارف وخبرات خلال سنوات دراسته
وشدد رئيس جامعة الأزهر على أن التعليم يمثل أحد أهم جسور التواصل مع شعوب أفريقيا، لما يتيحه من فرص للتقارب بين المجتمعات وتبادل الخبرات والمعارف، مؤكدًا أن العلاقات التعليمية والعلمية يمكن أن تسهم في بناء جسور ممتدة بين الشعوب والمؤسسات.
وأشار إلى أن الأزهر الشريف يمتلك خبرة تاريخية في مجال التعليم والتواصل مع أبناء القارة الأفريقية، من خلال ما يستقبله من طلاب وافدين، وما يقدمه لهم من برامج تعليمية وعلمية، إلى جانب ما يقدمه خريجو الأزهر من إسهامات في مجتمعاتهم بعد العودة إلى بلادهم.
وأكد الدكتور محمود صديق أن جامعة الأزهر تولي اهتمامًا متزايدًا بدعم الطلاب الأفارقة، وتحرص على توفير بيئة تعليمية تساعدهم على تنمية قدراتهم العلمية والفكرية، وتأهيلهم للمشاركة بصورة فاعلة في خدمة مجتمعاتهم وأوطانهم.
وأوضح أن رعاية الطلاب الوافدين تمثل جزءًا مهمًا من رسالة جامعة الأزهر، بما يتيح للطلاب فرصة الاستفادة من الخبرات العلمية المتنوعة التي توفرها الجامعة، إلى جانب التعرف على المنهج الأزهري القائم على علوم الشريعة واللغة والفكر.
وأشار إلى أهمية العمل على تطوير الخدمات والبرامج المقدمة للطلاب الأفارقة، بما يتناسب مع احتياجاتهم وظروفهم التعليمية، ويساعدهم على تحقيق الاستفادة القصوى من فترة دراستهم في الأزهر.
وتطرق رئيس جامعة الأزهر إلى التحديات التي تواجه قطاع التعليم في عدد من الدول الأفريقية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تطوير آليات التعاون الأكاديمي، وتوسيع نطاق الشراكات العلمية، بما يساهم في دعم المؤسسات التعليمية وتأهيل الكوادر القادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة.
وشدد على أهمية التوسع في برامج التدريب وبناء القدرات، باعتبارها أحد المحاور الأساسية لتطوير العملية التعليمية، ورفع كفاءة العاملين والكوادر التعليمية، بما ينعكس على مستوى الخدمات التعليمية المقدمة للطلاب.
كما أكد الدكتور محمود صديق أهمية الاستفادة من التحول الرقمي في تطوير منظومة التعليم وإتاحة المعرفة، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده الوسائل التكنولوجية وطرق الوصول إلى المعلومات.
وأوضح، أن توظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم يمكن أن يسهم في توسيع نطاق الاستفادة من المحتوى العلمي، وإتاحة فرص أكبر للتعلم والتدريب، بما يتناسب مع احتياجات المجتمعات الأفريقية وتنوعها، مع ضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية والتعليمية لكل مجتمع.
وتأتي مشاركة رئيس جامعة الأزهر في هذه الندوة في إطار الاهتمام المتواصل بقضايا الطلاب الوافدين، وتعزيز دور المؤسسات الأزهرية في دعم التعليم والتواصل العلمي مع مختلف دول القارة الأفريقية.
اقرأ أيضاً.. الأوقاف تحيي ذكرى وفاة العالم المحدث أحمد عمر هاشم.. مسيرة حافلة في خدمة السنة النبوية والعلم والدعوة